أخبار العالم

فقد تريليون دولار.. كيف أثرت التوترات الإقليمية على سوق العملات المشفرة؟


العملات المشفرة

عبدالله محمود

شهد سوق العملات المشفرة موجة خسائر قوية منذ بداية عام 2026، أفقدته نحو تريليون دولار من قيمته السوقية، في ظل تراجع واسع طال العملات الرقمية الكبرى والبديلة، بالتزامن مع انحسار شهية المستثمرين تجاه الأصول الرقمية.

موجة من الهبوط

 وتزامنت موجة الهبوط مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، ما دفع بعض شركات إدارة الأصول إلى تقليص منتجاتها الاستثمارية المرتبطة بالعملات المشفرة وإعادة النظر في خطط إطلاق صناديق جديدة.

وقال محمد عمر، الخبير الاقتصادي، إن التوترات الإقليمية تلعب دوراً رئيسياً في دفع المستثمرين إلى التخارج من سوق العملات المشفرة، موضحاً أن الأصول الرقمية لم تعد سوقاً منفصلة عن النظام المالي العالمي، وإنما أصبحت تتأثر بالعوامل الاقتصادية والجيوسياسية نفسها التي تحرك أسواق الأسهم والأصول الأخرى.

وأضاف عمر، في تصريحات لقناة القاهرة الإخبارية، أن المستثمرين يميلون في أوقات التوتر وعدم اليقين إلى البحث عن ملاذات أكثر أماناً، وهو ما ينعكس سلباً على الأصول التي ترتفع مستويات المخاطرة المرتبطة بها، ومن بينها العملات المشفرة.

خسائر واسعة للعملات الرقمية

وتراجعت عملة «بيتكوين»، الأكبر عالمياً من حيث القيمة السوقية، بنحو 28% منذ بداية العام، فيما انخفض مؤشر للعملات المشفرة الأصغر بأكثر من 40%. كما فقدت عملات بارزة، من بينها «دوجكوين» و«سولانا» و«كاردانو»، نحو نصف قيمتها، وسط انخفاض ملحوظ في أحجام التداول.

وأدى هذا التراجع إلى زيادة الضغوط على العملات البديلة، مع اتجاه بعض منصات التداول إلى إزالة مجموعات من الأصول الرقمية من قوائمها، بالتزامن مع ضعف نشاط المستثمرين وانخفاض السيولة المتاحة لعدد من العملات.

تقليص المنتجات الاستثمارية

وامتدت تداعيات التراجع إلى قطاع المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالعملات المشفرة، إذ سحبت شركة «غراي سكيل إنفستمنتس» خططاً لإطلاق صناديق متداولة في البورصة مرتبطة بعملات «كاردانو» و«بولكادوت» و«هيديرا».

وتعكس هذه الخطوة الضغوط المتزايدة التي تواجه المنتجات الاستثمارية التي تستهدف العملات الرقمية الأصغر، خاصة مع انخفاض قيمتها السوقية وتراجع أحجام التداول، الأمر الذي يجعل إطلاق منتجات جديدة مرتبطة بها أكثر صعوبة في ظل ظروف السوق الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي، أن تراجع شهية المستثمرين لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد أيضاً إلى المؤسسات والصناديق الاستثمارية التي أصبحت لاعباً رئيسياً في سوق الأصول الرقمية خلال السنوات الأخيرة. ومع توسع مشاركة المؤسسات المالية، أصبحت تحركات سوق العملات المشفرة أكثر ارتباطاً بالتوجهات العامة للأسواق العالمية.

الجغرافيا السياسية تضغط على السوق

وأوضح محمد عمر أن العوامل الجيوسياسية تؤثر بصورة كبيرة في سوق العملات المشفرة، خصوصاً عندما تتصاعد التوترات الإقليمية أو تزداد المخاوف بشأن الاستقرار العالمي. وفي مثل هذه الظروف، يعيد المستثمرون تقييم مستويات المخاطرة في محافظهم، ويميل جزء منهم إلى تقليص تعرضه للأصول الرقمية.

وأشار إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية منذ بداية العام، وعدم ظهور مؤشرات واضحة على عودة الاستقرار بعد مرور أكثر من ستة أشهر، يمثلان عامل ضغط إضافياً على سوق العملات المشفرة.

وأكد أن تحول العملات الرقمية إلى جزء من النظام المالي العالمي جعلها أكثر تأثراً بما يحدث في الأسواق التقليدية، مشيراً إلى أن المستثمرين في الأصول المشفرة باتوا يتفاعلون مع الأخبار الجيوسياسية والاقتصادية بالطريقة نفسها تقريباً التي يتفاعل بها المستثمرون في الأسواق المالية الأخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق