د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

تعرف على أقوى 5 دول عربية في الدفاع الجوي وشبكات الاعتراض لديها

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

لا تُقاس قوة منظومات الدفاع الجوي بمجرد عدد الصواريخ الاعتراضية التي تملكها الدولة، بل بمدى قدرتها على رصد وتعقب الأهداف المعادية والتعامل معها في الوقت المناسب، سواء كانت طائرات مقاتلة أو صواريخ باليستية أو صواريخ كروز أو طائرات مسيّرة منخفضة الارتفاع، وتتزايد أهمية هذه القدرات مع تعدد أنواع التهديدات وظهور هجمات تعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من الأهداف في وقت واحد لإرهاق المنظومات.

في العالم العربي، تمتلك عدة دول شبكات دفاع جوي تضم منظومات أمريكية، روسية، أوروبية، وصينية، بينما تسعى دول أخرى إلى تطوير قدراتها بأنظمة اعتراض متنوعة المدى وربطها برادارات الإنذار المبكر وطائرات المراقبة.

وتبرز السعودية، مصر، المغرب، الإمارات، والجزائر كأبرز الدول التي تمتلك ترسانات متنوعة لأنظمة الدفاع الجوي تختلف في النوع والمدى، إلى جانب عدد البطاريات والصواريخ، وقدرة الأنظمة على العمل بتنسيق متكامل، رغم صعوبة المقارنة بسبب عدم الإفصاح الكامل عن الأعداد الحقيقية لهذه المنظومات.

المملكة العربية السعودية

تتصدر السعودية الدول العربية من حيث اتساع شبكة الدفاع الجوي وتعدد مهامها، حيث تجمع بين منظومات لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية وأنظمة ردع تهديدات الطائرات والصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة، وتعتمد أساساً على منظومتي ثاد وباتريوت إضافة إلى أنظمة دفاع قصيرة المدى لحماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية.

تشغل السعودية مجموعات من صواريخ باتريوت PAC-2 GEM-T وPAC-3 وPAC-3 MSE، إلى جانب منظومات شاهين وسكاي غارد، وتُعد منظومة ثاد من أبرز القدرات في intercept الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة خلال المرحلة النهائية لمسارها، ويبلغ مدى اعتراضها المُعلن نحو 150-200 كيلومتر.

وحسب العقد الأمريكي لعام 2017، طلبت السعودية سبع بطاريات ثاد مع 44 منصة إطلاق و360 صاروخ اعتراض وسبعة رادارات من طراز AN/TPY-2، وقد دخلت البطارية الأولى الخدمة في يوليو 2025، مع استمرار تسليم الوحدات الأخرى.

منظومة باتريوت توفر طبقة إضافية للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية، حيث يستخدم صاروخ PAC-3 MSE مبدأ الاصطدام المباشر، ويتيح الجمع بين باتريوت وثاد توزيع مهام الاعتراض على أكثر من طبقة بدلاً من الاعتماد على منظومة واحدة.

تُساهم منظومات الدفاع القصير المدى مثل شاهين وكروتال في حماية المواقع من الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، بينما يدعم تنوع الرادارات ومراكز القيادة القدرة على رصد التهديدات وتنسيق الاستجابة بفعالية، وتُعد السعودية قوية بفضل اتساع شبكة الدفاع وتعدد طبقاتها وخبرتها في مواجهة الهجمات الجوية والصاروخية المتكررة.

الإمارات العربية المتحدة

تمتلك الإمارات واحدة من أكثر شبكات الدفاع الجوي تنوعاً في الخليج، حيث تجمع منظومة ثاد للدفاع الصاروخي عالي الارتفاع، وباتريوت للدفاع الجوي والصاروخي، إضافة إلى منظومات أخرى تغطي مستويّات مختلفة من التهديدات.

كانت الإمارات أول زبون تصديري لمنظومة ثاد، ودخلت بطاريتان حيز الخدمة منذ عام 2016، وتوفر هذه المنظومة طبقة متقدمة لاعتراض الصواريخ الباليستية، بينما تضطلع منظومة باتريوت بالدفاع ضد طائرات متعددة الأنواع وصواريخ كروز.

تضم شبكة الدفاع الجوي الإماراتي أنظمة متوسطة وقصيرة المدى مثل بانتسير-إس1 الروسي، الذي يجمع بين الصواريخ والمدافع، إلى جانب كروتال وميسترال وباراك، كما أُدخلت منظومة تشونغونغ-2 الكورية الجنوبية في القدرات الإماراتية.

يمكن بفضل هذا التنوع توزيع مهام الدفاع بين حماية المنشآت الحيوية ومواقع القوات والتعامل مع التهديدات عبر طبقات متعددة، ويسمح امتلاك عدة منظومات باختيار الوسيلة الأنسب لمجابهة كل تهديد لتوفير الصواريخ مرتفعة التكلفة.

ولكن تعدد المنظومات يتطلب تكاملاً فنياً دقيقاً من حيث دمج الرادارات وتبادل البيانات بين الأنظمة الأمريكية والأوروبية والروسية لضمان تنسيق الاشتباك، ويضع هذا التنوع الإمارات ضمن موقع متقدم في الدفاع الجوي العربي، وبخاصة في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية.

مصر

تمتلك مصر شبكة دفاع جوي كبيرة ومتنوعة تأسست عبر عقود من التطوير وشراء أنظمة من مصادر روسية وأوروبية وأمريكية، تشمل منظومات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، ما يوفر خيارات متعددة للتعامل مع الطائرات والصواريخ والأهداف المنخفضة الارتفاع.

