أخبار العالم

البيتكوين تفقد 235 مليار دولار من قيمتها.. وتكشف عن تحول تاريخي في سوق العملات الرقمية

1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تشهد أسواق العملات المشفرة حالياً تحولاً جذرياً يغير مفاهيم الاستثمار الرقمي التي سادت لسنوات طويلة.

وتعتبر العملة الرقمية الأشهر “البيتكوين” بمثابة المؤشر الأفضل والترمومتر الأساسي لفهم ما يدور في هذا السوق المعقد ككل؛ فحينما تنتعش قيمتها، تتدفق السيولة بغزارة نحو الشركات الناشئة وصناديق رأس المال المغامر ومنصات التداول، وعلى العكس تماماً، عندما تتهاوى قيمتها تختفي كيانات وتجف منابع التمويل ويصاب النشاط العام بالشلل، وهو ما يفسر القلق الحالي جراء الهبوط الأخير.

نزيف حاد وأسباب الخريف الرقمي

وفقاً لبيانات جمعتها وكالة بلومبرغ للأنباء، واصلت البيتكوين تراجعها الحاد لتهبط في تعاملات يوم الجمعة الماضي إلى مستويات أدنى من 60 ألف دولار للوحدة الواحدة، مواصلةً رحلة النزيف التي محت حوالي نصف قيمتها مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجلته في العام الماضي.

وجاء هذا البيع المكثف مدفوعاً بخروج متسارع للأموال من صناديق المؤشرات القابلة للتداول في البورصة، بالتزامن مع الصعود الصاروخي لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي التي سحبت البساط وجذبت أنظار المستثمرين الأفراد، فضلاً عن تزايد الشكوك حول قدرة كبار المستثمرين من الشركات على الاستمرار في دعم هذا الارتفاع.

ورغم استقرار السعر لاحقاً في تداولات يوم الاثنين ليبلغ حوالي 64.2 ألف دولار للوحدة بدعم من استئناف شركة “ستراتيجي” لعمليات الشراء، إلا أن البيتكوين كانت قد خسرت بالفعل نحو 235 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال الأيام السبعة المنتهية في 7 يونيو الحالي.

انكماش العملات البديلة وهيكل جديد للسوق

الأزمة لم تقتصر على العملة القائدة فحسب، بل إن جانباً كبيراً من سوق العملات الرقمية البديلة يشهد انكماشاً يعود إلى فترة سبقت التراجع الأخير للبيتكوين.

وتوضح بيانات شركة “تريدنج فيو” الاقتصادية أن القيمة السوقية للعملات البديلة (وهي الرموز الرقمية الأخرى باستثناء البيتكوين) قد بلغت ذروتها التاريخية عند 431 مليار دولار في نوفمبر 2021، في حين تعاني اليوم من تراجع حاد لتستقر قيمتها حالياً عند مستوى لا يزيد عن 170 مليار دولار، مما يوضح حجم التغير في خريطة الاستثمارات الرقمية.

العملات المستقرة تخترق نظام المدفوعات العالمي

في المقابل، بدأت بعض الأصول الرقمية تتحرك بمنطق مختلف تماماً وبعيداً عن تذبذبات البيتكوين، حيث تحولت “العملات المستقرة” إلى جزء لا يتجزأ من نظام المدفوعات العالمي، بعد أن بلغ حجم معاملاتها السنوية حوالي 390 مليار دولار وفقاً لبيانات شركتي “ماكينزي آند كو” و”أرتيميس أناليتكس”.

هذا الاستقرار دفع عمالقة “وول ستريت” للسباق نحو تقييم الأسهم والسندات وصناديق الاستثمار القابلة للتداول عبر هذه العملات، كما بدأت البنوك التقليدية التي كانت ترفض تكنولوجيا “البلوك تشين” في تجريبتها بشكل رسمي، بينما تسارع شركات المدفوعات لدمج الدولارات الرقمية في أنظمتها اليومية.

فك الارتباط ونهاية الرواية القديمة

هذا المشهد المتناقض يلخصه إريك جاكسون، مؤسس ورئيس قسم الاستثمار في شركة “إي إم جيه كابيتال” وهو صندوق تحوط متخصص في التكنولوجيا، مؤكداً أن حركة سعر البيتكوين كانت في السابق تختزل قصة وسلوك سوق العملات الرقمية بأكمله، ولكن هذا الوضع شارف على الانتهاء؛ حيث أثبتت المتغيرات الحالية أن السعر المالي ومعدلات الاستخدام الحقيقية لم يعودا مقياساً واحداً، ولا ينبغي لهما أن يستمروا كذلك في مستقبل الاقتصاد الرقمي. 

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin