الحرب على غزة تُكبّد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر فادحة

تعرضت الأنشطة الاقتصادية الإسرائيلية لأضرار جسيمة بسبب الحرب على قطاع غزة، التي أدت إلى إشكالات خطيرة تمثلت في انحسار الإنتاجية، وضعف الإمدادات للأسواق، والنقص الحاد في العمالة، إما بسبب استدعائهم للتجنيد في الجيش الإسرائيلي، أو نتيجة هجرتهم للخارج.
وكشف بنك إسرائيل المركزي، في أحدث تقرير حول أداء الاقتصاد الإسرائيلي لعام 2024، أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لم يرتفع سوى بنسبة 0.9% مقارنةً بعام 2023، بينما انكمش إنتاج قطاع الشركات بنسبة 0.8%.
كما أكد التقرير أن أكبر تحدٍّ واجه الحكومة، في ظل ميزانية العام 2024، تمثل في الموازنة بين الاحتياجات الفورية للحرب من جهة، والحفاظ على الاستدامة المالية من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الحكومة موّلت الحرب عبر زيادة الدين العام للدولة، واتخاذ قرارات أثرت سلبًا على النشاط الاقتصادي.
أزمة سوق العمل بسبب الحرب
ونقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن التقرير، أن المعروض في سوق العمل شهد زيادة نسبية على مدار العام، لكنه لم يصل إلى مستوى الانتعاش، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى منع العمالة الفلسطينية من دخول إسرائيل، وغياب الكثير من الإسرائيليين عن أعمالهم، إما بسبب التحاقهم بالخدمة العسكرية، أو هجرتهم للخارج نتيجة العمليات العسكرية.
ووفقًا لتقرير البنك المركزي، فإن منع دخول العمالة الفلسطينية تسبب في نقص الأيدي العاملة بنسبة 3.4% في قطاع الشركات، بينما أدى استدعاء الإسرائيليين للخدمة العسكرية إلى نقص إضافي بنسبة 1.5%.
تراجع المؤشرات الاقتصادية رغم التحسن الطفيف
وأشار البنك إلى أنه رغم التحسن النسبي خلال العام، نتيجة انخفاض حدة العمليات العسكرية، فإن الناتج المحلي الإجمالي وغيره من المؤشرات الاقتصادية لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب. كما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.2%، وهو معدل أعلى قليلاً من عام 2023، ويتناقض مع اتجاه التضخم العالمي الذي اتجه إلى الاعتدال.
كما أوضح التقرير أن الحرب على غزة تسببت في زيادة المخاطر الاقتصادية على إسرائيل، حيث ارتفعت عمولات المخاطر بشكل كبير منذ بداية الحرب، مع تسجيل زيادة إضافية متوسطة خلال العام بسبب تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن عمولات المخاطر بدأت بالانحسار بعد انخفاض التهديدات الأمنية والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنها لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل الحرب.
ارتفاع الدين العام والعجز الاقتصادي
وتطرق التقرير إلى التحسن الطفيف في الاتجاهات النقدية خلال الأشهر الأخيرة، حيث تراجعت العائدات على السندات الحكومية، وتعززت قيمة الشيكل.
لكن في المقابل، تفاقم العجز في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 ليصل إلى 6.8%، متجاوزًا التوقعات المحدّثة في مارس 2024.
كما سلط البنك المركزي الضوء على الارتفاع الحاد في معدل الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي، والذي قفز إلى 67.8% في نهاية عام 2024، مقارنة بـ 61.7% في عام 2023. وطالب البنك الحكومة الإسرائيلية بوضع خطة واضحة وشفافة لتقليص الديون والحد من أعبائها.
وأكد التقرير أنه رغم محاولات الحكومة التعامل مع ارتفاع الدين، فإن العجز الهيكلي الحكومي بلغ 3.6%، متجاوزًا تعهداتها بالحفاظ عليه عند 3%. وأرجع البنك ذلك إلى زيادة النفقات الحكومية الدائمة، بالتزامن مع تصاعد الإنفاق العسكري.
وأشار التقرير إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري والأمني خلال الفترات الأخيرة أدت إلى انعكاس الاتجاه الاقتصادي الذي مكّن الحكومة، خلال العقدين الماضيين، من زيادة الإنفاق المدني دون الحاجة إلى فرض ضرائب إضافية على الإسرائيليين.
نقلا عن البورصة