أخبار العالم
رفعت فياض يكتب من رومانيا.. كيف تصبح رجل أعمال ناجحًا بأقل نقود؟

جمعتني الصدفة وحدها بأكبر رجل أعمال في رومانيا في مجال تصنيع المواد الغذائية المحفوظة، وهو السيد/ ديمترو كرستين، الذي بدأ من الصفر، ونجح بعد ذلك في تكوين شركة في ضواحي العاصمة الرومانية بمنطقة سيبو، يعمل بها حاليًا 2500 من الأيدي العاملة، ويصل رأسمالها حاليًا إلى 300 مليون يورو.رومانيا
ثم تعددت فروع الشركة في مختلف أنحاء رومانيا وخارجها، حتى وصل عددها إلى 12 فرعًا لصناعة مختلف المنتجات الغذائية المعلبة، منها 9 فروع منتشرة في كل رومانيا، بالإضافة إلى 3 فروع خارجها، سواء في أفريقيا أو في دولة الإمارات العربية المتحدة.
لم أجعل لقائي معه بهدف الحديث عن منتجات شركته، لكنني استمعت إليه كثيرًا عن كيفية أن يصبح رجل أعمال ناجحًا بهذه الصورة؟ وكيف كان رأسماله البسيط الذي قام بتنميته من الصفر ليصبح بعد ذلك بمئات الملايين؟ وهل من الضروري لأي رجل أعمال أن تكون لديه ثروة مسبقة لكي يبدأ بها مشروعه؟ أم يمكنه أن ينجح في مشروعه دون شرط توفر ثروة أساسية في البداية؟ وما هي روشتة النجاح التي تجعل أي رجل أعمال قليل الموارد ينجح مثلما نجح هو في مشواره؟ وما هي فرص الاستثمار المتاحة لرجال الأعمال المصريين؟ وكيف نخلق من خلالهم الآلاف من فرص العمل للعمالة المصرية في رومانيا؟ وكيف ينظر إلى المشروعات القومية الضخمة التي شيدتها مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي؟
نعم، بدأ رجل الأعمال الروماني ديمترو كرستين حياته من الصفر، بعد أن قضى عامين من حياته مجندًا في الجيش الروماني، وكان ملحقًا به في قسم الصواريخ، وبعدها بدأ حياته العملية كمصمم ملابس، ثم تركها وبدأ العمل في إحدى شركات البترول الرومانية التي كانت تستورد البترول الخام من دول الخليج، ثم تقوم بتكريره والتخلص من نواتج التكرير في العراء دون أي استفادة منها.
فكر هو وشقيقه في إعادة تدوير هذه النواتج والاستفادة منها في مجالات متعددة، خاصة في مجال الأسمدة الزراعية، ونجحت الفكرة، وجمع هو وشقيقه مبلغًا من المال وأنشآ شركة لتصنيع أجهزة التلفزيون، لكن بعد فترة وجيزة قررا التخلص من هذه الشركة، وبعائد بيعها قاما بشراء شركة لتصنيع المواد الغذائية، ودفعا فيها وقتها حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون دولار.
لينطلق بعدها رجل الأعمال ديمترو كرستين، ومعه بعض الشركاء، في تنمية الشركة وتحديث كل المعدات بها وإنشاء فروع جديدة، بعد أن أقبل المواطنون بكثرة على تناول منتجات الشركة في ثوبها الجديد بعد تطويرها وتحديثها، حتى وصل عدد فروعها إلى 12 فرعًا.
• سألت رجل الأعمال الروماني: ما هي روشتة النجاح الأساسية لرجل الأعمال في أي مكان؟
أجاب: الإيمان بالله أولًا، ثم الصدق مع النفس، والصبر على أي بلاء. لقد فقدت ابنتي الوحيدة وهي في عمر 20 عامًا إثر عملية جراحية، وكادت مصيبتي فيها أن تقضي عليّ وأعتزل هذه الحياة التي يمكن أن نفارقها في أي لحظة، لكنني جعلت مصابي دافعًا لأن أبدأ من جديد وأفتح بيوت آلاف الأسر ترحمًا على روحها.
التسامح سر النجاح
والنصيحة المهمة التي أتمنى من كل رجل أعمال أن يعمل بها هي التسامح مع الآخرين، حتى ولو كانوا خصومًا لك، فسيصبحون أصدقاء لك بعد ذلك ولن يكونوا أعداء لك أبدًا. تسامح مهما كنت كبيرًا في السوق، ومهما كنت تشعر بأنك أقوى من الجميع، فالفرق بين الموت والحياة شعرة، فكن متسامحًا حتى تتربع بين قلوب الناس، سواء كنت على قيد الحياة أو تركت هذه الحياة في أي لحظة.
• سألت رجل الأعمال ديمترو كرستين: ما هي أفضل مجالات الاستثمار في رومانيا التي يمكن لرجال الأعمال المصريين أن ينجحوا فيها هنا؟
قال: أهم مجالات الاستثمار المتعطشة لجهود رجال الأعمال المصريين هنا في رومانيا هي المعمار وإنشاء المدن، وكذلك الطرق، خاصة أنكم أنتم المصريون أنجزتم مشروعات قومية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي غير مسبوقة في تاريخ مصر، وأنشأتم شبكة طرق بمواصفات عالمية قد لا يكون لها مثيل في معظم الدول الأوروبية، بعد أن تفوقتم في هذا المجال بصورة مذهلة.
ولذلك أنا واثق أن الخبرة التي اكتسبتموها في هذا المجال يمكنكم توظيفها في إنشاء عشرات المشروعات المشابهة في رومانيا، ولن ينافسكم فيها أحد سواء في الجودة أو التكلفة، وستكون فرصة لتوظيف عشرات الآلاف من الأيدي العاملة المصرية في رومانيا في هذه الشركات المصرية، خاصة أن سوق العمل في رومانيا متعطش بشكل كبير للأيدي العاملة الماهرة في مختلف المجالات.
ويضيف رجل الأعمال الروماني ديمترو كرستين: لقد أحببت مصر كثيرًا، وأحببتها أكثر بعد حركة التنمية الضخمة التي تشهدها حاليًا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد بدأ هذا يشجعني أيضًا على استثمار بعض من أموالي في العديد من الأنشطة بجمهورية مصر العربية، التي أصبحت بحق بلد الأمن والأمان.
ولهذا أتمنى أن يتزايد التعاون بين بلدينا في مختلف المجالات، خاصة أننا نحتفل هذا العام بمرور 120 عامًا على بدء العلاقات المصرية الرومانية.




