أخبار العالم

مفاجأة في سوق العقارات السعودي.. انخفاض الإيجارات بنسبة 71% خلال مايو 2026 رغم ارتفاع عدد الصفقات

1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

كشفت بيانات حكومية حديثة عن تراجع قيمة صفقات الإيجار في القطاع السكني بالمملكة العربية السعودية بنسبة 71% على أساس سنوي خلال شهر مايو الماضي، لتبلغ نحو 987 مليون ريال، في مؤشر يعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها السوق العقاري السعودي.

وجاء هذا الانخفاض اللافت رغم ارتفاع عدد الصفقات العقارية إلى 263,144 صفقة، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 8%، ما يؤكد أن السوق دخل مرحلة جديدة تختلف عن سنوات الارتفاعات القياسية التي شهدتها العاصمة الرياض وعدد من المدن الكبرى.

ويربط متخصصون هذا التحول بسلسلة القرارات الحكومية التي استهدفت إعادة التوازن إلى القطاع العقاري، وزيادة المعروض السكني، والحد من الضغوط التي كانت تدفع أسعار الإيجارات إلى مستويات مرتفعة خلال السنوات الماضية.

قرارات التوازن العقاري تعيد رسم ملامح السوق

وكانت الجهات الحكومية قد أطلقت خلال العام الماضي حزمة من الإجراءات التنظيمية لمعالجة ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات، خصوصًا في مدينة الرياض.

وشملت تلك الإجراءات رفع الإيقاف عن عدد من الأراضي الواقعة شمال العاصمة، إلى جانب توفير أراضٍ سكنية مطورة بأسعار مناسبة للمواطنين بهدف توسيع قاعدة المعروض السكني.

كما تضمنت القرارات وضع ضوابط لتنظيم العلاقة الإيجارية، وتحديد سقف للزيادات على عقود الإيجار السكنية، بالإضافة إلى تسريع تطوير الأراضي البيضاء بما يساهم في تعزيز التوازن بين العرض والطلب.

خبراء: الرياض بدأت فعليًا مرحلة التعادل الإيجاري

يرى فهد المطوع، رئيس مجلس إدارة عدد من الشركات العقارية، أن سوق الإيجارات في الرياض بدأ يعيش بالفعل مرحلة “التعادل” بعد سنوات من الارتفاعات المتواصلة.

وأوضح أن زيادة المعروض السكني الناتجة عن البرامج الحكومية أدت إلى توفير خيارات أوسع أمام المستأجرين، ما دفع الملاك إلى التنافس على جذب العملاء بدلاً من الاعتماد على رفع الأسعار.

وأشار إلى أن تطبيق مؤشر الإيجار ساهم في تعزيز الشفافية داخل السوق، حيث أصبح المستأجر والمالك على حد سواء قادرين على معرفة الأسعار العادلة لكل حي، الأمر الذي حدّ من الزيادات العشوائية التي كانت تحدث سابقًا.

وأكد المطوع أن التراجع الحالي يعد تصحيحًا طبيعيًا للأسعار بعد فترات من الارتفاع غير المبرر، متوقعًا استمرار الانخفاض في بعض الوحدات السكنية التي شهدت مبالغات سعرية بنسبة إضافية تتراوح بين 5% و10% خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.

الأحياء الطرفية الأكثر تأثرًا بالتراجع

بحسب المطوع، فإن المناطق التي شهدت طفرة كبيرة في مشاريع الشقق السكنية والدوبلكسات، خصوصًا الواقعة على أطراف مدينة الرياض، ستكون الأكثر تأثرًا بالتراجعات السعرية.

ويعود ذلك إلى ارتفاع حجم المعروض مقارنة بالطلب، ما يدفع الملاك إلى تقديم عروض وتخفيضات لجذب المستأجرين.

في المقابل، تظل الأحياء المركزية المرتبطة بمشاريع النقل العام ومراكز الأعمال أكثر قدرة على الحفاظ على مستوياتها السعرية، نتيجة استمرار الطلب القوي عليها من قبل الموظفين والعائلات الباحثة عن قرب الخدمات وفرص العمل.

هل يؤدي انخفاض الإيجارات إلى زيادة التملك؟

يرى المطوع أن استقرار الإيجارات أو انخفاضها يسهم في رفع القدرة الادخارية للأسر السعودية، حيث تتمكن العائلات من تخصيص جزء أكبر من دخلها الشهري لتوفير الدفعة الأولى اللازمة لشراء المسكن.

وأضاف أن قرارات الشراء أصبحت أكثر عقلانية مقارنة بالسابق، بعدما تراجع عامل الخوف من استمرار ارتفاع الإيجارات، وأصبح المستهلك يركز بصورة أكبر على اختيار المنتج العقاري المناسب لميزانيته واحتياجاته.

كما أشار إلى أن المنافسة الحالية دفعت المطورين العقاريين إلى تحسين جودة المنتجات السكنية وتقديم خيارات أكثر تنافسية، ما يعزز جاذبية التملك خلال السنوات المقبلة.

الشقق والدوبلكسات الأكثر تعرضًا للضغوط السعرية

يتفق أغلب الخبراء على أن الشقق السكنية والدوبلكسات ستكون الفئات العقارية الأكثر تأثرًا بالتراجعات الحالية.

ويعود ذلك إلى سرعة تنفيذ هذه المنتجات وارتفاع حجم المعروض منها مقارنة ببقية الأنواع السكنية، ما يزيد حدة المنافسة بين الملاك والمطورين.

أما الفلل السكنية فتبدو أكثر تماسكًا، نظرًا لمحدودية المعروض وارتفاع تكاليف تطويرها، إضافة إلى استمرار الطلب عليها من قبل الأسر الباحثة عن الخصوصية والمساحات الأكبر.

سوق الرياض لا يزال مدعومًا بعوامل نمو قوية

من جانبه، أكد المهتم بالشأن العقاري صقر الزهراني أن سوق الإيجارات في الرياض ما زال يستند إلى ثلاثة محركات رئيسية تتمثل في النمو السكاني، والهجرة الداخلية نحو العاصمة، والتوسع الاقتصادي المرتبط بمشاريع رؤية 2030.

وأشار إلى أن الوصول إلى توازن كامل في السوق قد يحتاج إلى عدة سنوات إضافية، متوقعًا أن تتبلور مؤشرات التعادل بصورة أوضح خلال الفترة الممتدة بين عامي 2027 و2029 مع دخول المزيد من الوحدات السكنية الجديدة إلى السوق.

وأضاف أن التراجع لن يكون شاملًا على مستوى العاصمة بالكامل، بل سيختلف من حي إلى آخر وفقًا لمستوى الطلب وحجم المعروض وجودة الخدمات المتاحة.

العقار الجيد في الموقع الجيد يحتفظ بقيمته

بدوره، أوضح الخبير العقاري عبدالله الموسى أن السوق العقاري لا يتجه نحو هبوط حاد أو انهيار سعري، وإنما نحو إعادة تسعير أكثر عدالة.

وأشار إلى أن العقارات الواقعة بالقرب من مراكز الأعمال والجامعات والمستشفيات ومحاور النقل الرئيسية ستبقى الأقل تأثرًا بعمليات التصحيح، بسبب استمرار الطلب الحقيقي عليها.

في المقابل، ستكون المشاريع ذات الكثافة السكنية المرتفعة والأحياء التي يتوافر فيها عدد كبير من البدائل أكثر عرضة للضغوط السعرية خلال المرحلة المقبلة.

مسوقة عقارية: السوق يتجه نحو استقرار أكبر

وترى المسوقة العقارية العنود عبدالعزيز أن ملامح التوازن بين العرض والطلب بدأت تتشكل بالفعل داخل السوق العقاري السعودي.

وأرجعت ذلك إلى فاعلية التشريعات التنظيمية الجديدة، بالتزامن مع استمرار ضخ المشاريع السكنية الكبرى التي ترفع حجم المعروض وتحد من الطلب المتراكم.

وأكدت أن العقارات التي شهدت تسعيرًا مبالغًا فيه خلال السنوات الماضية ستكون الأكثر عرضة للتصحيح، في حين ستحافظ الأحياء الحيوية والمكتملة الخدمات على جاذبيتها وقدرتها على استقطاب المستأجرين.

سوق العقارات السعودي يدخل مرحلة جديدة

تشير المؤشرات الحالية إلى أن السوق العقاري في الرياض والسعودية بشكل عام يتجه نحو مرحلة أكثر نضجًا وتوازنًا، مدعومًا بزيادة المعروض، وتحسن التنظيمات، وارتفاع مستوى الشفافية.

ورغم استمرار الطلب القوي الناتج عن النمو الاقتصادي والسكاني، فإن المنافسة المتزايدة بين الملاك والمطورين قد تدفع السوق إلى مزيد من الاستقرار خلال السنوات المقبلة، مع تفاوت واضح في الأداء بين الأحياء والمنتجات السكنية المختلفة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin