أخبار العالم

كل ما تريد معرفته عن العملة الرقمية DDSC التي تستعد لدخول حياة الإماراتيين

دخلت دولة الإمارات مرحلة جديدة في مسار التحول المالي الرقمي، بعدما وافق مصرف الإمارات المركزي على إتاحة العملة الرقمية المستقرة DDSC عبر منصات مرخصة، في خطوة تمثل بداية انتقال العملة من مرحلة الإصدار إلى الاستخدام الفعلي داخل المنظومة المالية.

ويرى خبراء في الاقتصاد والتكنولوجيا المالية أن القرار لا يعني تحولاً فورياً نحو الاعتماد الكامل على المدفوعات الرقمية باستخدام العملة الجديدة، لكنه يؤسس لبنية تحتية مالية حديثة تعتمد على الأصول الرقمية المنظمة، مع الحفاظ على التكامل الكامل مع النظام المصرفي التقليدي.

ويُتوقع أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام تطوير وسائل دفع أكثر سرعة وكفاءة، إلى جانب تعزيز الابتكار في الخدمات المالية الرقمية داخل الإمارات.

ماذا تعني موافقة مصرف الإمارات المركزي على DDSC؟

أكد حسن السويلمي، خبير الاقتصاد المتخصص في التكنولوجيا المالية والرئيس التنفيذي لشركة DOM Investment، أن جوهر القرار لا يكمن في إصدار العملة من الناحية التقنية، وإنما في السماح بإتاحتها للمستخدم النهائي عبر منصات رقمية مرخصة وخاضعة لإشراف مصرف الإمارات المركزي.

وأوضح أن المستخدم سيتمكن من شراء العملة الرقمية أو بيعها أو الاحتفاظ بها داخل محافظ إلكترونية مرخصة، بما يضمن تنفيذ جميع العمليات ضمن بيئة تنظيمية آمنة وخاضعة للرقابة.

وأضاف أن هذه الموافقة تمثل انتقال العملة من مجرد منتج رقمي محدود الاستخدام إلى أداة مالية يمكن دمجها تدريجياً في المدفوعات اليومية والخدمات المالية المختلفة، بمجرد اكتمال البنية التحتية اللازمة.

هل يمكن استخدام DDSC في المشتريات اليومية؟

يرى السويلمي أن استخدام العملة الرقمية المستقرة في عمليات الشراء اليومية أمر ممكن من الناحية التقنية، لكنه لن يتحقق بشكل فوري بمجرد صدور الموافقة.

وأوضح أن انتشار استخدامها يعتمد على عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

توفير منصات ومحافظ رقمية مرخصة للمستخدمين.

جاهزية التجار لقبول المدفوعات بالعملة الرقمية.

سهولة تجربة الاستخدام.

انتشار البنية التحتية الرقمية في الأسواق.

ثقة المستخدمين في النظام الجديد.

وأشار إلى أن نجاح التجربة يرتبط بمدى تكامل جميع أطراف المنظومة المالية وليس بإصدار العملة وحده.

الهدف الحقيقي من العملة الرقمية المستقرة

لفت السويلمي إلى أن الهدف الأساسي من DDSC لا يتمثل في المضاربة أو تحقيق أرباح سريعة كما هو الحال مع بعض العملات المشفرة، وإنما توفير وسيلة دفع رقمية مستقرة تدعم:

التجارة الإلكترونية.

التحويلات المالية.

خدمات التسويات.

الاقتصاد الرقمي.

التطبيقات المالية الحديثة.

وأكد أن استقرار قيمة العملة يجعلها أكثر ملاءمة للاستخدام التجاري مقارنة بالعملات المشفرة ذات التقلبات السعرية الكبيرة.

ما الفرق بين DDSC والدرهم الرقمي؟

أوضح السويلمي أن هناك اختلافاً جوهرياً بين العملتين رغم ارتباطهما بالدرهم الإماراتي.

فالدرهم الرقمي يمثل النسخة الرقمية الرسمية للعملة الوطنية التي يصدرها مصرف الإمارات المركزي مباشرة، بينما تعد DDSC عملة مستقرة يصدرها القطاع الخاص وفق إطار تنظيمي ورقابي معتمد من المصرف المركزي، وتستند إلى احتياطيات فعلية بالدرهم الإماراتي للحفاظ على ثبات قيمتها.

ويعكس هذا النموذج توجهاً عالمياً يتيح للقطاع الخاص المساهمة في تطوير حلول الدفع الرقمية تحت إشراف الجهات التنظيمية.

هل تتأثر البنوك الإماراتية بانتشار العملات المستقرة؟

استبعد السويلمي أن تكون البنوك الطرف الخاسر من هذا التحول، رغم احتمال تراجع بعض الإيرادات التقليدية المرتبطة برسوم التحويلات والمدفوعات.

وأوضح أن العملات المستقرة تخلق فرصاً جديدة أمام القطاع المصرفي، من بينها:

إدارة الاحتياطيات الداعمة للعملة.

تقديم المحافظ الرقمية.

ربط العملات الرقمية بالحسابات المصرفية.

توفير خدمات الدفع والتسوية.

تطوير حلول مالية رقمية متقدمة.

وأشار إلى أن مشاركة بنك أبوظبي الأول في مشروع DDSC تعكس نموذجاً قائماً على التكامل بين البنوك والعملات الرقمية، وليس المنافسة بينهما.

هل تنافس DDSC العملات الرقمية المرتبطة بالدولار؟

يرى السويلمي أن المنافسة المباشرة مع العملات المستقرة المقومة بالدولار مثل USDT وUSDC ستكون محدودة.

وأوضح أن DDSC تعتمد على الدرهم الإماراتي، ما يمنحها أفضلية في المدفوعات المحلية والتسويات داخل الدولة، بينما تستمر العملات المرتبطة بالدولار في خدمة التحويلات الدولية والمعاملات الخارجية.

وبذلك يتجه السوق إلى توزيع الاستخدامات وفق طبيعة كل عملة بدلاً من المنافسة المباشرة بينها.

أستاذ التمويل: الإمارات تدخل مرحلة جديدة من البنية المالية الرقمية

من جانبه، أكد الدكتور هشام فرج، أستاذ التمويل والأسواق المالية في جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة، أن موافقة مصرف الإمارات المركزي على DDSC تمثل انتقال الإمارات إلى مرحلة أكثر تطوراً في بناء منظومتها المالية.

وأوضح أن الدولة تتجه نحو الاعتماد بصورة أكبر على تقنيات البلوك تشين والأصول الرقمية المنظمة، بما يعزز كفاءة النظام المالي ويواكب التحولات العالمية في قطاع التكنولوجيا المالية.

وأشار إلى أن ارتباط العملة بالدرهم الإماراتي بنسبة واحد إلى واحد يمنحها درجة عالية من الاستقرار مقارنة بالعملات المشفرة التقليدية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية دون تحمل مخاطر التقلبات السعرية الكبيرة.

مزايا متوقعة للشركات والأفراد

بحسب الدكتور هشام فرج، فإن انتشار DDSC داخل بيئة تنظيمية واضحة قد يوفر عدداً من المزايا، أبرزها:

تسريع المدفوعات.

تقليل زمن التسويات المالية.

تحسين التحويلات العابرة للحدود.

دعم العقود الذكية.

تنفيذ المدفوعات المبرمجة.

خفض بعض التكاليف التشغيلية للشركات.

دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بحلول مالية أكثر مرونة.

ويرى أن هذه المزايا قد تعزز تنافسية الاقتصاد الإماراتي في قطاع الخدمات المالية الرقمية.

مخاطر يجب الانتباه إليها

ورغم الإيجابيات المتوقعة، شدد الدكتور هشام فرج على ضرورة الانتباه إلى عدد من المخاطر المحتملة، وفي مقدمتها:

استخدام منصات غير مرخصة.

عمليات الاحتيال الإلكتروني.

فقدان الوصول إلى المحافظ الرقمية.

ضعف الوعي بالتعامل مع الأصول الرقمية.

وأكد أن نجاح أي منظومة مالية رقمية لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما يحتاج أيضاً إلى رفع مستوى الوعي المالي والرقمي لدى المستخدمين.

نجاح DDSC مرهون بثقة المستخدمين

يرى الخبراء أن نجاح العملة الرقمية المستقرة DDSC لن يقاس بسرعة انتشارها خلال الفترة الأولى، وإنما بمدى قدرتها على كسب ثقة المستخدمين، وتوفير تجربة استخدام سهلة وآمنة، إلى جانب توسع قبولها لدى الشركات والتجار، وتكاملها مع الخدمات المصرفية.

ومع استمرار الإمارات في تطوير بنيتها المالية الرقمية، تمثل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة قد تسهم في إعادة تشكيل مستقبل المدفوعات الرقمية والخدمات المالية داخل الدولة خلال السنوات المقبلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق