أخبار العالم
مسارات بديلة.. دول الخليج تعيد رسم خريطة تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز

تتجه دول الخليج إلى إعادة ترتيب خريطة تصدير النفط عبر تسريع تنفيذ خطوط أنابيب وموانئ ومسارات لوجستية بديلة، في محاولة لتقليل مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية.
السعودية تعزز صادراتها عبر البحر الأحمر
وتقود المملكة العربية السعودية جانباً مهماً من جهود تنويع طرق تصدير النفط، من خلال زيادة الاستفادة من خط أنابيب شرق-غرب الممتد من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
ورفعت شركة أرامكو السعودية الطاقة التشغيلية للخط إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، مع وجود خطط لإجراء توسعات إضافية مستقبلاً، بما يمنح المملكة قدرة أكبر على نقل كميات من النفط الخام إلى البحر الأحمر ومن ثم تصديرها إلى الأسواق العالمية بعيداً عن مضيق هرمز.
الإمارات تبحث عن مسارات جديدة
وفي الإمارات، تتسارع الجهود لتوسيع شبكة نقل النفط عبر المسارات البرية، حيث تعمل الدولة على إنشاء خط أنابيب ثانٍ موازٍ لخط أبوظبي للنفط الخام، بهدف زيادة كميات النفط التي يمكن تصديرها عبر ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب.
ومن المتوقع أن يساهم المسار الجديد في مضاعفة الطاقة التصديرية عبر الفجيرة بحلول العام المقبل، بما يعزز قدرة الإمارات على الوصول إلى الأسواق الدولية دون المرور بمضيق هرمز.
وفي هذا الإطار، أعلن وزير التجارة الخارجية الإماراتي بدء التنفيذ الفعلي لخطة استراتيجية تستهدف خفض اعتماد بلاده على المضيق إلى صفر بالمئة، خاصة فيما يتعلق بصادرات النفط والمنتجات الحيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.
وأوضح الوزير، وفقاً لما نقلته قناة سي إن بي سي عربية، أن العمل جارٍ على تطوير وتجهيز مسار بديل لتصدير النفط الإماراتي، ومن المتوقع أن يصبح جاهزاً للتشغيل قبل نهاية عام 2026.
وأكد أن المسار الجديد يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرار صادرات النفط الخام وتقليل المخاطر المرتبطة بالملاحة البحرية، مشيراً إلى أن الإمارات تدرس أيضاً إنشاء مسار ثالث للتصدير يستهدف استيعاب الزيادات المستقبلية في الإنتاج النفطي، بما يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة تدفقات الطاقة.
الكويت والبحرين تبحثان الربط مع السعودية
وفي السياق ذاته، تجري الكويت والبحرين مباحثات مع المملكة العربية السعودية بشأن إمكانية ربط منشآتهما النفطية بشبكة الأنابيب السعودية، بما يتيح لهما الاستفادة من المنافذ البديلة وتجاوز مضيق هرمز عند الحاجة.
ويأتي ذلك ضمن اتجاه إقليمي أوسع نحو بناء شبكات طاقة مترابطة قادرة على توفير بدائل في حالات الطوارئ، وتقليل الاعتماد على مسار تصدير واحد.
العراق يبحث استعادة مسارات التصدير
يعمل العراق أيضاً على تنويع منافذ تصدير النفط. وتبحث الحكومة العراقية إمكانية إعادة تشغيل خط الأنابيب الرئيسي الممتد إلى الساحل السوري بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، إلى جانب العمل على ضمان الاستخدام الفعال لخط أنابيب جيهان عبر تركيا.
ومن شأن هذه الخطوات أن تمنح العراق خيارات إضافية لتصدير إنتاجه النفطي، وتقلل من تعرض صادراته لأي اضطرابات محتملة في الممرات البحرية الحيوية.
محور البصرة وتركيا وسوريا
وتتجاوز الاستراتيجية الإماراتية ملف النفط إلى تعزيز شبكات النقل والتجارة الإقليمية، حيث أشار وزير التجارة الخارجية الإماراتي إلى أهمية مشروع ربط الإمارات بمدينة البصرة العراقية، مع امتداد المسار إلى تركيا وسوريا.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره محوراً استراتيجياً يمكن أن يعزز حركة التجارة والنقل بين دول المنطقة، ويفتح طرقاً جديدة أمام تدفق السلع والاستثمارات، إلى جانب دعم سلاسل الإمداد الإقليمية.
كما تخطط الإمارات لتسريع الاستثمارات المرتبطة بتطوير محور تركيا-البصرة خلال الفترة المقبلة، بهدف استكمال الأعمال المرتبطة بالمشروع وتفعيل دوره في أسرع وقت ممكن.




