أخبار العالم

لماذا فشل التدخل الأمريكي الياباني في إنقاذ الين بشكل دائم؟


الدولار والين

عبدالله محمود

لم يتمكن التدخل المشترك بين الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات من وضع حد دائم لتراجع الين، رغم نجاحه في تحقيق تعافٍ مؤقت للعملة اليابانية وإجبار المضاربين على توخي الحذر، ومع عودة الين إلى مستويات تتجاوز 159 ينا مقابل الدولار، تتجدد التساؤلات بشأن قدرة بنك اليابان والسلطات المالية على وقف مسار العملة، في ظل استمرار الفجوة الكبيرة بين عوائد الأصول الأميركية واليابانية.

الين يعود إلى دائرة الضغط

استعاد الين جزءاً من خسائره عقب التدخل، بعدما تحسن من مستويات تجاوزت 163 يناً للدولار إلى نحو 155 يناً، إلا أن هذا التحسن لم يستمر طويلاً. فقد عادت العملة اليابانية للتراجع، ما يشير إلى أن التدخل الرسمي نجح في تهدئة حركة السوق لفترة قصيرة، لكنه لم يتمكن من تغيير العوامل الاقتصادية التي تدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار.

ويرى خبراء أن المشكلة الأساسية تتمثل في استمرار اتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة واليابان. فالعائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بلغ نحو 4.69%، مقابل 2.85% للسندات الحكومية اليابانية المماثلة، وهو فارق يمنح الأصول الأميركية جاذبية أكبر أمام المستثمرين العالميين.

وأوضح المدير التنفيذي لدى مجموعة “مونيكس”، جيسبر كول، أن التدخل أدى إلى زيادة المخاطر أمام المستثمرين الذين يراهنون على انخفاض الين، لكنه لم يغير قواعد تدفق رؤوس الأموال. فطالما ظل الاقتراض بالين منخفض التكلفة، في مقابل إمكانية تحقيق عوائد أعلى في الأسواق الخارجية، ستظل صفقات “كاري تريد” حاضرة بقوة.

الفائدة الأمريكية في مواجهة الين

تزداد الضغوط على العملة اليابانية مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وأسعار النفط، وهو ما يضاعف تكلفة الطاقة على الاقتصاد الياباني المعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد. وفي المقابل، يستفيد الدولار من ارتفاع العوائد الأميركية واستمرار جاذبية الاقتصاد الأميركي أمام المستثمرين.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت والعملات في “ستيت ستريت غلوبال”، إن التدخل ساهم في إعادة ضبط نفسية السوق وأظهر مستوى مرتفعاً من التنسيق بين واشنطن وطوكيو، لكنه لم يلغِ ميزة العائد التي يتمتع بها الدولار.

كما يرى جون وود، كبير مسؤولي الاستثمار في آسيا لدى “لومبارد أودييه”، أن تأثير التدخل قد يكون مؤقتاً، مشيراً إلى أن بنك اليابان ربما يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين على الأقل حتى يتمكن من الحد بصورة أكثر فاعلية من ضعف الين.

بنك اليابان أمام اختبار صعب

تتجه الأنظار حالياً إلى بنك اليابان مع اقتراب اجتماع السياسة النقدية في سبتمبر، وسط توقعات بأن تكون قرارات الفائدة عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه العملة خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن رفع الفائدة اليابانية بوتيرة أسرع يمكن أن يقلص الفارق مع الولايات المتحدة ويحد من تدفقات الأموال إلى الخارج، إلا أن صانعي السياسة يواجهون في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بالقطاع المصرفي وحجم الدين العام.

ولا يعتقد “كريدي أغريكول” أن أسعار الفائدة وحدها تفسر ضعف الين، إذ يرى أن المشكلة ترتبط أيضاً بفجوة جاذبية الاستثمار بين البلدين. فالاستثمارات العالمية الضخمة في الولايات المتحدة، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تستمر في جذب رؤوس الأموال، بينما لم تظهر بعد نتائج قوية بالقدر الكافي من خطط اليابان لزيادة الاستثمار المحلي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق