أخبار العالم
أسرار نجاح الفائزين بجائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب

استقطب حوار مع الفائزين بجائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب اهتمامًا واسعًا داخل أروقة معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب 2026، بعدما جمع نخبة من الفائزين بالجائزة في لقاء فكري تناول محطاتهم الأولى مع الكتابة والإبداع، وأبرز التحديات التي واجهوها في رحلتهم الأدبية والفكرية، إلى جانب رؤيتهم لدور التكنولوجيا والقراءة في بناء الأجيال الجديدة.
وجاءت الندوة ضمن البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، الذي يضم مئات الفعاليات الثقافية والفكرية بمشاركة كتاب ومثقفين من مصر والعالم العربي.
رحلة اكتشاف الموهبة وبداية الإبداع
أدار اللقاء الدكتور مدحت عيسى، مدير مركز ومتحف المخطوطات، الذي افتتح الحوار بتساؤل حول اللحظة التي يكتشف فيها الكاتب امتلاكه رسالة تستحق أن تصل إلى الآخرين، مؤكدًا أن المبدع يتميز بقدرته على التقاط التفاصيل الصغيرة وتحويلها إلى أعمال تحمل قيمة إنسانية وفكرية.
وخلال حوار مع الفائزين بجائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب، ناقش المشاركون تأثير الطفولة والبيئة الأولى في تشكيل الشخصية الإبداعية، وكيف تتحول المواقف اليومية إلى أعمال أدبية وفلسفية تلامس القارئ وتعبر عن الواقع بصورة مختلفة.
أسماء الشيخ: رواية استغرقت 8 سنوات
أكدت الروائية الدكتورة أسماء الشيخ أن موهبتها بدأت في المرحلة الإعدادية عندما اختارت كتابة موضوع مختلف عن بائع فول متجول بدلًا من موضوع التعبير التقليدي، موضحة أن والدتها كانت الداعم الأول لها في اكتشاف موهبتها.
وأضافت أن مسؤوليات الحياة، وعلى رأسها الأمومة، تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الكاتب، مشيرة إلى أنها ترفض نشر أي عمل قبل الوصول إلى المستوى الذي تطمح إليه، وهو ما جعل روايتها المستعمرة تستغرق نحو ثماني سنوات بين الكتابة والمراجعة والتحرير.
كما حذرت من الإفراط في استخدام التكنولوجيا لدى الأطفال لما لها من تأثير مباشر على تنمية الخيال والإبداع.
المسرح والشعر والفلسفة.. تجارب متنوعة ورسالة واحدة
وخلال حوار مع الفائزين بجائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب، أوضح الكاتب المسرحي محمود عقاب أن رحلته الإبداعية بدأت بالرسم ثم الشعر، قبل أن يجد في المسرح المساحة التي تجمع مختلف الفنون، مؤكدًا أن النجاح لا يعتمد على الموهبة وحدها، بل يحتاج إلى الانضباط وإدارة الوقت والعمل المستمر.
من جانبه، قال الشاعر عبد الرحمن مقلد إن ذكريات الطفولة وتفاصيل المكان كانت المصدر الرئيسي لإلهامه الشعري، موضحًا أن أصعب مراحل الكتابة تتمثل في نضج الفكرة قبل صياغتها، مؤكدًا أن الصدق مع النفس يمثل أساس أي تجربة شعرية قادرة على التأثير في القارئ.
أما المفكر أحمد مهني، فتناول العلاقة بين الفلسفة والحياة اليومية، موضحًا أن تبسيط الأفكار الفلسفية في قالب قصصي يعد من أصعب التحديات التي تواجه الكاتب، كما شدد على أن العلاقة بين العلم والدين تقوم على التكامل وليس التعارض، وأن القراءة المستمرة هي الطريق الحقيقي لتطوير الموهبة.
رسائل مهمة إلى الشباب
شهد حوار مع الفائزين بجائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب توجيه عدد من الرسائل المهمة إلى الشباب، كان أبرزها ضرورة المواظبة على القراءة اليومية، والانخراط في الأنشطة الثقافية، والكتابة بصدق، وعدم السماح للتكنولوجيا بأن تصبح بديلًا عن التفكير والإبداع.
وأكد المشاركون أن الإبداع لا يولد فجأة، بل يبدأ من ملاحظة تفاصيل الحياة اليومية، ثم ينمو بالمثابرة والالتزام واكتساب المعرفة، مشددين على أن النجاح الأدبي يحتاج إلى الصبر والعمل المتواصل، وليس إلى الموهبة وحدها.
كما دعوا الشباب إلى استثمار الوقت في تطوير مهاراتهم الفكرية والثقافية، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي تجربة إبداعية ناجحة.
معرض مكتبة الإسكندرية يواصل فعالياته الثقافية
ويأتي حوار مع الفائزين بجائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، المقامة خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.
وتضم الدورة الحالية نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب أكثر من 410 فعاليات ثقافية وفكرية يشارك فيها ما يزيد على ألف متحدث، فيما اختارت إدارة المعرض المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض لهذا العام، تقديرًا لمسيرته الفنية والإبداعية الممتدة، في إطار حرص مكتبة الإسكندرية على دعم الثقافة وتشجيع المواهب الشابة وإتاحة منصات للحوار بين المبدعين والجمهور.




