أخبار العالم

محمد الصايم يكتب: الغش.. مادة في الثانوية العامة ؟

قد تبدو الفكرة غريبة، لكنها تستحق لحظة من الخيال، ماذا لو أعلنت وزارة التربية والتعليم، إضافة «الغش» كمادة أساسية يتم تدريسها لطلاب الثانوية العامة، لها كتاب ومنهج، وتظلمات، وربما أوائل على مستوى الجمهورية أيضا.

سنجد إعلانات عن أفضل مدرس للمادة، ودورات تدريبية في أحدث وسائل التحايل، وسيتحول السؤال من ذاكرت كام ساعة» إلى «هتغش إزاى»، وربما يطالب البعض بتخفيف امتحان الغش، أو يشكون من صعوبة أسئلته كما حدث في امتحان الكيمياء.

وسائل حديثة للغش الإلكتروني

وقد نرى سؤالا فى الامتحان يقول اذكر ثلاث وسائل حديثة للغش الإلكتروني، مع بيان مزايا وعيوب كل وسيلة، وسؤالا آخر، قارن بين السماعة الدقيقة والهاتف المحمول من حيث سرعة نقل الإجابة، وأحسب الزمن اللازم للهروب من المراقب.

سنضحك، لكن الحقيقة أن هذا المشهد ليس بعيدا تماما عن الواقع، فكلما ضبطت الوزارة غشاشا، خرج من من يصفه بأنه «غلبان» أو كان بيدور على مستقبله وكأن الاجتهاد أصبح سذاجة، والأمانة أصبحت ضعفا والغش تحول عند البعض إلى”  شطارة “.

الأخطر من الطالب الذى يغش فى امتحانات الثانوية العامة  2026 هو ولي الأمر الذي يشجعه، معتقدا أنه يحافظ على مستقبله، ولكن الحقيقة أنه يهدم مستقبله الأخلاقي قبل أن يبنى مستقبله الدراسي، ويمنحه أول درس عملي في أن الغاية تبرر الوسيلة، وأن الحصول على الدرجات أهم من القيم والأخلاق.

الغش لا يبدأ داخل لجنة الامتحان، ولا ينتهى بخروج الطالب منها، إنه يبدأ عندما تتراجع قيمة الأمانة، ويغيب الوعي، ويختزل النجاح في رقم درجات الشهادة، وعندما يعتاد الإنسان الحصول على ما لا يستحقه، يصبح الطريق ممهدا لمزيد من التجاوزات في الجامعة، وفى الوظيفة، ثم الحياة وحينها لا نخسر طالبا فقط، بل قد نخسر طبيبا لا يتقن عمله، مهندسا لا يحترم ضميره، مسؤولا يرى أن التحايل طريق طبيعى لتحقيق المكاسب.

معركة الغش فى الثانوية العامة 

إن معركة مواجهة الغش فى الثانوية العامة وكافة المراحل التعليمية  ليست معركة وزارة التربية والتعليم وحدها، بل معركة الأسرة والوطن، وكل من يؤمن ببناء الإنسان.

الخطر الحقيقى ياسادة، أن يتوقف المجتمع عن اعتبار الغش عيبا، وإذا وصلنا إلى هذه المرحلة فلن تكون مادة «الغش» مجرد خیال ساخر، بل ستكون قد أضيفت بالفعل، لا إلى مجموع الثانوية العامة، وإنما إلى ضمير المجتمع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق