“إتش إس بي سي” يخفض توقعات نمو اقتصادات الخليج إلى انكماش بسبب التوترات

"إتش إس بي سي" يخفض توقعات نمو اقتصادات الخليج إلى انكماش بسبب التوترات
خفض بنك “إتش إس بي سي العربية السعودية” توقعاته لنمو اقتصادات دول الخليج خلال العام الجاري، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على النشاط الاقتصادي، وفق ما أوضحه نبيل البلوشي، رئيس الأسواق وخدمات الأوراق المالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بالبنك.
وأشار البلوشي، في مقابلة مع «الشرق» على هامش مؤتمر «بورصات دول مجلس التعاون الخليجي 2026» في لندن، إلى أن التوقعات تراجعت من نمو يتراوح بين 4% و4.5% إلى انكماش يُقدّر بين 0.5% و1%، رغم تأكيده أن الأسس الاقتصادية للمنطقة لا تزال قوية وقادرة على دعم تعافٍ سريع حال استقرار الأوضاع.
وجاءت هذه المراجعة في أعقاب اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير، وما تبعها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة عالمياً، وهو ما أدى إلى تعطّل تدفقات النفط والغاز والسلع الحيوية، وأثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد والتجارة في المنطقة، فضلاً عن دفع بعض الدول إلى تقليص الإنتاج، بما انعكس على الإيرادات النفطية.
ورغم لجوء بعض الدول مثل السعودية والإمارات إلى بدائل عبر خطوط الأنابيب أو موانئ خارج المضيق، فإن هذه الحلول تبقى محدودة مقارنة بحجم الصادرات التي كانت تمر عبر هرمز، بينما تفتقر دول خليجية أخرى إلى خيارات مماثلة.
وفي المقابل، أظهرت الأسواق المالية الخليجية قدرة على الصمود، إذ بلغت إصدارات أدوات الدين نحو 100 مليار دولار منذ بداية العام، بانخفاض طفيف لا يتجاوز 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تسجيل طلبات اكتتاب تجاوزت خمسة أضعاف حجم الإصدارات.
كما أوضح البلوشي أن المستثمرين الأجانب تعاملوا بحذر في بداية الأزمة عبر إعادة تقييم المخاطر، دون أن يؤدي ذلك إلى خروج جماعي من الأسواق، مشيراً إلى استمرار جاذبية المنطقة الاستثمارية بفضل متانة أساسياتها الاقتصادية على المديين المتوسط والطويل.





