أخبار العالم
بعد هجوم على نوفوروسيسك.. روسيا توجه صادراتها لموانئ بديلة وسط تصعيد بحري مع أوروبا

علم روسي يرفرف في سانت بطرسبرج بروسيا
أعلنت وزارة الزراعة الروسية، اليوم الأربعاء، أنها تعمل حاليًا على إعادة توجيه تدفقات صادراتها نحو مسارات بديلة، وذلك مع مراعاة القيود اللوجستية الحالية المفروضة على عمليات التصدير.
وأوضحت الوزارة أن هذه المسارات البديلة تشمل موانئ روسية مطلة على بحري البلطيق وقزوين، بالإضافة إلى موانئ في منطقة الشرق الأقصى، فضلًا عن الاعتماد على الطرق البرية كوسيلة إضافية لنقل الصادرات.
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب هجوم واسع النطاق شنته أوكرانيا على ميناء نوفوروسيسك الروسي الواقع على البحر الأسود، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم طفل، كما أجبر محطات رئيسية لتصدير الحبوب في المدينة على تعليق نشاطها بشكل كامل.
في السياق ذاته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الأربعاء، إن موسكو سترد بالمثل في حال أقدمت دول أوروبية على مصادرة سفن تجارية روسية، فيما أكد قائد الأسطول الروسي في المحيط الهادي أن قواته على أهبة الاستعداد لتفتيش واحتجاز سفن تابعة لدول معادية.
وجاءت تصريحات بوتين خلال إشرافه على مناورات بحرية في أقصى شرق روسيا، وذلك في وقت يكثف فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطه على “أسطول الظل” الروسي، من خلال توسيع نطاق العقوبات ليشمل مئات السفن، إلى جانب احتجاز بعض السفن وأفراد طواقمها لإجراء عمليات تفتيش.
وأشارت عدة حكومات أوروبية إلى أنها تدرس حاليًا اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه السفن التي يُشتبه في محاولتها الإفلات من العقوبات المفروضة.
وقال بوتين: “نرى أن سلطات دول بعينها تحاول تقييد حركة سفن الجهات الاقتصادية التابعة لنا، في انتهاك للقانون البحري الدولي، بل إنها تمادت في الأمر مؤخرًا بالتفكير في إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي نهبتها منا”.
وأضاف الرئيس الروسي: “بطبيعة الحال، أقل ما يوصف هذا أنه قرصنة ونهب، وإذا بدأ تطبيق ذلك فعليًا، فسنضطر إلى الرد بالمثل، وليس بالضرورة في تلك المياه التي يُخطط فيها لشن غارات على سفننا وقواربنا، بل في أي مكان نراه ضروريًا ومناسبًا”.
من جانبه، أبلغ فيكتور لينا، قائد الأسطول الروسي في المحيط الهادي، الرئيس بوتين بأن دولًا معادية، مثل بريطانيا وفرنسا، تقوم هي الأخرى بنقل البضائع على متن سفن ترفع أعلام دول أخرى تخدم مصالحها الخاصة، وهو ما يمكن وصفه بأنه “أسطول ظل” بالمصطلحات ذاتها التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وقال لينا مخاطبًا بوتين: “تستخدم الدول الغربية سفنًا ترفع أعلام دول ثالثة لنقل البضائع بما يخدم مصالحها الخاصة، وهذا يشكل، في جوهره، أسطول الظل الخاص بها”.
وأضاف: “لدينا القدرات اللازمة لتفتيش واحتجاز سفن الدول غير الصديقة وأسطول الظل الخاص بها؛ والتنسيق بين الوكالات قائم، ونحن مستعدون لتنفيذ هذه المهام”، مشيرًا إلى أن أسطوله أجرى تحليلًا مفصلًا لحركة الملاحة البحرية في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وأنه على دراية تامة بالمسارات والبضائع المنقولة وملكية السفن العاملة في المنطقة.
موسكو تتهم الاتحاد الأوروبي
من ناحيتها، أدلت وزارة الخارجية الروسية بتصريح مماثل، إذ اتهمت الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي، باستخدام قواته البحرية المنتشرة في البحر المتوسط لإجراء عمليات تفتيش غير قانونية على سفن أجنبية، وذلك في إطار ما يُعرف بعملية “إيريني”، التي كان التكتل الأوروبي قد أطلقها أصلًا بهدف فرض حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.
واستشهدت الوزارة بعملية تفتيش قادتها إيطاليا خلال الشهر الجاري، جرى خلالها اعتلاء ناقلة تابعة لما يُطلق عليه أسطول الظل الروسي، في ثاني عملية من نوعها خلال أقل من أسبوعين، وذلك في ظل تكثيف الدول الأوروبية عمليات التدقيق في السفن التي يُشتبه في مساعدتها موسكو على التحايل على العقوبات المفروضة على قطاعها النفطي.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيانها: “يستغل الاتحاد الأوروبي عملية إيريني فعليًا لترهيب شركات الشحن التجارية وعرقلة حرية الملاحة، وهناك انتهاك واضح للمعايير القانونية الدولية القائمة وتفسير موسع لصلاحياته”.
وأضافت الوزارة: “باللجوء إلى مثل هذه الإجراءات، يعرض الاتحاد الأوروبي نفسه لمخاطر جسيمة”.




