أخبار العالم
مليارديرات كاليفورنيا في مواجهة ضريبة الثروة

يواجه عدد من أغنى رجال الأعمال والمستثمرين الذين أعلنوا مغادرتهم ولاية كاليفورنيا خلال الفترة الماضية تدقيقًا ضريبيًا واسعًا للتأكد من حقيقة انتقال إقامتهم، وذلك في ظل الاستعدادات المحتملة لتطبيق ضريبة الثروة المقترحة، التي تستهدف فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروات المليارديرات المقيمين في الولاية.
وكشفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن السلطات الضريبية في كاليفورنيا تراقب عن كثب أوضاع الأثرياء الذين غادروا الولاية بعد الإعلان عن مقترح “ضريبة المليارديرات”، وسط توقعات بأن يخضعوا لفحوص دقيقة لإثبات أنهم قطعوا ارتباطاتهم بالولاية ولم يعودوا مقيمين فيها وفق المعايير القانونية.
ونقلت الصحيفة عن مستشارين ماليين وخبراء في شؤون الضرائب أن بعض رواد الأعمال والمستثمرين في قطاع التكنولوجيا، الذين أعلنوا انتقالهم إلى ولايات ذات ضرائب أقل، قد يجدون أنفسهم مطالبين بدفع مبالغ ضخمة إذا لم يتمكنوا من إثبات انتقالهم الفعلي والدائم خارج كاليفورنيا.
ويأتي على رأس الأسماء التي قد تكون محل متابعة الملياردير سيرجي برين، الشريك المؤسس لشركة “جوجل”، والذي أفادت تقارير بأنه اشترى منزلًا في ولاية نيفادا وأعلنها كولاية إقامة له. كما تشمل القائمة عددًا من الشخصيات البارزة، من بينهم المستثمر ديفيد ساكس ورجل الأعمال ترافيس كالانيك، المؤسس المشارك لشركة “أوبر”، بعد إعلانهما الانتقال إلى ولاية تكساس قبل بدء تطبيق الضريبة المقترحة.
وتنص الخطة الضريبية على فرض ضريبة بنسبة 5% على إجمالي الثروة الاسمية لكل ملياردير يكون مقيمًا في كاليفورنيا اعتبارًا من الأول من يناير 2026، وهو ما قد يجعل الولاية، التي تضم أكبر تجمع للمليارديرات في العالم، ساحة اختبار رئيسية لسياسات ضرائب الثروة التي تدرسها حكومات أخرى حول العالم.
ويؤكد خبراء الضرائب أن تحديد الإقامة لا يعتمد فقط على شراء منزل أو الحصول على عنوان جديد، بل يشمل مجموعة واسعة من المؤشرات، مثل مكان امتلاك العقارات، ومدارس الأبناء، وتسجيل السيارات، والحسابات المصرفية، والأطباء، وحتى وجود الممتلكات الشخصية داخل الولاية.
وأشار متخصصون إلى أن كاليفورنيا تمتلك تاريخًا في ملاحقة الأفراد الذين يعلنون انتقالهم إلى مناطق منخفضة الضرائب، حيث تبحث السلطات عما إذا كان الشخص قد قطع علاقاته بالولاية بشكل حقيقي أم احتفظ بروابط قوية تمهيدًا للعودة إليها.
وفي حال إقرار الضريبة خلال الاستفتاء المرتقب في نوفمبر المقبل، قد تبدأ معركة قانونية طويلة بين سلطات الولاية والمليارديرات المتضررين، خاصة أن عددًا من الأثرياء بدأ بالفعل في التحرك لمواجهة المقترح. فقد أنفق سيرجي برين عشرات الملايين من الدولارات لدعم مبادرات تهدف إلى منع تطبيق ضرائب الثروة، بينما يمول مستثمرون آخرون حملات معارضة للمقترح.
ويقول مؤيدو الضريبة إنها قد توفر نحو 100 مليار دولار لتعويض تراجع التمويل الفيدرالي لبعض برامج الرعاية الصحية، بينما يرى معارضوها أنها قد تدفع أصحاب الثروات الكبرى إلى مغادرة الولاية وتفتح الباب أمام نزاعات قانونية معقدة.




