أخبار العالم

باحثة تفتح ملف الرواية متعددة الأصوات في مشروع تخرج بألسن عين شمس

1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

في خطوة أكاديمية رائدة تعد من أوائل المحاولات البحثية في مصر، ناقشت الباحثة رضوى محمود خليل، الطالبة بالفرقة الرابعة بكلية الألسن جامعة عين شمس، إشكاليات ترجمة “الرواية متعددة الأصوات” والمعروفة بـ “البوليفونية” وجاءت الدراسة التطبيقية بمشروع تخرجها مستندة إلى رواية التشويق التركية الشهيرة “أرض الآلهة المفقودة – Kayıp Tanrılar Üلkesi” للكاتب التركي أحمد أوميت، ملقية الضوء على تحديات نقلها إلى اللغة الإنجليزية.

باحثة تفتح ملف الرواية متعددة الأصوات في مشروع تخرج بألسن عين شمس

باحثة تفتح ملف الرواية متعددة الأصوات في مشروع تخرج بألسن عين شمس، يسلط البحث الضوء على واحد من أعقد الأنماط السردية في الأدب الحديث، حيث تتحرر الرواية البوليفونية من هيمنة الراوي الأوحد أو سلطة المؤلف المطلقة، لتمنح الشخصيات مساحات متساوية للتعبير عن رؤاها وأيديولوجياتها المتضاربة، وهو ما يتيح للقارئ مساحة حرة لبناء موقفه المستقل تجاه أحداث العمل وقضاياه.

الجذور التاريخية: من طبقات الموسيقى إلى فلسفة باختين

تتبعت الدراسة نشأة مفهوم “تعدد الأصوات”، موضحة أنه لم يولد في محراب الأدب أول الأمر، بل انبثق من عالم الموسيقى عبر تقنية “الكونتربوينت” (Counterpoint) القائمة على تداخل ألحان مستقلة لصناعة نسيج نغمي متناغم وضربت الباحثة مثالًا معاصرًا بتوظيف الفنان “لين مانويل ميراندا” لهذه التقنية في مسرحيته الغنائية الشهيرة Hamilton وتحديدًا في أغنية “Non-Stop”.

وانتقل هذا المفهوم إلى النقد الأدبي على يد الفيلسوف واللغوي الروسي “ميخائيل باختين” أثناء تحليله لعبقرية فيودور دوستويفسكي، ليصيغ مصطلح “الرواية البوليفونية” كبنية سردية تتعدد فيها الرؤى والأصوات بلا مركزية موجِهة.

معضلة المترجم: كيف يتجنب “الأحادية الصوتية”؟

ركز المشروع على أبرز العقبات التي تواجه مترجم هذا النمط الأدبي المعقد، وجاءت كالآتي:

ذوبان الأصوات: تكمن الإشكالية الكبرى في الحفاظ على استقلالية وخصوصية كل صوت شخصية كما صاغها المؤلف، ودون أن يقع المترجم في فخ فرض رؤيته وتأويله الخاص، مما قد يحول العمل من تعددية بوليفونية إلى صوت أحادي يمثل المترجم وحده.

الهوية والبيئة الثقافية: تتمثل الأزمة الثانية في نقل الخصوصية الثقافية والاجتماعية للنص الأصلي إلى لغة وثقافة مغايرة، بما يتضمنه ذلك من تحديات نقل العامية التركية، اللهجات المحلية، والفوارق الطبقية المعتمدة على الأسلوب اللغوي.

الخطاب الحر غير المباشر: تميز البحث بدمج آليات نقل تعدد الأصوات اللغوية مع تحليل “الصوت الباختيني”، خاصة فيما يتعلق بالخطاب غير المباشر الحر، وهو ما أضفى عمقًا أكاديميًا شاملًا على الدراسة.

رؤية نقدية: تخلص الباحثة في دراستها إلى أن “الأمانة” في الترجمة الأدبية للروايات متعددة الأصوات تتجاوز مجرد نقل المعاني والكلمات؛ بل هي التزام كامل بالحفاظ على استقلالية كل حنجرة روائية. 

وتؤكد أن اختزال هذا التنوع السردي وتحويله إلى نسق أحادي يتمحور حول صياغة المترجم يعد إخلالًا جوهريًا بالبنية الفنية وخيانة لروح النص الأصلي.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin