أخبار العالم
الإفتاء تحسم حكم التوفير من بدل الانتقال وتفرق بين التعويض وفواتير الأمانة

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي المثار حول حكم احتفاظ الموظف بالفائض المالي الناتجة عن بدل الانتقال الذي تمنحه إياه جهة العمل. وأوضحت الدار، عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، التفاصيل الشرعية الفاصلة في هذا الملف، مؤكدة على وجود اختلاف جوهري في الحكم بناءً على طبيعة البدل وقواعد صرفه؛ سواء كان بدلًا ثابتًا أو متغيرًا.
متى يجوز للموظف التوفير من بدل الانتقال؟ (البدل الثابت)
أفادت دار الإفتاء بأن بدل الانتقال ذو الصبغة الثابتة والذي تمنحه المؤسسة أو الشركة للموظف بصفة دورية منتظمة لمواجهة تكاليف تنقله اليومي إلى مقر العمل، دون إلزامه بتقديم فواتير أو التقييد بوسيلة نقل معينة يصنف شرعًا وقانونًا كنوع من “التعويض العام”.
وبناءً على هذا التكييف الفقهي، يحق للموظف بكامل الحرية التصرف في هذا المبلغ كيفما يشاء، ويجوز له شرعًا الادخار والتوفير منه لصالح منظومته الشخصية، طالما أن اللائحة الداخلية لجهة العمل لم تضع شروطًا أو قيودًا صارمة تلزمه بإنفاقه كاملًا على التنقل.
متى يصبح الادخار محرمًا شرعًا؟ (البدل المتغير)
وفي المقابل، شددت الدار على أن الوضع يختلف تمامًا في حالة “بدل الانتقال المتغير”. ويقصد به الدعم المالي الذي يصرف للموظف بناءً على مهام عمل استثنائية أو مأموريات خارجية، ويشترط لرد قيمته تقديم بيان فعلي أو فواتير رسمية توضح التكاليف الحقيقية التي تكبدها.
وأشارت الإفتاء إلى أن هذا النوع يرتكز في مقامه الأول على قيمتي “الصدق والأمانة”، وبالتالي يترتب عليه الأحكام التالية:
حظر التربح: لا يجوز للموظف قانونًا أو شرعًا المطالبة بمبالغ تتجاوز ما تم دفعه واستيقافه ميدانيًا بالفعل.
حرمة الكذب المالي: قيام بعض الموظفين بتقديم فواتير وهمية أو الإبلاغ بتكلفة أعلى من القيمة الحقيقية بهدف اقتطاع فائض مالي لأنفسهم، هو سلوك محرم شرعًا؛ لما ينطوي عليه من كذب، وخيانة للأمانة الموكلة إليهم، وأكل لأموال المؤسسات بالباطل.
كفارة التربح غير القانوني وآليات رد الحقوق
وجهت دار الإفتاء نصيحة غالية لمن وقع في هذا الذنب، داعية إياهم إلى المسارعة بإعلان التوبة الصادقة إلى الله عز وجل، مع ضرورة العمل على إبراء الذمة من خلال رد تلك الأموال المستولى عليها بدون وجه حق إلى جهة العمل.
وطمأنت الدار الموظفين بأن الشريعة الإسلامية تتسم بالمرونة؛ حيث يمكن إعادة هذه المبالغ بطرق ميسرة ومبتكرة في حال الخوف من التعرض لضرر إداري أو حرج مجتمعي، ومنها:
طلب خصم تلك المبالغ تدريجيًا من مستحقات أو مكافآت لاحقة دون إبداء أسباب تفصيلية مسببة للحرج.
ردها بأي طريقة غير مباشرة تضمن دخول المال إلى خزينة الجهة صاحبة الحق.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن صون القيم الأخلاقية والمهنية داخل بيئات العمل وعلى رأسها الصدق المطلق وتحري الأمانة في المعاملات المادية هي الضمانة الأساسية لحفظ حقوق الأفراد والمؤسسات، والسبيل الوحيد لحلول البركة في الرزق والمال.




