د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

اختتام اجتماع جنيف بمبادرتين لتعزيز الثقة في السودان

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

اختتم اجتماع جنيف بمشاركة ممثلين عن 21 دولة وخمس منظمات دولية ببحث ثلاثة مسارات رئيسية هي التهدئة والترتيبات الأمنية، والمسار السياسي، والتداعيات الإقليمية للحرب في السودان، وفق ما صرح به المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، خلال مؤتمر صحفي ختامي.

وأشار هافيستو إلى أن المسار الأمني تناول إمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، إضافة إلى بحث الترتيبات التي تلي توقف القتال، بينما ركز المسار السياسي على التحضير لمرحلة انتقالية بواسطة عمل الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” وجامعة الدول العربية.

وأفاد المبعوث الأممي بأن الأمم المتحدة بدأت تنفيذ إجراءات محدودة لبناء الثقة، أولها إمكانية تبادل أسرى الحرب والمحتجزين من المدنيين والعسكريين، والثاني يتعلق بتسهيل إجراء امتحانات المرحلة الثانوية لجميع الطلاب السودانيين بغض النظر عن مناطق إقامتهم.

ومع ذلك، وصف هافيستو هذه الإجراءات بأنها “خطوات صغيرة” مقارنة بالأضرار والدمار الذي يعاني منه السودان، مبرزاً عدم وجود موافقة معلنة من الجيش أو قوات الدعم السريع عليها، كما لم يتم تحديد إطار زمني لتنفيذها.

وكشف عن عقد اجتماعات مشتركة ومكثفة في جنيف بين دول الرباعية (الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر) وأعضاء الآلية الخماسية، مشيراً إلى أن الطرفين أجريا مناقشات مطولة مساء الثلاثاء وواصلاها الأربعاء.

ووصف هافيستو هذا التفاعل بأنه الأكثر كثافة بين الآليتين حتى الآن، مُشددًا على أهمية الربط بين جهود الوصول إلى هدنة ووقف إطلاق النار، ومناقشات الحكم المستقبلي والمرحلة الانتقالية في السودان.

وأكد أن المجتمع الدولي لا يرى حلاً عسكرياً للصراع، رغم استمرار بعض الأطراف السودانية في اعتقاد إمكانية تحقيق نصر ميداني، لافتاً إلى أن ختام النزاع يتطلب مفاوضات وحلاً دبلوماسياً.

كما أشار إلى أن الحرب لم تعد مقتصرة على المواجهة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بل تحولت إلى صراع بين تحالفات واسعة تشمل أطرافاً متعددة ومصالح متشابكة.

وحذر من تصاعد اقتصاد الحرب، مبيناً أن الذهب والموارد الطبيعية يُستخدمان في تمويل النزاع في ظل تصاعد عمليات التهريب غير المشروع واستفادة جهات اقتصادية من استمرار الحرب، مما يعقد فرص التوصل إلى تسوية.

من جهته، أشار رئيس قسم السلام وحقوق الإنسان في وزارة الخارجية السويسرية السفير تيم إندرلين إلى أن نتائج الاجتماع تضمنت تعزيز التنسيق بين مفاوضات وقف إطلاق النار والمناقشات التي تهدف إلى إطلاق عملية سياسية شاملة، مع تقليل ازدواجية المبادرات الدولية.

وشدد إندرلين على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون بقيادة وملكية سودانية تضمن مشاركة المدنيين والاستماع إلى أصواتهم، مشيراً إلى أن تأثير الحرب بات يمتد إلى كامل المنطقة وليس محصوراً داخل السودان فقط.

ورغم إعلان الأمم المتحدة وسويسرا عن تقدم في تنسيق مسارات الوساطة، لم يفضِ الاجتماع إلى اتفاق على هدنة إنسانية أو توقيع وقف لإطلاق النار، كما لم يُحدد موعد لمفاوضات مباشرة بين طرفي الحرب.

وبذلك، انتهت اجتماعات جنيف بتفاهمات ما بين الوسطاء لتنظيم جهودهم وربط المسارين الأمني والسياسي، بينما يبقى التحدي الأساسي معلقاً على قدرة هذه الأطراف في تحويل التنسيق الدبلوماسي إلى ضغط فعلي يُوقف الحرب ويُعيد إطلاق مسار سياسي مدني شامل.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin