أخبار العالم
أحمد صبور: لا توجد فقاعة عقارية في مصر.. والقطاع يمثل 20% من الناتج ويحتاج 60 ألف غرفة فندقية بالساحل

قال المهندس أحمد صبور، رئيس مجلس إدارة شركة الأهلي صبور للتطوير العقاري، إن الشركة تعد شركة عقارات، موضحًا أن فكرة تأسيسها بدأت عام 1994، عندما كان الأستاذ محمود عبد العزيز، رحمه الله، رئيسًا للبنك الأهلي المصري، والمهندس حسين صبور، والده، بينهما عمل مشترك وصداقة قوية.
وأضاف صبور، خلال لقائه مع قناة العربية بيزنس، أن مصر كانت مقبلة في تسعينيات القرن الماضي على طفرة كبيرة، ولذلك قرر البنك الأهلي المصري تأسيس نحو 200 شركة في قطاعات مختلفة، من بينها التطوير العقاري والمقاولات والصناعة والملابس وغيرها.
وأوضح أن نظام البنك في ذلك الوقت كان قائمًا على المشاركة مع «محترف» (Professional)، بحيث يمتلك البنك المال، بينما يمتلك المحترف الخبرة (Know-how)، مشيرًا إلى أن الشركة بدأت ونمت على مدار 32 عامًا، وعملت في كل مكان تقريبًا في مصر، ثم خرجت من رحمها مجموعة أخرى من الشركات.
أحمد صبور: البنك الأهلي المصري اعتمد على المشاركة مع المحترفين
وحول ما إذا كان من المعتاد أن يؤسس البنك شركات، قال صبور إن ذلك أمر متبع جدًا في مصر، موضحًا أن دور البنك يتمثل في توظيف أموال المودعين وتحقيق عائد منها، وأن من أهم الوسائل الاستثمار مع أصحاب الخبرات.
وأكد أن بنوك الدولة لها دور أساسي في خدمة الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن وجود البنك في هذه الشراكات لا يقتصر على توفير التمويل، وإنما يقوم على الاستفادة من خبرات المحترفين في القطاعات المختلفة.
وعن العناصر التي تتبقى في معادلة الشركة بعيدًا عن «بنك الأراضي»، أوضح صبور أن ما يتبقى هو الخبرة (Know-how)، ومصداقية الشركة والشركاء.
وأشار إلى أن البنك الأهلي المصري هو أكبر بنك في مصر والمنطقة، وأن اسم «صبور» يمثل اسمًا محترمًا في السوق، مؤكدًا أن الأموال هي أسهل شيء، بينما الأهم هو أن تكون الشركة محترفة وتفهم عملها، وبعد ذلك تأتي الأرض والمال من خلال الاسم والسمعة.
صبور: نحدد المنتج وفقًا للطلب الحقيقي ونخلق السوق أحيانًا
وحول ما إذا كانت الشركة تبني بناءً على طلب حقيقي موجود في السوق أم تستفيد من زخم السوق وتخلق المنتج وتفرضه على العملاء، قال صبور إن الأمرين يحدثان معًا.
وأوضح أن الشركة تتعرف على الطلب الحقيقي من خلال أبحاث السوق (Market Research)، وبناءً على ذلك يتم تصميم المنتج بما يتناسب مع العملاء.
وضرب مثالًا على ذلك بمنطقة برشلونة، موضحًا أنه لم يكن في حسابات الشركة في وقت من الأوقات أن تبني هناك، لكن بعد ملاحظة الإقبال غير العادي من المصريين على الشراء في المنطقة، اتجهت الشركة إلى السوق ونجحت فيه، لتلبي متطلبات العملاء.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن الشركة تتميز بالجرأة في المبادرة، وكانت من أوائل الشركات التي دخلت منطقة «نبق» في شرم الشيخ، كما كانت أول مطور عقاري يدخل منطقة «مستقبل سيتي»، التي أصبحت حاليًا مدينة كبيرة.
وأكد أن الشركة تخلق السوق أحيانًا، لكن ذلك يتم بناءً على دراسات عميقة وليس مقامرة.
أحمد صبور: لا أشعر بالحزن من تباطؤ المبيعات
وحول ما يمكن أن يتأثر في حال تباطؤ المبيعات، قال صبور إنه لا يشعر بالحزن من تباطؤ المبيعات، موضحًا: «إذا كانت هناك طفرة فنحن سعداء، وإذا كان هناك تباطؤ فنحن سعداء أيضًا، لأن ما لا يُباع اليوم سيُباع غدًا بسعر أغلى».
وأشار إلى أن المشكلة الوحيدة في حالة التباطؤ تتمثل في توفير السيولة، مؤكدًا أن هذا الأمر يقع ضمن مسؤولية الشركة، وأنها تعمل على إيجاد حلول له.
صبور: أؤمن بالتفويض ولا أتدخل في العمليات اليومية
وتطرق صبور إلى أسلوبه في الإدارة، موضحًا أنه يؤمن بالتفويض ولا يعتمد على الأسلوب المركزي في إدارة الشركة.
وقال إن لديه مبدأ يتمثل في أن يكون دوره في الشركة وكأنه «ليس له لازمة»، موضحًا أن عدم حاجة زملائه إلى تدخله يمثل نجاحًا بالنسبة له.
وأضاف أن التفويض يحتاج إلى تدريب جيد للفريق، ومنحهم السلطات، ووجود الثقة والمتابعة، إلى جانب خلق بيئة عمل ونظام يشبه «الماكينة» داخل المصنع.
وأكد صبور أنه يستطيع السفر وترك الشركة دون أن يتأثر سير العمل، مشيرًا إلى أنه لا يرن هاتفه في هذه الحالة إلا من سكرتيرته.
أحمد صبور: القرارات الاستراتيجية لا أفوضها
وحول القرار الذي يرفض تفويضه، قال صبور إن القرارات الاستراتيجية هي التي لا يقوم بتفويضها.
وأوضح أنه لا يتدخل في العمليات اليومية للشركة، لكنه في الأمور الاستراتيجية يستمع إلى الجميع بشكل جيد، ويحترم الآراء المختلفة قبل اتخاذ القرار.
وعن كيفية التأكد من أن فريق العمل ينقل له الحقيقة وليس ما يريد سماعه، قال صبور إن لديه مبدأ يقوم على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته».
وأشار إلى أن الغالبية العظمى ممن يعملون معه أمناء وقادرون على مواجهة الخطأ، مؤكدًا أنه يقبل الخطأ، لأن «الذي لا يخطئ لا يعمل»، لكن بشرط ألا يتكرر الخطأ، موضحا أنه إذا تكرر الخطأ للمرة الثانية، فإنه يفقد الثقة في الشخص.
صبور: تحمل مسؤولية الشركة بعد وفاة والدي كان أصعب قرار
وقال أحمد صبور إن أصعب قرار اتخذه خلال السنوات الخمس الأخيرة كان تحمل المسؤولية كاملة بعد وفاة والده، المهندس حسين صبور، رحمه الله.
وأوضح أن والده كان رئيس الشركة والسند والظهر وصاحب الرؤية العظيمة، مشيرًا إلى أن وضعه في مقارنة مع والده كان مسؤولية ضخمة فُرضت عليه ولم تكن اختيارية.
أحمد صبور: القطاع العقاري يمثل 20% من الناتج القومي
وحول تقييمه للقطاع العقاري المصري، قال صبور إن عدد سكان مصر يصل إلى نحو 120 مليون نسمة، وإن القطاع العقاري مسؤول عن نحو 20% من الناتج القومي الإجمالي، كما يوظف من 5 إلى 6 ملايين مواطن، ويشغل خلفه نحو 100 صناعة أخرى، مضيفا أن المطورين المصريين نضجوا على مدار 50 عامًا، وبدأوا حاليًا في تصدير خبراتهم إلى الخارج.
وأوضح أن الشركات المصرية تعمل في برشلونة واليونان وقبرص والإمارات وسلطنة عمان والسعودية، مشيرًا إلى أن المسؤولين في هذه الدول يحترمون الخبرة (Know-how) والمصداقية المصرية في مجال التطوير العقاري.
أحمد صبور: لا توجد فقاعة عقارية في مصر
ونفى صبور وجود فقاعة عقارية في مصر، مؤكدًا أن الحديث عن وجود فقاعة «وهم»، في ظل وجود عجز عقاري ضخم في السوق.
وأوضح أن بناء الدولة والقطاع الخاص لا يكفي لمواكبة الزيادة السكانية التي تبلغ نحو 2 مليون مولود سنويًا، مشيرًا إلى أن مصر تضيف نحو 10 ملايين نسمة كل 5 سنوات، وهو ما وصفه بأنه يشبه إضافة دولة جديدة، مؤكدا أن هذا النمو السكاني المستمر يمثل أحد أهم العوامل التي تدعم الطلب على العقارات في السوق المصرية.
صبور: التحديات الجيوسياسية وعدم استقرار العملة رفعا تكلفة الإنشاء
وأشار صبور إلى أن القطاع العقاري يواجه عددًا من التحديات، على رأسها التحديات الجيوسياسية وعدم استقرار سعر العملة، لافتا إلى أن هذه العوامل أثرت على تكلفة الإنشاء، التي ارتفعت بأكثر من 15% بسبب الحرب الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، أكد وجود تعاون وتفاهم كبير من جانب الدولة والحكومة مع متطلبات القطاع العقاري، إلى جانب العمل على تعديل التشريعات لمواكبة النمو الذي يشهده القطاع.
أحمد صبور: الساحل الشمالي ظاهرة مبهرة
وتحدث صبور عن منطقة الساحل الشمالي، مؤكدًا أنها فرضت نفسها كوجهة مهمة، واصفًا الساحل بأنه «ظاهرة مبهرة».
