بدأت فرنسا استعداداتها لتدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة مقاتلات رافال، تمهيدًا لتسليمها إلى أوكرانيا، حسبما أعلن بنيامين حداد، الوزير الفرنسي المنتدب للشؤون الأوروبية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية الانتهاء بالمقاتلات الفرنسية في موقف مماثل لمقاتلات سو-57 الروسية في الحرب الأوكرانية.
وأوضح حداد أن الاتفاق جارٍ مع الجانب الأوكراني لنشر مقاتلات رافال بقيادة طيارين أوكرانيين داخل المجال الجوي لأوكرانيا، مؤكداً البدء في تدريب هؤلاء الطيارين على الطراز الجديد.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن في 13 يوليو 2026 عن اتفاق مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوضع خارطة طريق تتيح لكييف الحصول على 16 مقاتلة رافال بالإضافة إلى أسلحة أخرى، مستنداً إلى خطاب النوايا المبرم بين البلدين في نوفمبر السابق، والمتضمن شراء منظومة الدفاع الجوي SAMP/T وحتى 100 طائرة رافال.
وأكد زيلينسكي بدء تدريب الطيارين والفنيين الأوكرانيين في فرنسا خلال العام ذاته، مشيراً إلى أن تسليم أول أربع مقاتلات سيبدأ بعد استكمال التدريب، مع توقع عمليات طيران في أجواء أوكرانيا خلال 2028 و2029، إلى جانب دعم بالرادارات والصواريخ الإضافية.
ويمتلك الطيارون الأوكرانيون خبرة في قيادة الطائرات السوفيتية الصنع، إضافة إلى تجارب بالطائرات إف-16 وميراج 2000، لكن التدريب على طائرات رافال المتطورة قد يستمر من 12 إلى 18 شهرًا للوصول إلى مستوى الجاهزية القتالية. وتجدر الإشارة إلى أن أوكرانيا تشغّل حالياً طائرات ميراج 2000-5 إف التي استلمتها من فرنسا في العام السابق.
وبانتظار وصول رافال الذي قد يتأخر لسنوات، تعتمد أوكرانيا على مقاتلات ميراج 2000-5 وإف-16، رغم احتمال خروج ما يقرب من نصف أسطول إف-16 والطائرات الهجومية الأرضية عن الخدمة بسبب مشاكل الصيانة بحلول نهاية عام 2026.
تُعد رافال طائرة متعددة المهام قادرة على تنفيذ مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع والردع النووي، مع قدرة على الانتقال السلس بين المهام المختلفة، ما يمنحها مرونة عالية في ساحة المعركة، كما توفر دمجًا واسعًا للمستشعرات وبنية رقمية وروابط بيانات Link 16 تمكنها من القيام بعمليات شبكية متقدمة.
تتميز رافال برادار AESA للمسح الإلكتروني النشط قادر على اكتشاف وتتبع أهداف تصل مسافتها إلى 200 كيلومتر، إضافة إلى نظام الحرب الإلكترونية SPECTRA الذي يوفر تغطية كاملة على 360 درجة للتهديدات، مما يعزز الوعي الميداني والقدرة على البقاء وتشغيل العمليات بفعالية في الأجواء المتنازع عليها.
وتحمل رافال صواريخ كروز SCALP-EG وقنابل AASM Hammer الموجهة بدقة، إلى جانب حمولة تسليحية تصل إلى 14 نقطة تعليق تشمل صواريخ Meteor وMICA للقتال الجوي.
كتب زيلينسكي على منصة «إكس» أن صواريخ ميتيور التي تمتد فعاليتها لأكثر من 200 كيلومتر ستساهم في إبعاد الطائرات الروسية عن الأجواء الأوكرانية، مما يمنع استخدام القنابل الانزلاقية بكميات كبيرة.
مقارنة بين سو-57 ورافال
تمتلك روسيا عدداً محدودًا من مقاتلات سو-57 التي تُعد باهظة الثمن وبطيئة الاستبدال في ظل العقوبات الغربية، وتسعى موسكو لتسويقها للتصدير لتعزيز إيراداتها.
تُعتبر الهند من أبرز العملاء المحتملين لهذه المقاتلة، حيث عرضها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباشرة على نيودلهي، وتوجد تقارير تفيد بأن القوات الجوية الهندية تدرس اقتناء سو-57 رغم عدم وجود خطط حالية لإضافة طرازات جديدة من سوخوي.
ويشكل فقدان مقاتلة سو-57 فوق أوكرانيا ضربة عسكرية وسياسية كبيرة لموسكو، ليس فقط بسبب القيمة التقنية للطائرة بل بسبب إمكانية حصول الغرب على حطام لطائرة حديثة متطورة، وهو ما قد يضر بإمكانات تصديرها.
تشير تقارير أوكرانية وغربية إلى أن مقاتلات سو-57 تنفذ ضربات بصواريخ Kh-59 وKh-69 الجوالة من داخل المجال الجوي الروسي، غالبًا على أبعد من مئات الكيلومترات خلف خطوط الجبهة، فضلاً عن تنفيذ مهام دفاع جوي بإسقاط طائرات مسيرة وصواريخ جوالة، مع استخدام صواريخ قصيرة المدى محمولة خارجيًا أحياناً.
زعمت روسيا أنها حققت إسقاطات جوية بواسطة سو-57 ضد طائرات مسيرة، غير أن هذه الادعاءات لم تحظَ باهتمام واسع، بينما أوردت تقارير تعرض مقاتلات سو-57 لأضرار في قواعد جوية داخل روسيا نتيجة هجمات طائرات مسيرة أوكرانية في 2024 و2026، من دون تأكيد رسمي من موسكو.
وفي المقابل، تنفذ القوات الجوية الأوكرانية مهماتها عبر مقاتلات إف-16 وميراج 2000-5 في مهام الدفاع الجوي، لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع إطلاق قنابل الانزلاقية وقنابل AASM Hammer داخل المجال الجوي الأوكراني.
وأعلنت أوكرانيا أن طائرات إف-16 أسقطت آلاف الطائرات المسيّرة والصواريخ ونفذت مئات الضربات البعيدة المدى، إضافة إلى تسجيل إسقاط مقاتلة سو-35 روسية واحدة على الأقل في 2026، لكنها تجنّب التحليق عميقًا داخل المجال الجوي الروسي، خصوصًا قرب تغطية منظومات إس-400.
ويتوقع أن تتبع مقاتلات رافال نفس المنهج، بحسب خارطة الطريق المعلن عنها، مع أن أول 16 مقاتلة تأتي ضمن المرحلة الأولى من أصل 100 مقاتلة متفق عليها، وتسليم الدفعة الأولى ربط بإكمال تدريب الطيارين والفنيين الأوكرانيين وزيادة تشغيلها في الفترة بين 2028 و2029.
وسيتم قيادة الطائرات من قبل الطيارين الأوكرانيين، وفق تصريحات الوزير حداد، وستستخدم رافال بفعالية أكبر في المهام التي تقوم بها حالياً طائرات إف-16، مستفيدة من التسليح بعيد المدى مثل صواريخ Meteor وMICA للدفاع والردع، وقنابل AASM Hammer لتنفيذ ضربات من مسافات آمنة خلف مظلة الدفاعات الجوية.
أما إرسالها لتنفيذ مهام اختراق عميق في العمق الروسي فسيُعرضها للمخاطر، كما هو الحال بالنسبة لطائرات سو-57 التي تحرص موسكو على حماية أسطولها منها.
في النهاية، تواجه كل من روسيا وأوكرانيا تحديًا مرتبطًا بنقص كميات المقاتلات الحديثة والمتطورة، مما يجعل الحفاظ عليها أولوية استراتيجية بسبب قيمتها العسكرية والتقنية.