“ضربة الصلب”.. الرسوم الأمريكية تشعل أزمة تسريح العمال في كندا

الاربعاء 26 مارس 2025 | 02:24 مساءً
مصانع الصلب والألمنيوم الكندية
تشهد مصانع الصلب والألمنيوم في كندا موجة تسريح واسعة للعمال، وذلك نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
ووفقًا لتقارير النقابات العمالية والشركات الكبرى، فقد تم بالفعل تسريح مئات العمال، مع توقعات بتفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة إذا استمرت هذه التعريفات الجمركية.
تأثير الرسوم الجمركية على العمال والاقتصاد الكندي
حذر الاقتصاديون من أن هذه التسريحات ليست سوى البداية، حيث يتوقع أن يمتد تأثير الرسوم الجمركية إلى قطاعات أخرى مع استمرار فرضها، وهو ما ألقى بحالة من عدم اليقين الاقتصادي على السوق الكندية، مما أدى إلى تباطؤ في قطاعي الصلب والألمنيوم، اللذين يعدان من الأعمدة الأساسية للاقتصاد الكندي، وفقًا لرويترز.
وبدأت الولايات المتحدة، فرض الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم اعتبارًا من 12 مارس، مع توقع تطبيق المزيد من الرسوم بحلول 2 أبريل، ووفقًا لـ مارتي وارين، المدير الوطني لنقابة United Steelworkers – أكبر اتحاد للقطاع الخاص في أمريكا الشمالية والذي يضم أكثر من 225,000 عضو في كندا – فإن أكثر من 200 عامل في قطاع الصلب قد فقدوا وظائفهم بالفعل.
أبرز الشركات المتضررة من الأزمة
مجموعة معالجة المعادن الكندية
أعلنت الشركة، عن تخفيض 140 وظيفة بسبب التهديد بفرض رسوم جمركية أمريكية على الصلب ومشتقاته، والتي أصبحت سارية الآن، موضحة أن تقليص العمالة شمل تسريحات دائمة، وإجازات مؤقتة، وتقاعد مبكر، بالإضافة إلى تجميد التوظيف.
شركة ألجوما ستيل (Algoma Steel)
أقدمت الشركة، التي تتخذ من أونتاريو مقرًا لها، على تسريح 27 عاملاً بالفعل، وصرّح مايكل جارسيا، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن 20 عاملًا إضافيًا تم تسريحهم، مع احتمالية فقدان المزيد من الوظائف في حالة عدم العثور على عملاء جدد داخل السوق الكندية.
وقال وارين: “كل وظيفة تُفقد تُعد ضربة كبيرة”، مشيرًا إلى أن التأثير الأكبر سيظهر مع انتهاء إعفاء مدته 30 يومًا للسلع المتوافقة مع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وأضاف: “مع اقتراب موعد تطبيق الرسوم الجمركية بالكامل في 2 أبريل، قد يتأثر ما يصل إلى 100,000 من أعضائنا بهذه الأزمة”.
قصص العمال المتأثرين
يُعد سكوت نوسورثي، الذي عمل مشغلًا في مصنع إيفاكو التابع لمجموعة معالجة المعادن الكندية في شرق أونتاريو لمدة أربع سنوات، أحد العمال الذين تأثروا بشكل مباشر، وتلقى العمال إشعارات مسبقة حول احتمال تسريحهم، ولكن لم يتم التأكد من القرار إلا لاحقًا.
ويقول سكوت: “عندما فرض ترامب الرسوم الجمركية، أصابتنا الصدمة وأوقفت العمل، ويُطلب حاليًا من العمال العودة إلى المصنع هذا الأسبوع فقط للقيام بأعمال الصيانة والتنظيف، ولكن لا أحد يعلم ما الذي سيحدث بعد ذلك”.
وأضاف: “إنها حالة من الفوضى، فأنا لا أعرف ما إذا كنت سأعمل الأسبوع المقبل أم لا، وهو أمر صعب جدًا خاصةً مع وجود ابنة تبلغ من العمر عامين في المنزل”.
مطالبات بتدخل حكومي عاجل
دعا مارتي وارين، الحكومة الكندية إلى تقديم دعم مالي أكبر للعمال المسرحين، بما في ذلك تحسين تأمين التوظيف وتوفير برامج تدريبية للمهارات لمساعدتهم على الاندماج في وظائف أخرى.
وفي محاولة للتخفيف من الأزمة، أعلن رئيس الوزراء مارك كارني عن إجراءات جديدة تتيح للعاطلين الوصول المبكر إلى تأمين العمل، كما أعلنت الحكومة الفيدرالية عن برنامج مساعدات بمليارات الدولارات لدعم الشركات المتضررة، بالإضافة إلى برنامج مشاركة العمل الذي يمنح الموظفين الذين يعملون لساعات أقل مزايا تأمين العمل.
وأكد بعض الخبراء الاقتصاديين، أن هذه التدابير ليست كافية، مطالبين بإصلاحات أوسع في نظام التأمين على التوظيف، مما يسمح بمزيد من الدعم المالي للعمال المتضررين لفترات أطول.
كيف ستتطور الأزمة؟
قالت دينا لاد، المديرة التنفيذية لمركز العمل العمالي، إن منظمتها تلقت تقارير متزايدة عن تسريح العمال في الشركات الأصغر المتعاقدة من الباطن، وخاصة تلك العاملة في قطاع الاستيراد والتصدير.
وأوضحت: “الأوضاع تتغير يوميًا، وهذا النوع من عدم اليقين ليس جيدًا لأي شخص، سواء أصحاب الأعمال أو العمال، ويمكنك فقط تخيل مدى الصعوبة التي يواجهها الموظفون الذين يعتمدون على هذه الوظائف لإعالة أسرهم”.
نقلا عن الجريدة العقارية