أخبار العالم

النحاس يخطف الأضواء.. لماذا تفوق المعدن الأحمر على الذهب والفضة؟

يشهد النحاس موجة صعود تاريخية دفعت أسعاره إلى مستويات غير مسبوقة، متفوقًا في أدائه على الذهب والفضة خلال الفترة الأخيرة، وسط تزايد الطلب العالمي وتراجع المعروض من الأسواق الرئيسية.

وارتفعت أسعار النحاس بأكثر من 15% منذ بداية عام 2026، بينما سجل المعدن قفزة تقارب 46% خلال آخر 12 شهرًا، ليتجاوز سعر الطن حاجز 14 ألف دولار للمرة الأولى في تاريخه.

نقص المعروض يشعل أسعار النحاس

ويرتبط الصعود القياسي بأسعار النحاس بعدة عوامل، في مقدمتها نقص المعروض العالمي واضطرابات الإنتاج في تشيلي، التي تعد أكبر دولة مصدرة للنحاس في العالم، إلى جانب التطورات التي أثرت على إمدادات المعدن من عدد من الدول المنتجة.

كما ساهم حظر تصدير النحاس الخام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب توقف بعض المصاهر في إندونيسيا عن العمل، في زيادة الضغوط على الإمدادات العالمية، ما عزز موجة الصعود في الأسعار.

الكهرباء ومراكز البيانات تقودان الطلب

في المقابل، يتزايد الطلب العالمي على النحاس مع التوسع في استخدام الكهرباء والاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية ومراكز البيانات، باعتباره معدنًا أساسيًا في شبكات الكهرباء والمعدات والأنظمة الإلكترونية.

وتشير التقديرات إلى ارتفاع استهلاك النحاس بنحو 50% خلال 15 عامًا، بينما قد يقفز الطلب القادم من مراكز البيانات إلى 6 أضعاف بحلول عام 2050، مدفوعًا بالتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

مخاوف الرسوم الجمركية تزيد التدفقات

وتضاف إلى هذه العوامل المخاوف من فرض رسوم جمركية إضافية على النحاس المكرر في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما دفع إلى زيادة تدفقات النحاس إلى السوق الأمريكية.

وسجلت تدفقات النحاس إلى الولايات المتحدة أعلى وتيرة لها في نحو 12 عامًا، في ظل سعي الشركات والمتعاملين إلى تأمين الإمدادات تحسبًا لأي قيود تجارية أو رسوم جمركية جديدة قد تؤثر على حركة المعدن في الأسواق العالمية.

هل يواصل النحاس رحلة الصعود؟

وتضع هذه التطورات النحاس في صدارة المعادن التي تحظى باهتمام الأسواق العالمية، خاصة مع تزامن محدودية المعروض مع توقعات استمرار نمو الطلب، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار تقلبات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

ويعزز التحول العالمي نحو الكهرباء والطاقة ومراكز البيانات من أهمية النحاس باعتباره عنصرًا رئيسيًا في الاقتصاد الجديد، ما يجعل تطورات الإنتاج والاستهلاك والسياسات التجارية عوامل حاسمة في تحديد مسار أسعاره عالميًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق