أخبار العالم

الأمين العام لاتحاد المصارف العربية: التحدي الحقيقي في مكافحة الجرائم المالية هو تحويل المعرفة إلى إجراءات


المصارف العربية

أكد الدكتور وسام حسن فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتعزيز نزاهة النظام المالي لم تعد ترتبط بنقص الخبرات الفنية أو غياب المعايير الدولية، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل المعرفة والخبرات المتاحة إلى إجراءات عملية، إلى جانب توافر الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ الإصلاحات.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية في العاصمة اللبنانية بيروت، خلال يومي 11 و12 أغسطس، برعاية الدكتور نواف سلام، رئيس مجلس الوزراء اللبناني، وبحضور عدد من الوزراء والنواب والسفراء والقضاة والمسؤولين المصرفيين والرقابيين والأمنيين.

ورحب فتوح بالمشاركين والضيوف من مختلف الدول العربية، مؤكدًا أن انعقاد المؤتمر في بيروت يمثل رسالة ثقة بلبنان، ويتجاوز كونه مجرد مشاركة في فعالية مصرفية، ليعكس دعم التعاون العربي والدولي لبناء أنظمة مالية أكثر قوة ونزاهة واستقرارًا.

وقال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية إن الاتحاد شارك خلال السنوات الماضية في مئات الاجتماعات مع المصارف المركزية والهيئات الرقابية والجهات الحكومية والمؤسسات المالية الدولية، مشيرًا إلى أن هذه اللقاءات أظهرت وجود قناعة مشتركة بأن المشكلة لا تكمن في نقص الخبرات، خاصة أن المعايير الدولية واضحة والحلول الفنية متاحة في لبنان ومعظم الدول العربية.

وأضاف أن السؤال الأهم في المرحلة الراهنة لم يعد: «هل نعرف ما يجب فعله؟»، وإنما: «هل نملك الإرادة السياسية لفعل ما يجب فعله؟»، مؤكدًا أن الالتزام السياسي يمثل الأساس لأي استجابة وطنية فعالة لمواجهة الجرائم المالية.

وأشار فتوح إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي نجحت في بناء منظومات قوية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو تمكنت من استعادة ثقة المجتمع المالي الدولي، كانت تمتلك قرارًا سياسيًا واضحًا وثابتًا جعل الإصلاح أولوية وطنية.

وأكد أن رعاية رئيس الوزراء اللبناني للمؤتمر، إلى جانب المشاركة الواسعة من القضاة والأجهزة الأمنية والمصرفيين والدبلوماسيين، تحمل رسالة واضحة مفادها أن مواجهة الجرائم المالية وتعزيز نزاهة النظام المالي مسؤولية وطنية مشتركة، وأن لبنان عازم على مواصلة مسار الإصلاح واستعادة الثقة.

وأوضح أن جلسات المؤتمر تتناول عددًا من الملفات الرئيسية التي تواجه المنطقة العربية، من بينها الإصلاحات التشريعية، وخطط العمل الوطنية، والتقييمات المتبادلة، والعلاقات مع البنوك المراسلة، والعقوبات الدولية، وتعزيز التعاون بين السلطات الرقابية والأمنية والقضائية والقطاع المالي والمصرفي.

وشدد فتوح على أن اتحاد المصارف العربية يمثل منصة عربية للحوار والتعاون والشراكة، وجسرًا يربط القطاع المصرفي العربي بالحكومات والمؤسسات المالية الدولية، موضحًا أن المؤتمرات والبرامج التدريبية والمبادرات التي ينظمها الاتحاد تستهدف تحويل تبادل الخبرات وبناء القدرات وتعزيز ثقافة الامتثال والحوكمة إلى نتائج عملية ومستدامة.

وأكد أن اتحاد المصارف العربية سيظل شريكًا فاعلًا إلى جانب الدولة اللبنانية والقطاع المصرفي، واضعًا إمكاناته وخبراته وشبكة علاقاته في خدمة مسيرة الإصلاح واستعادة الثقة وتعزيز مكانة لبنان المالية والمصرفية على المستويين العربي والدولي.

واختتم الأمين العام لاتحاد المصارف العربية كلمته بالترحيب مجددًا بالمشاركين في بيروت، معلنًا عرض فيلم وثائقي قصير حول مسار الأزمة الاقتصادية في لبنان، بعنوان «ما بين الأزمة الاقتصادية في لبنان ومرحلة الإصلاحات والعبور منها من بوابة»، قبل الانتقال إلى الكلمات الرئيسية للمؤتمر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق