أخبار العالم

تباطؤ التضخم في مدن مصر للشهر الثاني توالياً.. والمؤشر السنوي يتراجع إلى 14.6% في مايو

1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

شهد معدل التضخم في المدن المصرية تباطؤاً للشهر الثاني على التوالي خلال شهر مايو الماضي، مستفيداً من تراجع أسعار بعض السلع والمجموعات الغذائية الأساسية.

 وتأتي هذه الأرقام كمؤشر إيجابي يعكس قدرة الاقتصاد المحلي على استيعاب جانب من الضغوط التضخمية العنيفة الناجمة عن الحرب في إيران، والتي ألقت بظلالها على تكاليف الطاقة والشحن والإمدادات في المنطقة بأكملها خلال الفترة الماضية.

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة اليوم الأربعاء عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن معدل التضخم السنوي في المدن تراجع إلى 14.6% في مايو، مقارنة بـ 14.9% المسجلة في شهر أبريل السابق له.

 وفي المقابل، وعلى أساس شهري، تسارع مؤشر أسعار المستهلكين ليبلغ 1.6% خلال مايو مقارنة بنحو 1.1% في أبريل، مدفوعاً ببعض الزيادات في تكاليف الخدمات والسلع غير الغذائية.

تحركات طارئة للبنك المركزي وتعديل التوقعات

يأتي هذا الانخفاض السنوي على الرغم من المخاوف السابقة والتحذيرات التي أطلقها البنك المركزي المصري بشأن احتمالية تسارع التضخم مع بداية الربع الثاني من العام الجاري وحتى نهاية العام، مدفوعاً بالتداعيات المباشرة للحرب الإقليمية.

 وكان البنك المركزي قد رفع تقديراته للمعدل السنوي للتضخم في تقرير السياسة النقدية الصادر في 10 مايو الماضي من 11% إلى متوسط 17%، قبل أن يرجح استئناف مسار الهبوط والتعافي التدريجي اعتباراً من الربع الأول من العام المقبل.

الموسم الصيفي ينعش الأسواق ويهبط بأسعار الأغذية

فيما يتعلق بتطورات الأسواق المحلية، بدأت العديد من الضغوط التضخمية في الانحسار الفعلي نتيجة تحسن المعروض من السلع الغذائية والزراعية.

 وأكد حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن أسعار الخضروات والفاكهة سجلت انخفاضاً ملحوظاً خلال شهر يونيو الجاري بنسب تراوحت بين 30% و40% مقارنة بالأشهر السابقة، بدعم مباشر من زيادة إنتاجية المحاصيل الصيفية الجديدة، مشيراً إلى أن أسعار الطماطم تحديداً هبطت بنحو 50% لتستقر بين 15 و20 جنيهاً للكيلوغرام، مقارنة بمستوياتها السابقة التي تراوحت بين 45 و50 جنيهاً قبل شهر.

ولم يقتصر التراجع على القطاع الزراعي، بل امتد ليشمل قطاع الثروة الداجنة، حيث أوضح ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن في مصر، أن أسعار الدواجن شهدت انخفاضاً بنحو 15% منذ بداية يونيو لتصل إلى 70 جنيهاً للكيلوجرام في المزرعة، كما تراجعت أسعار البيض بنسبة تقارب 30% لتسجل كرتونة البيض نحو 70 جنيهاً، مما ساهم بقوة في تخفيف الأعباء عن كاهل المستهلكين.

تحديات مستمرة جراء قفزات أسعار الطاقة والخدمات

رغم هذه القراءة الإيجابية للتضخم، إلا أن الأسواق لا تزال تواجه موجة ارتفاعات متتالية في أسعار الطاقة والخدمات، نتيجة للأعباء المالية التي فرضتها الحرب الإقليمية على الموازنة العامة لتأمين واستيراد النفط والغاز. 

ومنذ اندلاع الصراع الإيراني في أواخر فبراير الماضي، اضطرت الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، إلى جانب زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنحو 15%، ورفع أسعار توريد الغاز الطبيعي الموجه للمصانع والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وفي السياق ذاته، تشير أحدث توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن متوسط معدل التضخم في مصر سيبغ 13.2% خلال عام 2026، بزيادة قدرها 1.4 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة، لتأتي مصر في صدارة الدول العربية من حيث مستويات التضخم المتوقعة، تليها تونس بمعدل 6.5% ثم موريتانيا بنسبة 4.1%. 

وتزامناً مع هذه التحديات والمخاطر الصعودية محلياً وعالمياً، فضلت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها الثالث لعام 2026 تماشياً مع توقعات المحللين.

رؤية متفائلة لانحسار الضغوط السعرية على المدى المتوسط

تدعم البيانات الأخيرة التوقعات الاقتصادية المتفائلة بشأن استمرار تراجع الضغوط السعرية على المدى المتوسط؛ إذ يرى تود ويلكوكس، الرئيس التنفيذي لبنك “إتش إس بي سي مصر”، أن التضخم في البلاد مرشح للاستقرار قرب مستوى 14% بنهاية العام الجاري، مع فتح المجال لمزيد من الهبوط لاحقاً.

ويتوافق هذا التحليل مع رؤية سايمون ويليامز، كبير الاقتصاديين لمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى البنك نفسه، والذي رجح استمرار مسار التراجع في معدلات التضخم رغم الصدمات الإقليمية والعالمية الأخيرة.

 وأرجع ويليامز هذا الصمود الاقتصادي إلى تحسن قدرة الدولة على احتواء الأزمات بفضل سياسات التشديد النقدي المتبعة، والاعتماد على إطار عمل اقتصادي كلي يحمل مصداقية أعلى أمام الأسواق الدولية.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin