أخبار العالم

بعد تثبيت الفائدة.. هل ينجح “وارش” في تقليص دور الفيدرالي الأمريكي؟

1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

فرض رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفن وارش، رؤيته الخاصة هذا الأسبوع، حيث شهد اجتماعه الأول للسياسة النقدية عودة واضحة إلى أسلوب العمل المصرفي المركزي المبسط الذي كان سائدًا في تسعينيات القرن الماضي، وذلك قبل أن تضع أزمات القرن الحالي البنك المركزي في صدارة الإدارة الاقتصادية، وتحول رئيسه إلى مصدر طمأنة رئيسي لوول ستريت والشارع الأمريكي على حد سواء.

ويبرز التساؤل حاليًا حول ما إذا كان الدور المحدود الذي يسعى إليه وارش للفيدرالي يتوافق مع عالم أضحى أكثر تعقيدًا، وفي ظل بيئة معلوماتية كثيفة واستقطاب سياسي متزايد، فضلاً عن أسواق اعتادت على تلقي تصريحات مستمرة من كبار صناع السياسات.

ودفع تركيز وارش على التضخم في مؤتمره الصحفي، يوم الأربعاء الماضي، دون تقديم تفسيرات دقيقة بشأن مبررات رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، المستثمرين إلى استنتاج أن زيادة الفائدة أصبحت وشيكة، مما أدى إلى رفع عوائد السندات فورًا.

وقال كريشنا جوها، المسؤول الإعلامي السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك: “ردة فعل السوق تضخمت بشكل كبير بسبب المؤتمر الصحفي لوارش، والذي جمع بين تركيز متشدد شبه كامل على استقرار الأسعار، وغياب تام لأي نقاش حول استراتيجية الفيدرالي أو آلية رد فعله”، مؤكدًا أن مناقشة هذه الآليات تدعم عملاً مصرفيًا مركزيًا أكثر فعالية نظرًأ لأنه يمثل مبدأ أساسي في الممارسات المعاصرة.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى في اجتماعه الأول بقيادة وارش على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، وهو المستوى المستقر منذ ديسمبر الماضي.

وجاء إعلان تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية، ليعيد إلى الأذهان البيانات الصادرة في عهد رئيس المجلس الأسبق آلان جرينسبان في التسعينيات، والذي عُرف بحرصه على عدم إطلاع العامة على خططه.

وتطورت السياسة، منذ ذلك الوقت، نحو تقليص غياب رئيس الفيدرالي عن الأضواء، وأظهر مخطط النقاط لتوقعات الفائدة، الأربعاء الماضي، إجماعًا بين صناع السياسة على الحاجة المحتملة لرفع الفائدة هذا العام، وهو أمر آثر وارش عدم خوض نقاش فيه تماشيًا مع أسلوبه الجديد.

ولم تمنع تلك البيانات إثارة تساؤلات جديدة بشأن الحقبة الحالية للاحتياطي الفيدرالي، فبدلاً عبارة “التضخم مرتفع” التي دأب الرئيس السابق جيروم باول على استخدامها، جاء تصريح وارش مشروطًا، حيث قال إن التضخم مرتفع مقارنة بهدف اللجنة البالغ 2%، وهي صياغة قد تعني أن التضخم ليس مرتفعًا بالمعنى المطلق.

ورغم تأكيده على هدف الـ 2%، ألمح وارش إلى إمكانية التسامح مع معدلات تضخم قريبة من الهدف دون التدقيق في الكسور العشرية.

واختلف البيان في وصف نمو الوظائف فبدلاً من الاكتفاء برصد الأرقام، أشار إلى أن مكاسب التوظيف واكبت نمو القوى العاملة، متجاهلاً التوازن الدقيق الذي رصده الفيدرالي في عهد باول لمحاولة فهم تأثير سياسات إدارة ترامب تجاه الهجرة على عدد الوظائف المطلوبة لاستقرار معدل البطالة.

كما سلط البيان الضوء فقط على الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي، متفاديًا النقاشات الشائكة حول الاستهلاك، ومخاطر نمو الثروات غير المتكافئ، والرسوم الجمركية، والديون الحكومية.

كما تم التخلي عن تقييم المخاطر النسبية للتضخم والتوظيف لصالح عبارة: “ستعمل اللجنة على تحقيق استقرار الأسعار”.

من جانبها، وصفت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في شركة “KPMG US”، البيان بأنه شكل هدية لرئيس الفيدرالي الجديد، حيث دمج أولوياته في وثيقة حظيت بموافقة لجنة السوق المفتوحة بالإجماع لأول مرة منذ عام.

ويرى الخبراء أن استدامة هذا النهج تعتمد على تطورات الاقتصاد العالمي، إذ غالبًا ما تتلاشى المبادئ الثابتة عند وقوع الأزمات.

وأعلن وارش عن تشكيل خمس فرق عمل، وسط شكوك من المحللين، ومنهم مايكل فيرولي كبير اقتصاديي “جي بي مورجان”، حول ما إذا كانت ستحدث تغييرًا حقيقيًا أم ستتحول إلى لجان روتينية. 

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin