أخبار العالم
محمد الصايم يكتب: من” لماذا”.. إلى “كم درجة”؟

كان الطفل يسأل عن كل شيء، لماذا السماء زرقاء ولماذا القمر لا يسقط وكيف تطير الطائرة ولماذا نذهب إلى المدرسة؟، كان السؤال عنده أجمل من الإجابة، وكان يريد أن يعرف ويكتشف ويفهم العالم من حوله.
ثم كبر الطفل، وبدأت الأسئلة تختفي، حل مكانها سؤال واحد السؤال ده عليه كم درجة ؟ ».
وهنا يجب أن نتوقف ونسأل من سرق فضول الطفل، هل سرقناه نحن المدرس الذي يريد إنهاء المنهج، والأسرة التي لا تهتم إلا بالمجموع والامتحان الذي تحول من وسيلة لقياس التعلم إلى هدف؟
شيئا فشيئا، أصبح الطالب يتعلم لكي يجيب وليس لكي يفهم، يحفظ لكى يحصل على الدرجة وليس ليمتلك المعرفة، ويبحث عن السؤال المتوقع ويتجاهل السؤال الذى ربما يغير حياته.
وهنا تكمن المفارقة، نحن نعيش في عصر يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي تقديم آلاف الإجابات في ثوان، لكن من سيعلم الطالب أن يسأل السؤال الصحيح، والطفل الذي يسأل كثيرا ليس مشاغبا، والطالب الذى يقول «لماذا » لا يعطل الحصة، ربما يكون هو أهم طالب في الفصل.
الجامعة الألمانية..اجيال من العباقرة
وعندما زرت الجامعة الألمانية مع أوائل الثانوية العامة الأسبوع الماضى، اكتشفت أن «لماذا » ما زالت حاضرة، رأيت تعليما لا يكتفى بأن يسأل الطالب عن الإجابة، بل يدفعه إلى البحث والتحليل والتجربة، هناك تشعر أن السؤال ليس خروجا عن الدرس، بل هو بداية التعليم الحقيقي، والنتيجة أن الجامعة تخرج فيها اجيال من العباقرة واصبحوا علامات مضئية في مصر ومختلف أنحاء العالم.
مناهج البكالوريا الجديدة
وهنا تأتى أهمية المناهج الجديدة التي طورتها التربية والتعليم سواء فى نظام البكالوريا الجديد والتى سوف يعلن عنها مساء اليوم السبت أو غدا الأحد بالاضافة ،وركزت فيها على الفهم والتفكير والتحليل، وربط التعلم بالحياة بدلا من الحفظ والتلقين، وهذه خطوة مهمة لاستعادة الفضول في هذه السن.
لكن المناهج وحدها لا تكفي، نحتاج معلما يشجع السؤال، وأسرة تدعم الفهم، وامتحانا يقيس التفكير.
الطالب الذي يخطئ في الإجابة يمكن أن يتعلم، أما الطالب الذى يتوقف عن السؤال، فقد توقف عن التعلم، وإذا كانت المناهج الجديدة قد بدأت تعيد «لماذا» إلى الفصل، فعلينا أن نحافظ عليها في عقل الطفل والطالب، وألا نسرق منهما شغف السؤال مرة أخرى.




