أخبار العالم
أكبر عجز فصلي منذ 2021.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من تفاقم أزمة إمدادات النفط في 2026

أعلنت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري عن سوق النفط الصادر اليوم الأربعاء، أن إمدادات النفط العالمية ستشهد انخفاضًا بمقدار 4.3 مليون برميل يوميًا، أي بنسبة تقارب 4%، خلال العام الحالي.
وتوقعت الوكالة أن يؤدي تجدد الأعمال القتالية في منطقة الشرق الأوسط منذ شهر يوليو الماضي إلى اتساع العجز في سوق النفط العالمية.
وجاء ذلك بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، أي بعد نحو شهر واحد فقط من توقيع مذكرة تفاهم كانت تهدف إلى إنهاء الحرب بين الطرفين،
واستُؤنفت الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز منذ ذلك الانهيار، واتسع نطاق الصراع مع الهجمات التي يشنها الحوثيون اليمنيون، في منطقة البحر الأحمر.
اتفاق إنهاء الحرب
استمر الخلاف القائم بين إيران والولايات المتحدة حول الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء دائم للحرب، وقال مصدر إيراني كبير إن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو حزيران أو وضع جدول زمني لتنفيذه لم تشهد إحراز أي تقدم.
وشكلت هذه التصريحات ضربة أخرى لآمال التوصل إلى حل سريع للأزمة في أعقاب هجومين على سفينتين في المنطقة أمس الثلاثاء، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
ونص الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يونيو على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، لكنه سرعان ما انهار مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 7 يوليو، أنه انتهى.
اتساع فجوة العجز
يمثل خفض الإمدادات البالغ 4.3 مليون برميل يوميًا زيادة عن التقدير الذي كانت الوكالة قد أعلنته في تقريرها الصادر في شهر يوليو، والذي كان يبلغ حينها 3.7 مليون برميل يوميًا، ما يؤدي إلى وصول إجمالي الإمدادات المتوقعة إلى أدنى مستوى تسجله الوكالة حتى الآن هذا العام، عند 102.02 مليون برميل يوميًا.
وبموجب هذه الأرقام، يصبح المعروض العالمي من النفط أقل من الطلب بنحو 1.27 مليون برميل يوميًا خلال هذا العام، وهو ما يمثل اتساعًا في العجز مقارنة بالعجز الذي كانت الوكالة قد توقعته في تقرير يوليو تموز، والبالغ نحو 860 ألف برميل يوميًا.
وقالت الوكالة في تقريرها: “انخفض المعروض العالمي للنفط إلى ما دون مستوى الطلب بكثير بسبب إغلاق مضيق هرمز، والحصار الأمريكي على الصادرات الإيرانية، والهجمات داخل مضيق باب المندب، وانخفاض صادرات مزيج اتحاد خط أنابيب بحر قزوين من كازاخستان”، في إشارة منها إلى الهجمات التي وقعت في منطقة البحر الأسود وأثرت على هذه الصادرات.
تعافي الشرق الأوسط
أوضحت الوكالة أن عمليات تحميل النفط من منطقة الشرق الأوسط شهدت تعافيًا وصلت معه إلى 20 مليون برميل يوميًا في بداية شهر يوليو تموز، لتعود بذلك إلى حد كبير إلى مستوى حركة المرور في مضيق هرمز الذي كان سائدًا قبل اندلاع الحرب.
وتراجعت هذه الكميات مرة أخرى إلى 12 مليون برميل يوميًا في وقت لاحق من الشهر ذاته.
وأضافت الوكالة أن إنتاج منطقة الشرق الأوسط كان أقل بمقدار 8.3 مليون برميل يوميًا عن مستوياته المسجلة قبل اندلاع الحرب، وذلك في شهر يوليو، مقارنة مع 14 مليون برميل يوميًا من الإنتاج الذي كانت الأسواق قد حُرمت منه في ذروة الأزمة.
وأوضحت: “أدى الانتعاش الذي بدأ منذ منتصف مايو إلى تقليص عجز المعروض في يونيو، لكن تجدد القتال قوّض تدفقات التجارة وأثر بشدة على ميزان العرض والطلب في الربع الثالث من عام 2026”.
وتوقعت الوكالة أن يبلغ العجز في سوق النفط 1.8 مليون برميل يوميًا خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر، وهو ما يمثل اتساعًا بنحو مليون برميل يوميًا مقارنة بالتوقعات التي كانت قد وضعتها في تقرير يوليو.
وكشفت البيانات الواردة في الملحق الإحصائي السنوي للوكالة، الذي نُشر اليوم الأربعاء، أن هذه التوقعات ستمثل أكبر عجز فصلي منذ الربع الرابع من عام 2021.
وترى الوكالة، أن المعروض العالمي من النفط سيتجاوز إجمالي الطلب بمقدار 4.61 مليون برميل يوميًا خلال العام المقبل، وذلك في حال حدوث تهدئة في الأشهر المقبلة.
وقالت الوكالة إن هذا الفائض قد يسمح لمخزونات النفط بالعودة إلى مستواها المسجل في فبراير من هذا العام بحلول منتصف العام المقبل، وذلك بعد أن جرى سحب 410 ملايين برميل من هذه المخزونات بشكل تراكمي منذ اندلاع الحرب مع إيران.
اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت
حدد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت المبرم في يونيو فترة 60 يومًا، قابلة للتمديد، كان من المتوقع خلالها أن تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي يحد من برنامج طهران النووي ويرفع العقوبات الأمريكية.
وصعدت كل من إيران والولايات المتحدة من حدة خطابهما خلال اليومين الماضيين.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، أمس الثلاثاء، إن مضيق هرمز سيظل مغلقًا ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط إيران لإنهاء الحرب.
وجاء ذلك بعدما تقدم ترامب بمطالب جديدة يوم الاثنين الماضي تقتضي دفع إيران تعويضات عن القتلى الذين سقطوا على مدى 50 عامًا من الحروب والهجمات والاحتجاجات.
ضغوط على الطلب
توقعت وكالة الطاقة الدولية الآن أن ينكمش الطلب العالمي على النفط هذا العام بواقع 1.6 مليون برميل يوميًا، وذلك مقارنة بتراجع كانت قد قدرته بنحو مليون برميل يوميًا فقط في تقريرها الصادر في يوليو.
وأضافت الوكالة أن شح إمدادات الوقود المكرر، إلى جانب ارتفاع الأسعار، شكّلا عاملي ضغط على الطلب على النفط، موضحة أن النفط والديزل كانا أكثر المنتجات تأثرًا بهذه الأزمة، في حين تحملت منطقتا آسيا والشرق الأوسط وطأة أكبر الانخفاضات المسجلة على أساس سنوي.
وتابعت: “انكمشت إمدادات المنتجات بشكل كبير بسبب انخفاض نشاط التكرير في الشرق الأوسط وآسيا، والقيود المفروضة على الشحن عبر مضيق باب المندب، فضلًا عن التوقف الحالي لنشاط المصافي الروسية”.
وظل تكرير النفط الروسي قريبًا من أدنى مستوى له منذ 20 عامًا، إذ سجل 3.9 مليون برميل يوميًا في يوليو تموز، بعد أن استهدفت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة معظم المصافي الواقعة غربي جبال الأورال.
صادرات الوقود الروسية
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، إن موسكو سترد بالمثل إذا صادرت دول أوروبية سفنا تجارية روسية، فيما أكد قائد الأسطول الروسي في المحيط الهادي أن قواته مستعدة لتفتيش واحتجاز سفن أجنبية من دول وصفها بأنها معادية.
وجاءت تصريحات بوتين، في وقت يكثف فيه الاتحاد الأوروبي الضغط على ما يسمى بأسطول الظل الروسي من خلال توسيع نطاق العقوبات ليشمل مئات السفن، إضافة إلى احتجاز بعض السفن وأفراد طواقمها لإجراء عمليات تفتيش.
وقال بوتين: “نرى أن سلطات دول بعينها تحاول تقييد حركة سفن الجهات الاقتصادية التابعة لنا، في انتهاك للقانون البحري الدولي، بل إنها تمادت في الأمر مؤخرا بالتفكير في إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي نهبتها منا”.
وأضاف: “بطبيعة الحال، أقل ما يوصف هذا أنه قرصنة ونهب. وإذا بدأ تطبيق ذلك فعليا، فسنضطر إلى الرد بالمثل. وليس بالضرورة في تلك المياه التي يُخطط فيها لشن غارات على سفننا وقواربنا، بل في أي مكان نراه ضروريًا ومناسبًا”.
تراجعت صادرات الوقود الروسية إلى 1.4 مليون برميل يوميًا في يوليو، أي ما يقارب نصف مستوياتها المسجلة في الشهر نفسه من عام 2025، في حين ارتفعت صادرات النفط الخام الروسي إلى مستوى قياسي بلغ 4.8 مليون برميل يوميًا.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إجمالي كميات النفط الخام التي جرت معالجتها في المصافي حول العالم هوت بنحو خمسة ملايين برميل يوميًا على أساس سنوي في يوليو، مع عجز طاقة التكرير المتاحة عالميًا عن تعويض شح المعروض، الأمر الذي أدى إلى صعود هوامش التكرير إلى مستويات قياسية.




