أخبار العالم

رغم رد الـ 22 مليار دولار للمستوردين.. البيت الأبيض يخطط لرسوم بديلة ترفع الجمارك إلى 11%

1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أصبحت أموال الرسوم الجمركية تخرج من صناديق وزارة الخزانة الأمريكية بوتيرة تفوق معدلات دخولها، وذلك بعد أن أعادت الحكومة الفيدرالية خلال شهر مايو ما يناهز 22 مليار دولار إلى المستوردين، وهي مبالغ كانت قد جُمعت في وقت سابق بصورة غير قانونية.

ورغم هذا التدفق غير المعتاد للأموال المستردة، إلا أنه لا يمكن للمستهلكين الأمريكيين توقع انفراجة سعرية، إذ لا تزال الشركات المحلية تدفع رسومًا جمركية على البضائع الواردة من معظم أنحاء العالم، حتى بعد أن قضت المحكمة العليا بإبطال الرسوم الطارئة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير الماضي، وفقًا لـ “بلومبرج”.

ومع اقتراب موعد انتهاء العمل بالمعدل العالمي المؤقت البالغ 10%، والذي فرضه ترامب فور صدور الحكم القضائي والمقرر في نهاية يوليو المقبل، تعهد مسؤولو البيت الأبيض بالعمل على تعويض تراجع الإيرادات عبر إقرار رسوم استيراد أكثر ديمومة. 

ويُعد المقترح الذي قُدم مطلع هذا الشهر نتيجة تحقيق موسع بشأن العمل القسري شمل عشرات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، الخطوة الأولى في هذا المسار الحمائي الجديد.

وأشار المحللان نيكول جورتون-كاراتيلي وكريس كينيدي من “بلومبرج إيكونوميكس”، إلى أنه في حال تطبيق هذه الرسوم الجديدة وفق التوقعات، فإنها ستؤدي إلى رفع متوسط معدل الرسوم الجمركية الأميركية بنحو 0.6 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات الحالية، ليصل إلى حوالي 11%. 

ورغم أن هذا المستوى يقل عن نسبة 13.5% التي سادت إبان تطبيق الرسوم المتبادلة، إلا أن هناك عدة تحقيقات تجارية أخرى قيد الإعداد يُتوقع أن تمنح الرئيس صلاحيات قانونية جديدة لفرض المزيد من الرسوم.

واقترح مكتب الممثل التجاري الأمريكي فرض رسوم على السلع المستوردة من البرازيل بالاستناد إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 المعنية بمكافحة الممارسات التجارية غير العادلة للدول، كما يجري حاليًا تحقيق آخر بموجب المادة نفسها يشمل عشرات الشركاء التجاريين ويتعلق بملف فائض الطاقة الإنتاجية والإنتاج.

ويبقى حجم وموعد انتقال المبالغ المستردة للمستهلكين غير واضح، في وقت يُتوقع فيه أن تزيد الرسوم الجديدة من الضغوط على الاقتصاد الأميركي الذي يعاني أساسًا من ارتفاع تكاليف معظم المواد الأساسية من النفط إلى البلاستيك جراء حرب إيران، رغم توقيع اتفاق سلام مؤقت هذا الأسبوع. 

وتعكس المؤشرات الاقتصادية هذه الحالة، حيث يقترب مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك من مستويات متدنية قياسية، في حين تسارع التضخم في مايو لأسرع وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات، مما دفع الشركات لتعليق استثماراتها وتوسعاتها بسبب ضبابية المشهد التجاري.

وأكد جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين لدى “آر إس إم”، أن ضغوط الأسعار لن تنحسر في الأمد القريب، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد التكاليف المرتبطة ببناء البنية التحتية لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وتتميز الرسوم الجديدة بكونها تستند إلى أساس قانوني أكثر متانة مقارنة بالرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو القانون الذي ألزم وكالة الجمارك ووزارة الخزانة برد الأموال الحالية للمستوردين.

ويُذكر أن الرئيس السابق جو بايدن لم يكتفي بالإبقاء على الرسوم المفروضة على السلع الصينية خلال الولاية الأولى لترمب بل عمل على توسيعها، ومع ذلك، فإن الرسوم المؤقتة الحالية المفروضة بموجب المادة 122 من قانون التجارة تواجه طعوناً قضائية، رغم صدور حكم مؤخر من محكمة استئناف يتيح استمرار تطبيقها مؤقتاً.

من جهته، أوضح شاي أكاباس، نائب رئيس السياسات الاقتصادية في “بايبارتيزان بوليسي سنتر”، أن الرسوم المفروضة تحت غطاء تحقيقات العمل القسري بموجب المادة 301 أو المادة 122 ستواجه مخاطر التقاضي مستقبلاً، مؤكدًا أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الإدارة قد عثرت على وسيلة قانونية ديمومة لفرض الرسوم العالمية التي تخدم استراتيجية الرئيس لإعادة التصنيع، تزامنًا مع وجود رسوم قطاعية تؤثر على صناعات الصلب والنحاس والأخشاب، وتوقعات بفرض رسوم جديدة تشمل الروبوتات والأجهزة الطبية بناءً على المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 المتعلقة بالأمن القومي.

ويتضمن برنامج ترمب ثغرات وإعفاءات مقصودة؛ حيث فرضت الإدارة رسومًا منخفضة أو معدومة على القطاعات الأسرع نمواً مثل مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما خفض البيت الأبيض، مؤخرًا، الرسوم على الجرارات والآلات الزراعية، وخففها على تايوان وبعض المنتجات المعدنية، بجانب إعفاء معظم السلع البرازيلية رغم التحقيقات الجارية.

وتأتي أزمة تكلفة المعيشة كإحدى أبرز القضايا المؤثرة قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وسط كفاح الجمهوريين للحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية.

وفي المقابل، يهاجم الديمقراطيون هذه السياسات محملين إياها مسؤولية غلاء الأسعار، وهو ما يتماشى مع استطلاع لمركز “بيو ريسيرتش” أظهر عدم موافقة 60% من الأميركيين على زيادة الرسوم.

ويواصل الرئيس وفريقه الدفع بالسياسات الحمائية لتقليل الاعتماد على المنافسين مثل الصين، حيث أكد الممثل التجاري الأمريكي، جاميسون جرير، أن الأمن الاقتصادي والقومي يعتمد على توطين صناعات تقنيات الجيل المقبل، مشددًا على أن الإدارة ستواصل استخدام الرسوم والاتفاقيات لفتح الأسواق الخارجية وخلق فرص جديدة محليًا.


الرسوم الجمركية

الرسوم الجمركية

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin