أخبار العالم

خبير اقتصادي: السندات الأمريكية تفقد دورها كملاذ آمن.. والذهب يتصدر المشهد

قال شان سعيد، الخبير الاقتصادي، إن سوق السندات الأمريكية يشهد تحولاً لافتاً، مع انتقال النظرة إليها من كونها أصولاً تمثل ملاذاً آمناً إلى أصول تحمل قدراً أكبر من المخاطر، في ظل ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل وتزايد المخاوف بشأن حجم الدين الأمريكي.

وأوضح سعيد، خلال مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن وصول عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2001 يعكس مجموعة من العوامل، لا تقتصر فقط على توقعات التضخم، وإنما تشمل أيضاً المخاوف المرتبطة بوضع الخزانة الأمريكية وقدرتها على تمويل مستويات الدين المرتفعة.

وأشار إلى أن المستثمرين المخضرمين بدأوا في تقليل حيازاتهم من السندات الأمريكية، موضحاً أن الإصدارات الجديدة من الدين الأمريكي لم تعد تجذب القدر نفسه من اهتمام المستثمرين العالميين، في ظل الحاجة إلى تمويل دين كبير.

وأضاف أن السوق تعمل حالياً على إعادة تسعير هذه الفترة الزمنية، بالتزامن مع بروز مخاطر التضخم وأسعار النفط كعوامل أساسية في الأسواق، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

الاقتصاد الأمريكي لا يتحمل مزيداً من رفع الفائدة

وأكد كبير الاقتصاديين في Juwai IQI أنه لا يتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأمريكي في الوقت الحالي لا يستطيع تحمل مزيد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة الاقتراض.

وأوضح أن دخول الاقتصاد في بيئة أسعار فائدة مرتفعة قد يدفعه نحو الركود، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين بشأن توجهات الفيدرالي أصبحت ذات تأثير كبير على سوق السندات، التي لم تعد تجذب المستثمرين المخضرمين بالشكل السابق.

ولفت إلى أن ما يسمى بـ«حراس السندات» أصبحوا أكثر اقتناعاً بأن الوضع الاقتصادي لا يتحمل رفع أسعار الفائدة، وهو ما يفسر جانباً من الارتفاع في عوائد السندات والبيع الكثيف عليها، في ظل تزايد المخاوف بشأن الصورة الاقتصادية.

الذهب يتفوق على السندات في المحافظ العالمية

وقال سعيد إن التحول اللافت في الأسواق يظهر أيضاً من خلال زيادة توجه المصارف المركزية العالمية نحو الذهب، مشيراً إلى أن المصارف المركزية اشترت نحو 289 طناً من الذهب، مع توقعات بأن تتراوح مشترياتها خلال العام بين 750 و1000 طن متري.

وأضاف أن الذهب، ولأول مرة، أصبح يتفوق على السندات من حيث حصته في المحافظ العالمية، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً واضحاً في توجهات المصارف المركزية والمستثمرين الدوليين.

وأشار إلى أن هذا التحول يذكر بما حدث خلال الفترة بين عامي 1976 و1982، عندما اتجهت المصارف المركزية إلى شراء الذهب، موضحاً أن سعر الذهب ارتفع حينها من نحو 150 دولاراً في عام 1976 إلى حوالي 850 دولاراً في عام 1980.

وأوضح أن المصارف المركزية حالياً أصبحت أقل ثقة في الاستثمار أو الإقراض للحكومة الأمريكية، ولذلك تتجه إلى توظيف جزء أكبر من مواردها في الذهب والفضة، متوقعاً استمرار هذا التحول خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

 الذهب سيعود بقوة كملاذ آمن

وتوقع سعيد أن يستعيد الذهب دوره كملاذ آمن خلال الفترة المقبلة، حتى في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط والمخاطر التضخمية، موضحاً أن الأسواق قد تصل إلى قناعة بأن رفع الفائدة لن يكون ممكناً بسبب التكلفة الاقتصادية المرتفعة لهذا القرار.

وأكد أن المستثمرين أصحاب الخبرة الاقتصادية والتاريخية يتجهون عادةً إلى الأصول الحقيقية، مشيراً إلى الذهب والفضة والنفط والغاز والعقارات، التي قال إنها أصبحت تمثل «العملة الجديدة».

وأضاف أن ارتفاع أسعار العقارات في العديد من دول العالم يعكس هذا الاتجاه نحو الأصول الحقيقية، في ظل التحولات الجارية في الأسواق المالية العالمية.

واختتم شان سعيد حديثه بالتأكيد على أن التحول بعيداً عن السندات الأمريكية ونحو الذهب والأصول الحقيقية يمثل اتجاهاً مهماً في الأسواق العالمية، مدفوعاً بتراجع الثقة في السندات الأمريكية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم وأسعار الفائدة والاقتصاد العالمي.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق