أخبار العالم

خطوط بأسماء المواطنين دون علمهم.. «تنظيم الاتصالات» يفتح الملف المسكوت عنه


الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات

تدخل أزمة تسجيل خطوط الهاتف المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم مرحلة جديدة، بعد إعلان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق في الوقائع والشكاوى المتعلقة بوجود خطوط مسجلة ببيانات مواطنين دون علمهم أو حيازتهم الفعلية لها.

وجاء قرار الإحالة عقب تلقي الجهاز آلاف الشكاوى من مستخدمين، وإجراء عمليات فحص وتفتيش واستكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بهذه الوقائع، بالتنسيق مع النيابة العامة، باعتبارها الجهة المختصة بالتحقيق في المخالفات محل الشكاوى.

أكثر من 4 آلاف شكوى

وكشف محمد إبراهيم، النائب التنفيذي والمتحدث باسم جهاز تنظيم الاتصالات، عن تلقي الجهاز أكثر من 4 آلاف شكوى من مستهلكين بشأن وجود أرقام هواتف محمولة مسجلة بأسمائهم دون علمهم.

وأوضح في مداخلة مع “قناة CNBC”، أن الجهاز يتابع أوضاع خطوط المحمول المسجلة، ويتحقق من مدى الالتزام بالقواعد والإجراءات المنظمة لعمليات التسجيل والترخيص، مع رصد مخالفات تتعلق بالتراخيص الصادرة لعدد من خطوط الهاتف.

وأكد أن الجهاز بدأ في إخطار المستخدمين المرتبطين بالخطوط المخالفة، حيث جرى إرسال رسائل إلى مستهلكي نحو 5% من هذه الخطوط لإبلاغهم بوجود المخالفة وإشعارهم بإلغاء الخطوط.

وشدد على أن المواطن لن يتحمل أي أعباء مالية مرتبطة بالخط المخالف بعد إلغائه، وأن عملية الإلغاء لا تترتب عليها التزامات مالية على صاحب الخط.

لماذا وصلت الأزمة إلى النيابة؟

لا تقتصر التحقيقات على وجود الخطوط المخالفة فقط، وإنما تمتد إلى كيفية تسجيل وبيع هذه الخطوط، والمسؤولين عن عمليات التعاقد، سواء داخل فروع شركات المحمول أو من خلال الموزعين والقائمين على بيع الخطوط.

وأكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن لجنة الاتصالات ستعقد اجتماعًا مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس رأفت هندي، بحضور رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأعضاء الجهاز، لبحث الأزمة والإجراءات المتخذة لحماية المواطنين.

وأشار بدوي في تصريح مع قناة الشمس، إلى أن التحقيقات ستبحث كيفية وجود خطوط مسجلة بأسماء مواطنين بينما يستخدمها أشخاص آخرون، ومن قام بتوقيع العقود الخاصة بهذه الخطوط، خاصة أن العلاقة تقوم على تعاقد بين المواطن وشركة الاتصالات.

خطوط قديمة وأنظمة للتعاقد الجماعي

وأوضح رئيس لجنة الاتصالات أن بعض الخطوط محل الأزمة تعود إلى سنوات سابقة، لافتًا إلى أن عمليات الحوكمة بدأت بصورة أكبر منذ عام 2018.

وكشف أن من بين الإجراءات التي يجري بحثها وقف بيع أو تفعيل الخطوط الجديدة من خلال بعض الأنظمة التي كانت تتيح للشركات والمؤسسات والهيئات التعاقد على أعداد كبيرة من الخطوط دفعة واحدة، مثل التعاقد على 100 أو 200 خط.

وتبحث التحقيقات كذلك ما إذا كان بعض المفوضين عن شركات ومؤسسات قد تعاقدوا على أعداد كبيرة من الخطوط باستخدام بيانات بطاقة شخصية واحدة، ثم جرى تسليم عدد محدود من هذه الخطوط إلى أصحابها الفعليين، في ظل وجود أنظمة مرتبطة بمعدلات البيع والحوافز للعاملين.

وأكد بدوي أن هذه الممارسات أصبحت محل تحقيق، وأن الإجراءات الجديدة تستهدف وقف هذه الآليات لمنع تسجيل خطوط بأسماء المواطنين دون علمهم.

وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركات

وعقب اجتماعات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مع شركات المحمول الأربع، أقر الجهاز حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة لإحكام منظومة تسجيل خطوط المحمول، والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، ومنع تكرار هذه الوقائع مستقبلًا.

وتضمنت الإجراءات بحسب بيان الجهاز، وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، سواء التابعة للقطاع الخاص أو الجهات والهيئات الحكومية.

كما ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى جميع الخطوط القديمة المسجلة على أنظمة الشركات، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروع شركات المحمول وإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي للخط.

وفي حال عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة، سيتم إلغاء الخط نهائيًا.

بصمة الوجه للتحقق من صاحب الخط

وفي خطوة جديدة لضمان تسجيل الخطوط باسم مستخدميها الفعليين، أعلن جهاز تنظيم الاتصالات التوجه إلى إتاحة آليات للتحقق البيومتري من هوية حائزي خطوط المحمول عبر التطبيقات الإلكترونية لشركات الاتصالات.

وأوضح محمد إبراهيم أن بصمة الوجه ستُعتمد كوسيلة للتحقق من هوية صاحب الخط، بما يسمح بالتأكد من أن الخط مسجل باسم الشخص الذي يستخدمه فعليًا.

ومن شأن هذه الآلية أن تمنح المواطنين وسيلة أكثر أمانًا للتحقق من الخطوط المسجلة ببياناتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أي خط لا يقع في حيازتهم.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالاتالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات

مراجعة دورية للخطوط المسجلة

وأكد المتحدث باسم الجهاز أن عملية مراجعة وتنظيم أعداد خطوط المحمول ليست إجراءً يتم تطبيقه لمرة واحدة، وإنما تتم بصورة دورية، بهدف تنظيم تدفق الخطوط وأعدادها والتأكد من التزامها بالقواعد المنظمة.

وتشمل عمليات المراجعة شطب الخطوط التي يثبت مخالفتها للقواعد، إلى جانب التعامل مع شكاوى المواطنين المتعلقة بتسجيل أرقام بأسمائهم دون علمهم.

إجراءات قانونية تصل إلى وقف البيع

في حين أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في بيانه، على أنه لن يتهاون مع أي مخالفة للقواعد والضوابط المنظمة لعمليات بيع وتسجيل وتفعيل خطوط المحمول.

وأكد أنه في حال عدم التزام أي شركة بالقواعد التنظيمية الصادرة عن الجهاز، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، والتي قد تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركة المخالفة، إلى جانب إحالة الوقائع إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها وفقًا لأحكام القانون.

وبذلك تنتقل أزمة الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم من نطاق الشكاوى الفردية إلى إجراءات تنظيمية وقانونية موسعة، تستهدف إعادة ضبط منظومة تسجيل خطوط المحمول، والتأكد من هوية المستخدم الفعلي، وحماية البيانات الشخصية للمواطنين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق