أخبار العالم
المرأة في قلب التنمية.. ثورة 30 يونيو تقود مسيرة التمكين الاقتصادي وبناء الجمهورية الجديدة

المرأة في قلب التنمية.. ثورة 30 يونيو تقود مسيرة التمكين الاقتصادي وبناء الجمهورية الجديدة
يُعد التمكين الاقتصادي للمرأة المصرية أحد أبرز مسارات التحول التنموي الهيكلي التي شهدتها الدولة منذ ثورة 30 يونيو؛ حيث تبنت القيادة السياسية رؤية شاملة تستهدف تحويل المرأة من متلقية للدعم إلى شريك فاعل ومحرك أساسي في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
وترتكز هذه الرؤية على توسيع فرص التمويل، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز الشمول المالي، بالإضافة إلى توفير برامج التدريب والتأهيل المتقدمة لمواكبة متطلبات سوق العمل الحديثة.
وقد أسهمت هذه السياسات المتكاملة في تحقيق نقلة نوعية غير مسبوقة في معدلات مشاركة المرأة اقتصادياً، ووفرت لها أدوات الاستقلال المالي والإنتاج المستدام، لتصبح ركيزة أساسية في جهود التنمية المستدامة.
مليارات التمويل تتدفق لدعم المشروعات النسائية
وعلى صعيد الدعم المالي المباشر، ساهم جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في ضخ تمويلات ضخمة تجاوزت قيمتها 18 مليار جنيه لصالح مشروعات تقودها السيدات منذ عام 2014، مما أتاح لآلاف النساء تأسيس مشروعات جديدة أو التوسع في أنشطتهن القائمة، لتستحوذ المرأة بمفردها على نحو 45% من إجمالي مشروعات الجهاز.
وفي السياق ذاته، بلغت نسبة المستفيدات من صندوق التنمية المحلية نحو 65%، في مؤشر واضح على اتساع مظلة التمويل الموجهة للمرأة، كما حصلت أكثر من 350 ألف سيدة على قروض ميسرة لإقامة مشروعات صغيرة، إلى جانب تمويل أكثر من 30 ألف مشروع ضمن برنامج “مستورة” عبر بنك ناصر الاجتماعي، بإجمالي تكلفة بلغت 730 مليون جنيه.
تراجع معدلات البطالة وطفرة رقمية في الشمول المالي
وانعكست هذه الحزم التمويلية إيجابياً على المؤشرات الكلية لسوق العمل؛ حيث حققت المرأة تقدماً ملحوظاً تمثل في تراجع معدل البطالة بين الإناث إلى 19.3% مقارنة بنحو 24.8% في عام 2014.
وتزامن هذا التراجع مع قفزة نوعية في معدلات الشمول المالي للمرأة بنسبة بلغت 252%، نتيجة التوسع المكثف في الخدمات البنكية الرقمية وإطلاق برامج متطورة للادخار والإقراض الإلكتروني.
وتجسد هذا النجاح في إطلاق أول شراكة عالمية بين البنك المركزي المصري والمجلس القومي للمرأة لتنفيذ برنامج “تحويشة” الرائد، إلى جانب تطبيق نموذج محاكاة مصرفي بالتعاون مع بنك مصر لتشجيع السيدات، خاصة في الريف والمحافظات الحدودية، على استخدام الخدمات المصرفية والتكنولوجية الحديثة.
التحول الرقمي والتثقيف المالي عبر المبادرات الرئاسية
ولم تقتصر الجهود على الدعم المالي بل امتدت لتشمل بناء الإنسان؛ حيث ركزت الدولة على إعداد المرأة للاقتصاد الرقمي من خلال مبادرات تدريبية متنوعة أبرزها المبادرة الرئاسية “بداية جديدة لبناء الإنسان”، إلى جانب برنامجي “مستقبلنا رقمي” و”قدوة تك”، واللذين وفرا تدريبات متخصصة في البرمجة، والتسويق الرقمي، وريادة الأعمال الإلكترونية.
وتكاملت هذه الجهود مع البرامج الميدانية للمبادرة الرئاسية “حياة كريمة” و”المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية” عبر إنشاء مشاغل إنتاجية لتعليم الحرف، وتنفيذ برامج مكثفة للتثقيف المالي وريادة الأعمال، فضلاً عن تنظيم آلاف جلسات التوعية الميدانية التي استهدفت ملايين السيدات في مختلف المحافظات.
إحياء الحرف التراثية والتمكين عبر منصات التسويق
وفي إطار الحفاظ على الهوية الوطنية، حظيت الحرف التراثية واليدوية باهتمام رسمي كبير؛ حيث شاركت وزارة التنمية المحلية في دعم أصحاب الحرف اليدوية من خلال معرض “تراثنا” الشهير، بينما نجح المجلس القومي للمرأة في تسجيل أول علامة تجارية جماعية لحرفة “تلي شندويل” التاريخية، مع إطلاق حملات موسعة للترويج للمصممات الشابات.
كما نفذ المجلس برنامج “رابحة” لتأهيل السيدات لسوق العمل، ومبادرة “المصرية للتسويق” لدعم صاحبات المشروعات، بالإضافة إلى مشروع “مطبخ المصرية.. بإيد بناتها” الاستراتيجي، والذي يهدف إلى تدريب السيدات على العمل في المطابخ الإنتاجية وتحويل مهارات الطهي التقليدية إلى مصدر دخل مستدام ومستقر.
موازنات مستجيبة للنوع الاجتماعي وشراكات دولية ناجحة
وتوجت الدولة هذه الجهود برفع حجم الاستثمارات العامة الموجهة للمرأة في قطاعات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، والعمل لتصل إلى نحو 300 مليار جنيه خلال السنوات الخمس الأخيرة، في إطار تطبيق موازنات برامج تراعي المساواة بين الجنسين.
كما شهدت موازنة العام المالي 2025/2026 زيادة تاريخية في مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية لتصل إلى 742.6 مليار جنيه، خُصص منها 54 مليار جنيه للدعم النقدي المباشر، مع نجاح وزارة التضامن الاجتماعي في تمويل أكثر من مليون سيدة لإقامة مشروعات صغيرة بتكلفة بلغت 4 مليارات جنيه، شملت برامج متخصصة لتأهيل المرأة المعيلة وذوات الإعاقة.
وعلاوة على ذلك، أسهم مشروع “التمكين الاقتصادي للمرأة من أجل النمو الشامل” المنفذ بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تمكين أكثر من 6300 سيدة، في الوقت الذي واصل فيه جهاز تنمية المشروعات استعراض حلوله التمويلية خلال قمة “المرأة المصرية 2025” لتعزيز ريادة الأعمال النسائية.




