أخبار العالم
ضغط مزدوج.. كيف تأثرت الطاقة في أوروبا بالحرارة والحرب؟

أزمة الطاقة في أوروبا
تواجه القارة الأوروبية حاليا ضغوطا غير مسبوقة تضع اقتصادها في حالة من التأهب القصوى؛ حيث اجتمعت موجات الحر القياسية مع تداعيات الصراعات العسكرية لتخلق “عاصفة كاملة” تهدد أمن الطاقة ومعدلات النمو.
وبينما تكافح الدول للتكيف مع درجات حرارة أدت لإغلاق معالم سياحية وتوقف مفاعلات نووية، تلوح في الأفق أزمة طاقة شتوية مدفوعة بارتفاع حاد في أسعار الغاز الطبيعي.
شلل في شريان الطاقة والصناعة
أدت موجة الحر الخامسة التي تضرب القارة هذا العام إلى انخفاض منسوب المياه في الأنهار الرئيسية لمستويات قياسية، مما ألقى بظلاله على قطاع الطاقة، وفقا لشبكة سي إن إن الأمريكية.
ففي رومانيا، فصل المفاعل النووي الوحيد عن الشبكة بسبب جفاف نهر الدانوب، بينما اضطرت فرنسا والمجر لتقليص إنتاجهما النووي.
ولم تقتصر الأزمة على الطاقة، بل امتدت لتضرب سلاسل التوريد؛ ففي ألمانيا، يتوقع أن يؤدي جفاف نهر الراين إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 نقطة مئوية، حيث اضطرت شركات عملاقة مثل “BASF” للبحث عن وسائل نقل بديلة ومكلفة كالشاحنات والسكك الحديدية لنقل بضائعها.
فاتورة باهظة للحرارة والحرب
تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن موجة الحر الحالية ستكلف الاقتصاد الأوروبي نحو 180 مليار يورو (208 مليارات دولار) هذا العام، وهو ما يعادل تقريبا إجمالي النمو المتوقع للاتحاد الأوروبي.
وبالتوازي مع الأزمة المناخية، يواجه الأوروبيون أزمة طاقة متصاعدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي لتصل إلى 61 يورو لكل ميغاواط ساعة، وهو ما يقرب من ضعف السعر المسجل في العام الماضي.
وحذر خبراء من أن مستويات تخزين الغاز هي الأدنى منذ أكثر من عقد، مما يجعل السوق الأوروبية عرضة للخطر مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على التدفئة.
وأجبرت الظروف القاسية الشركات والمجتمعات على ابتكار طرق جديدة للتعامل مع الواقع؛ ففي إنجلترا، باتت المزارع تحصد محاصيلها في الثالثة صباحا للحفاظ على رطوبتها، بينما تغلق أبواب متحف اللوفر وبرج إيفل مبكرا في باريس لحماية الزوار.
وعلى الصعيد الحكومي، تقدر المفوضية الأوروبية الحاجة لاستثمارات تصل إلى 70 مليار يورو سنويا حتى عام 2050 للتكيف مع تغير المناخ، وهو ما سيضع ضغوطا إضافية على الميزانيات العامة المنهكة أصلا.
صمود هش للنمو الاقتصادي
رغم هذه التحديات الجسيمة، أظهرت البيانات الرسمية مرونة نسبية في الاقتصاد الأوروبي خلال الربع الثاني من عام 2026؛ حيث حققت منطقة اليورو نموا معتدلا بنسبة 0.4%، مدعوما باستقرار في معدلات التوظيف.
ومع ذلك، يرى المحللون أن الأثر الحقيقي للاحتباس الحراري والتوترات الدولية قد يظهر بشكل أوضح في النصف الثاني من العام، مما يضع الاستقرار الاقتصادي الحالي تحت اختبار صعب.