وأوضح أنه موجود في الساحل منذ 25 عامًا، مشيرًا إلى أن المنطقة تتميز بجو رائع صيفًا وشتاءً، إلى جانب الرمال والبحر، فضلًا عن قربها من القاهرة، حيث تستغرق الرحلة نحو ساعتين ونصف، مشيرا إلى أن الدولة نفذت تطويرًا ضخمًا في البنية التحتية للساحل، بما يشمل الطرق والمياه والكهرباء.
وأكد أن الساحل الشمالي أصبح بالنسبة للمصريين عند اتخاذ قرار الشراء «First Home» وليس «Second Home»، منوها بأن ما ينقص الساحل في المرحلة الحالية هو زيادة الغرف الفندقية، مشيرًا إلى أن المنطقة تحتاج إلى 60 ألف غرفة فندقية إضافية على الأقل.
صبور: الحل في العملة الصعبة وزيادة الصناعة والسياحة
وحول الحلول التي يراها لمواجهة التحديات التي يمر بها الاقتصاد المصري، قال صبور إن الحل الأساسي يتمثل في توفير العملة الصعبة، مشيرا إلى أن ذلك يتحقق من خلال زيادة الصناعة القابلة للتصدير، وزيادة السياحة، موضحًا أن مصر تطمح إلى الوصول إلى 30 مليون سائح.
كما أشار إلى أهمية زيادة تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة دخل قناة السويس، إلى جانب نجاح ملف «تصدير العقار»، من خلال بيع العقارات لغير المصريين، وكشف أن قيمة تصدير العقار ارتفعت من نحو 500 مليون دولار قبل 3 سنوات إلى 1.5 مليار دولار حاليًا، معربًا عن أمله في وصول الرقم إلى 5 مليارات دولار خلال 3 سنوات.
أحمد صبور: المطور العقاري يجب أن يكون مطورًا وليس بنكًا
وحول اعتماد شركات التطوير العقاري على أنظمة التقسيط طويلة الأجل، قال صبور إن هذه السياسة ليست مستدامة من وجهة نظره، موضحًا أن المطور العقاري يتحول في هذه الحالة إلى ممول أو بنك، وهو ما لا يمثل جوهر مهنة المطور.
وأكد أن «المطور يجب أن يكون مطورًا وليس بنكًا»، مشيرًا إلى أن الشركات اضطرت إلى اتباع أنظمة التقسيط طويلة الأجل لمواكبة ظروف العملاء وامتصاص الزيادة في الأسعار.
وأضاف أنه يجب العودة إلى النظام الأصلي القائم على التقسيط لمدة 4 أو 5 سنوات، موضحًا أنه في حال شح السيولة فإن دور المطور كمحترف هو إيجاد بدائل لتدبير السيولة.
أحمد صبور: وضعنا «دستور العائلة» لضمان استمرارية الشركة
وتحدث صبور عن إرث والده وتوسيع أعمال الشركة، موضحًا أن والده بنى الرؤية، بينما قام هو وشقيقه بتوسيع الأعمال، وكشف عن وضع ما يسمى «دستور العائلة» (Family Constitution)، والذي ينظم العلاقة بين أفراد الأسرة والعمل.
وأوضح أن من بين بنود هذا الدستور أن الجيل الثالث لا يعمل بشكل أساسي في الشركات المشتركة للعائلة، وإنما يحصلون على الأرباح فقط (Dividends).
وأضاف أنه إذا أراد أحد أفراد الجيل الثالث العمل، يتم تأسيس صندوق (Fund) يساعده على بدء عمله الخاص بشكل مستقل بعيدًا عن الشركة الأم، وذلك بهدف ضمان استمرارية الشركة وحمايتها.
صبور: السمعة أهم من الحجم والقدرة على الصمود
وحول الأولوية بين الحجم والسمعة والقدرة على الصمود، أكد صبور أن السمعة تأتي في المقدمة، لافتا إلى أن السمعة هي التي ستجلب الحجم والقدرة على الصمود، مؤكدًا أن اسمه وسمعته هما اللذان يقنعان البنوك والعملاء.
وأضاف أن كلمة العقار بالإنجليزية هي (Real Estate)، وكلمة (Real) تعني «حقيقي»، معتبرًا أن هذه هي طبيعة العقار وأهمية المصداقية فيه.
أحمد صبور: مستقبل أولادي هو أكثر ما يشغلني
وفي ختام حديثه، كشف صبور عن أكثر ما يبقيه مستيقظًا ويفكر فيه، قائلًا إن مستقبل أولاده هو أكثر ما يشغله.
وأوضح أنه لديه 6 أولاد، وأن القلق عليهم «مضروب في ستة»، مشيرًا إلى أنهم تربوا بشكل جيد، لكن التفكير في مستقبلهم وحياتهم يظل الأمر الذي يشغله دائمًا.