تُعد منظومة S-300VM Antey-2500 من الركائز الأساسية للدفاع بعيد المدى، وقد استلمتها مصر من روسيا خلال العقد الماضي ويُقدر عدد تشكيلاتها بنحو ثلاثة أفواج أو كتائب، بمداها الذي يصل نحو 200 كيلومتر ضد الطائرات وحتى 250 كيلومتراً ضد بعض الأهداف.

مدى اعتراض S-300VM للصواريخ الباليستية يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً حسب نوع الصاروخ، وتعتمد مصر أيضاً على منظومات بوك مثل Buk-M1-2 وBuk-M2 للدفاع متوسط المدى، حيث يُقدر عدد بطارياتها بحوالي عشرة من الأول وأربع إلى خمس من الثاني.

في الدفاع قصير المدى، تعتمد على منظومات مثل Tor-M2 وأنظمة أخرى لحماية المواقع العسكرية من الأهداف القريبة، خصوصاً التي تتطلب استنزاف أقل من الصواريخ بعيدة المدى في الدفاع ضد أهداف منخفضة التكلفة مثل المسيّرات.

تحرص مصر على تنويع مصادر التسليح، مع معلومات عن إدخال منظومات أوروبية من عائلة IRIS-T وإجراءات أمريكية تتعلق بمنظومة NASAMS، وتتميز منظومتها بتعدد طبقات الاعتراض والقوة المستقلة التي تضطلع بمهام الدفاع الجوي بما يشمل التنسيق ونقل المعلومات بين الرادارات ومراكز القيادة.

وتجدر الإشارة إلى أن مصر تعد من أبرز المرشحين للمراكز الأولى عربياً استناداً إلى حجم شبكتها وتنوع أنظمتها وليس فقط لامتلاكها منظومة واحدة بعيدة المدى.

المغرب

عزز المغرب دفاعه الجوي بتشكيل شبكة متعددة الطبقات تجمع بين منظومات إسرائيلية، صينية، وفرنسية بهدف توسيع نطاق الكشف والاعتراض، وحماية القواعد الجوية والمنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويبرز ضمنها نظام باراك إم إكس الإسرائيلي إلى جانب نظام «تنين السماء 50» الصيني ومنظومة FD-2000B بعيدة المدى.

دخل المغرب تشغيل منظومة باراك إم إكس، التي تعاقد عليها عام 2022 بقيمة نحو 500 مليون دولار، ويوجد منها مواقع دفاع جوي مثل منطقة سيدي يحيى الغرب، وتتميز المنظومة بتصميم يسمح باستخدام أنواع مختلفة من الصواريخ الاعتراضية التي تصل مددها بين 35 و150 كيلومتراً حسب النوع.

تُتيح منظومة باراك إم إكس الجمع بين الرادارات ومراكز القيادة ومنصات الإطلاق، ما يتيح توزيع مهام الاشتباك حسب نوع الهدف والمسافة وظروف العمليات.

يضم الدفاع المغربي منظومة Sky Dragon 50 ذات المدى المتوسط (نحو 50 كيلومتراً) وقدرات ضد الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، وتتميز منصات الإطلاق المتنقلة فيها بإمكانية إعادة التموضع لمرونة أعلى.

تشتمل الشبكة على نظام FD-2000B الصيني الذي يُعتبر نسخة تصديرية من عائلة HQ-9 ويصل مداها إلى نحو 200–250 كيلومتراً، ما يعزز الطبقة البعيدة المدى بجانب باراك إم إكس.

وتعتمد طبقات الدفاع القريب على أنظمة مثل VL MICA الفرنسية للدفاع عن المنشآت والقوات ضمن نطاق أقصر ومدى محدود بالمقارنة بالأنظمة بعيدة المدى، مع أهمية توزيع الاعتراض لتوفير الصواريخ الكبيرة التكلفة.

يمثل التنوع في منظومات الدفاع الجوي المغربي إشارة إلى توجّه نحو بناء منظومة دفاع متعددة الطبقات مع ضرورة التمييز بين الأنظمة المشغلة والتي لا تزال في مرحلة التعاقد أو التسليم.

الجزائر

تمتلك الجزائر منظومة دفاع جوي قائمة على تقنيات روسية تشمل منظومات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى وتنبثق عن قيادة متخصصة في الدفاع الجوي الإقليمي، وتتميز الشبكة بقدرتها على الاشتباك مع أهداف بعيدة وحماية المنشآت المهمة من التهديدات المنخفضة الارتفاع.

تُعد منظومة S-300PMU-2 Favorit من أهم عناصر الشبكة، حيث تصل قدرات صواريخها إلى نحو 195–200 كيلومتر ضد الأهداف الجوية، وتتعامل مع عدة أهداف ضمن نطاق التغطية، مع اعتبار أن مدى الاعتراض الفعلي يتغير حسب ارتفاع الهدف وبصمته الرادارية ومساره.

ظهرت منظومة إس-400 تريومف في تدريبات علنية للجيش الجزائري في مايو 2025، مما يدل على تحديث القدرات في الدفاع بعيد المدى، ورغم أن تقديرات عدد تشكيلات S-300 وS-400 غير مؤكدة، إلا أنها تمثل تطوراً ملحوظاً.

تتكامل منظومة Buk-M2E مع الطبقة المتوسطة بمدى يصل إلى نحو 45–50 كيلومتراً، لتوفير حماية إضافية ضد طائرات وصواريخ كروز وأهداف أخرى، خصوصاً للمواقع والقوات ضمن نطاق الأنظمة البعيدة المدى.

على المستوى القصير المدى، تستخدم الجزائر منظومات بانتسير-إس1 التي تجمع بين الصواريخ والمدافع، إضافة إلى منظومات تور-إم2 وأنظمة أخرى، ويبلغ مدى بانتسير نحو 20 كيلومتراً، وهذا يوفر حماية أقرب للمنشآت ومكونات الدفاع الجوي.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin