أخبار العالم
مصر تخطو بقوة لرفع صادراتها التعدينية إلى 10 مليارات دولار عبر منجم أبو المراوات

مصر تخطو بقوة لرفع صادراتها التعدينية إلى 10 مليارات دولار عبر منجم أبو المراوات
تسير الدولة المصرية بخطى ثابتة نحو تعظيم الاستفادة من ثرواتها الطبيعية الكامنة في قلب الصحراء الشرقية، وذلك في إطار استراتيجية طموحة تتبناها الحكومة لتحويل قطاع التعدين إلى ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
ويبرز في هذا السياق منجم “أبو المراوات” كأحد الأيقونات التعدينية الواعدة والشراكات الاستراتيجية النموذجية بين الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية وشركة “أتون ريسورسز” الكندية؛ حيث يمتد هذا المشروع على مساحة تتجاوز 57 كيلومتراً مربعاً غنية بالذهب والفضة داخل نطاق الدرع العربي النوبي، ويجسد رؤية الدولة لتطبيق التعدين المستدام وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتستهدف الحكومة المصرية من خلال هذا المشروع الصاعد دعم خطط التنمية الشاملة بمحافظتي البحر الأحمر وقنا، مع التخطيط لبدء الإنتاج الفعلي للمنجم خلال عام 2027 بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة.
ويمثل المشروع أحد النماذج الأساسية التي تراهن عليها الدولة لتنفيذ خطتها التطويرية الشاملة لقطاع التعدين، والتي تستهدف رفع قيمة صادرات القطاع إلى نحو 10 مليارات دولار بحلول عام 2040، مقارنة بنحو 1.6 مليار دولار حالياً، إلى جانب زيادة إسهام التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من مستوياته الحالية التي تقل عن 1% لتصل إلى 6% خلال السنوات المقبلة.
احتياطيات ضخمة ودراسات بيئية متكاملة لضمان الاستدامة
كشف المهندس أيمن إبراهيم، رئيس شركة مناجم “أبو المراوات”، أن احتياطيات المنجم المكتشفة تُقدَّر بنحو 134.9 ألف أوقية من الذهب، بالإضافة إلى 1.4 مليون أوقية من الفضة، مؤكداً أن النتائج الاستكشافية وعمليات الحفر الماسي التي نفذتها الشركة الكندية أظهرت وجود تراكيز معدنية مرتفعة القيمة في أعماق التكوينات الصخرية، وصلت في بعض التقاطعات إلى 44.59 جراماً من الذهب و419 جراماً من الفضة لكل طن، مما يعزز التوقعات التجارية الواعدة للمشروع الذي تأسست شركته المشتركة رسمياً في يونيو 2024 لإدارة أعمال التنقيب والاستغلال.
ومن جانبه، شدد الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، على أن المشروع يترجم توجهات وزارة البترول والثروة المعدنية، تحت قيادة المهندس كريم بدوي، نحو إقامة مشروعات تعدينية حديثة تحقق التوازن بين تعظيم العائد الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
وفي هذا الإطار، استعرض مكتب الاستشارات “إنفيرونكس” دراسة تقييم الأثر البيئي والاجتماعي للمشروع، والتي تضمنت تطبيق منظومة متكاملة لإدارة النفايات، وإعادة استخدام مياه العمليات بنسبة 100%، فضلاً عن الاعتماد على تقنيات صديقة للبيئة وتبني برامج متطورة للمسؤولية المجتمعية لتنمية المجتمعات المحلية المحيطة بالمنجم.
مسح جوي شامل وطرح قطاعات مفتوحة لجذب المستثمرين
وفي سياق متصل، وتتويجاً لجهود التحديث الشاملة، تنفذ وزارة البترول حالياً مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل للثروات المعدنية على مستوى الجمهورية، وهو المشروع الأول من نوعه الذي تشهده مصر منذ 42 عاماً، بهدف وضع خريطة رقمية واضحة ودقيقة للثروات التعدينية في البلاد.
وبالتوازي مع هذا المسح، بدأت هيئة الثروة المعدنية في طرح مساحات استثمارية متنوعة بنظام “القطاعات المفتوحة” للبحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن المصاحبة، بالإضافة إلى خامات أخرى مثل الفوسفات، والتلك، والكاولين.
ويعكس هذا التحول الجذري التزام الدولة المصرية بتوفير بيئة استثمارية تشريعية وفنية أكثر مرونة، وشفافية، وكفاءة، بما يضمن الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية ويعزز القيمة المضافة للاقتصاد القومي.




