أخبار العالم
رابع اجتماعات 2026.. «المركزي المصري» يبحث مصير أسعار الفائدة غدًا وسط توقعات قوية بالتثبيت

البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية الجديدة – رويترز
تترقب الأسواق المصرية، الاجتماع الدوري الرابع للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري لبحث مصير أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض لليلة واحدة، والتي استقرت مؤخرًا عند 19.00% و20.00% على التوالي، والمقرر غدًا الخميس 9 يوليو 2026.
ويأتي الاجتماع الرابع للجنة السياسات النقدية وسط تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 14.6% في مايو الماضي، وفي ظل توافق واسع النطاق بين كبرى المؤسسات المالية وبنوك الاستثمار مثل “جولدمان ساكس”، و”دويتشه بنك”، وشركة “اتش سى”، بالإضافة إلى استطلاع وكالة “رويترز”، حول ترجيح سيناريو تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي.
وتستند هذه المؤسسات في توقعاتها إلى تراجع المخاطر العاجلة نتيجة انتعاش تدفقات النفط وتعافي قيمة الجنيه المصري والاحتياطيات الأجنبية، مما مكن الاقتصاد من استيعاب تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الراهنة، وسط توقعات موازية بإمكانية لجوء المركزي إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك لتخفيف أزمة السيولة في السوق.
اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري
من المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، يوم غدًا الخميس 9 يوليو، رابع اجتماعها الدوري خلال 2026 لبحث مصير أسعار الفائدة علي الإيداع والإقراض لليلة واحدة.
وخلال اجتماعها الأخير في 21 مايو 2026، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها الدوري المنعقد، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية لدى البنك دون أي تغيير.
واستقرت أسعار الفائدة الرئيسية لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوياتها السابقة؛ حيث تقرر تثبيت سعر عائد الإيداع عند مستوى 19.00%، وسعر عائد الإقراض عند مستوى 20.00%، بالإضافة إلى استقرار سعر العملية الرئيسية عند 19.50%.
سيناريوهات أسعار الفائدة
كان التضخم السنوي في مصر قد تباطأ ليصل إلى 14.6% على أساس سنوي في مايو مقارنة بنحو 14.9% في أبريل، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في حين ارتفعت الأسعار الشهرية بنسبة 1.6% في مايو مقارنة بنحو 1.1% في أبريل.
تثبيت أسعار الفائدة
في هذا السياق، توقع بنك جولدمان ساكس أن تتجه السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون أي تغيير خلال الفترة المتبقية من عام 2026، على أن يتم استئناف دورة التيسير النقدي وخفض الفائدة اعتبارًا من الربع الأول من عام 2027، بإجمالي خفض مستهدف يصل إلى 6% يمتد حتى الربع الأول من عام 2028.
كما توقع تقرير دويتشه بنك الألماني، عدم إقرار زيادات عاجلة في أسعار الفائدة بمصر على المدى القريب، مدفوعًا بالتحسن الملحوظ في أسواق النفط نتيجة انتعاش تدفقاته بدول الشرق الأوسط.
ولفت التقرير إلى أن احتمال رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس يظل قائمًا، مرجحًا أن يكون ذلك في شهر سبتمبر المقبل، إذا ما ارتفعت أسعار الوقود بموجب آلية التسعير الجديدة التي ستستأنف عملها خلال شهر يوليو الجاري.
وأشار التقرير إلى أن قراءتي معدل التضخم الأخيرتين جاءتا أكثر تفاؤلاً من المتوقع، حيث تراجع هذا المؤشر إلى 14.6% على أساس سنوي مقارنة بنسبة 14.9%، مرجعًا ذلك إلى ضعف التأثيرات الانتقالية الناتجة عن تعديلات أسعار الوقود في مارس الماضي، وتراجع قيمة الجنيه.
وقال تقرير دويتشه بنك إن المخاطر المحيطة بتوقعات مسار التضخم تظل قائمة، إذ تفرض التكاليف المرتفعة للأسمدة ضغوطًا سعرية على موسم الزراعة الرئيسي للمحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة والأرز، والممتد من مايو إلى يوليو، مما يضع ضغوطًا صعودية على الأسعار الإجمالية.
وأشار تقرير البنك الألماني إلى أن تعافي قيمة الجنيه المصري بنسبة 10% منذ انخفاضه في مارس الماضي عند 55 جنيهًا للدولار سيسهم بشكل كبير في كبح مخاطر التضخم.
ويرى التقرير أن قطاع الخدمات يظل محركًا أساسيًا للتضخم، وبالتالي تظل التوقعات عرضة لتبعات مستجدات أجور القطاع العام، والتي من المقرر زيادتها بنسبة 12% مع بداية العام المالي الجديد في يوليو الجاري.
الإبقاء على الفائدة دون تغيير
من جهتها، تتوقع إدارة البحوث المالية بشركة “اتش سى” للأوراق المالية والاستثمار أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك في ضوء آخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري والأوضاع الجيوسياسية.
وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة “اتش سى”: “لا تزال الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر، إلا أن استقرار الوضع الخارجي للاقتصاد المصري مع مرونة سعر الصرف مكن الاقتصاد من استيعاب تداعيات هذا الصراع بشكل جيد نسبيًا حتى الآن”.
واستدلت منير في توقعاتها إلى ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي بإجمالي 1.68 مليار دولار منذ بداية العام حتى تاريخه ليصل إلى 53.1 مليار دولار في مايو، في حين زادت الودائع غير المدرجة في الاحتياتيات الرسمية بمقدار أقل بإجمالي 647 مليون دولار منذ بداية العام حتى تاريخه لتصل إلى 11.0 مليار دولار، حيث تراجعت هذه الودائع بإجمالي 2.90 مليار دولار في الفترة من فبراير إلى أبريل، إلا أنها بدأت في التعافي خلال شهر مايو.
كما استندت إلى تراجع صافي أصول القطاع المصرفي المصري من النقد الأجنبي بشكل مقبول بمقدار 6.60 مليار دولار ليصل إلى 22.9 مليار دولار في أبريل، مقارنة بذروته البالغة 29.5 مليار دولار في يناير والتي تعد الأعلى على مدار السنوات الخمس الماضية.
وبحسب منير، فقد تعافى رقم صافي الأصول الأجنبية بمقدار 1.57 مليار دولار على أساس شهري في أبريل، بعد تراجعه بإجمالي 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، مدعومًا بتراجع صافي تدفقات المستثمرين الأجانب للخارج من أدوات الخزانة.
كما سجلت مصر صافي تدفقات أجنبية للداخل بقيمة 4.55 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو صافي تدفقات بقيمة 1.34 مليار دولار فقط في النصف الأول من عام 2025.
وارتفعت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي بنحو 11% ليصل إلى حوالي 49.1 جنيه للدولار مقارنة بنحو 54.7 جنيه للدولار في الأسبوع الأول من أبريل، الأمر الذي عكس تراجعًا في قيمة الجنيه بنحو 3% فقط منذ بداية العام حتى تاريخه.
كما استندت منير إلى تحسن سيولة العملات الأجنبية، حيث ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنحو 38% على أساس سنوي لتصل إلى 17 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، كما زادت إيرادات قناة السويس بنحو 27% على أساس سنوي لتصل إلى 1.56 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
أسعار الفائدة في المركزي المصري
في السياق نفسه، توقع استطلاع أجرته وكالة رويترز أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة لليلة واحدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، وذلك عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية التابعة له يوم الخميس المقبل الموافق 9 يوليو.
وتوقع الخبراء الـ 13 الذين استطلعت رويترز آراءهم، أن يظل العائد على الودائع لليلة واحدة عند 19%، والعائد على الإقراض عند 20%.




