أخبار العالم

من منطقة الهبوط إلى مليارات الدولارات.. كيف تحولت ملكية جون هنري لليفربول إلى قصة نجاح استثماري؟

قبل نحو 16 عامًا، كان ليفربول يمر بإحدى أصعب فتراته، بعدما تراجع إلى منطقة الهبوط في الدوري الإنجليزي الممتاز وسط أزمة مالية واحتجاجات جماهيرية واسعة ضد ملاكه آنذاك.

لكن دخول رجل الأعمال الأمريكي جون هنري غيّر مسار النادي تدريجيًا، ليبدأ مشروعًا جمع بين النجاح الرياضي والتوسع التجاري، وانتهى بوصول قيمة ليفربول إلى أكثر من 7 مليارات دولار.

بداية صعبة وديون تهدد النادي

في خريف 2010، تلقى ليفربول هزيمة على ملعبه أمام بلاكبول بنتيجة 2-1، ليجد نفسه في منطقة الهبوط.

وفي الوقت نفسه، كانت جماهير النادي تحتج على المالكين الأمريكيين توم هيكس وجورج جيليت، وسط انتقادات حادة بسبب الديون التي أثقلت كاهل النادي.

بعد أيام، أتم جون هنري، مالك فريق بوسطن ريد سوكس، صفقة الاستحواذ على ليفربول مقابل نحو 300 مليون جنيه إسترليني، متعهدًا بإعادة النادي إلى طريق المنافسة على البطولات.

وساهمت الصفقة في إنهاء أزمة الديون التي هددت مستقبل النادي، لتبدأ مرحلة جديدة تحت ملكية مجموعة «فينواي سبورتس».

وعد بالفوز يتحول إلى ألقاب

لم يتوقف مشروع هنري عند معالجة الأزمة المالية، إذ تطور ليفربول تدريجيًا ليصبح أحد أبرز أندية كرة القدم العالمية.

وخلال فترة ملكية «فينواي»، حصد الفريق:

لقبين للدوري الإنجليزي الممتاز.

لقبين في مسابقات الكؤوس المحلية الإنجليزية.

لقب دوري أبطال أوروبا.

أول بطولة للدوري الإنجليزي للنادي منذ عام 1990.

وبالتوازي مع النجاح داخل الملعب، شهدت إيرادات النادي قفزة كبيرة، من نحو 184 مليون جنيه إسترليني في موسم 2010-2011 إلى أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني في موسم 2024-2025.

تقييم يتجاوز 7 مليارات دولار

تحول النجاح الرياضي والتجاري إلى مكاسب استثمارية ضخمة لمجموعة «فينواي سبورتس»، بعدما جرى تقييم ليفربول بأكثر من 7 مليارات دولار ضمن صفقة لبيع حصة من النادي إلى تحالف استثماري يقوده أميت بهاتيا.

وضم التحالف أسماء بارزة من عالم الأعمال والتكنولوجيا، من بينها مؤسس «أمازون» جيف بيزوس، وإدواردو سافيرين، الشريك المؤسس لـ«فيسبوك».

وبحسب أشخاص مطلعين على الصفقة، استحوذ التحالف على نحو ثلث النادي، مع إمكانية زيادة حصته مستقبلًا.

لقاء سري مهّد للصفقة

بدأت المفاوضات تتسارع خلال فترة كأس العالم، وكان من أبرز محطاتها لقاء جمع جون هنري وأميت بهاتيا في نادي «زيرو بوند» الخاص بمدينة نيويورك.

وأسهم اللقاء في بناء علاقة وثيقة بين الطرفين، قبل أن تتطور الاتصالات إلى مفاوضات بشأن الصفقة الاستثمارية.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد كشفت عن المفاوضات للمرة الأولى في 21 يوليو، لتتجه الأنظار بعدها إلى القيمة المتصاعدة للنادي الإنجليزي.

ليفربول يتجاوز مانشستر يونايتد في التقييم

مع تجاوز قيمة النادي حاجز 7 مليارات دولار، أصبح ليفربول من بين أغلى الأندية في تاريخ كرة القدم.

وتخطى هذا التقييم القيمة التي ارتبطت بمانشستر يونايتد، والتي بلغت نحو 6.3 مليار دولار عند استحواذ السير جيم راتكليف على حصة 25% من النادي في 2024.

ويرى مصرفيون ومستشارون في قطاع الرياضة أن قيمة الأندية الكبرى لا تعتمد فقط على نتائجها الرياضية، وإنما على ندرتها وقوة علامتها التجارية وقاعدتها الجماهيرية العالمية.

كلوب.. نقطة التحول الكبرى

رغم التحسن المالي، لم تكن السنوات الأولى تحت ملكية «فينواي» مثالية على المستوى الرياضي.

وجاء التحول الأبرز في 2015 مع تعيين الألماني يورغن كلوب مديرًا فنيًا للفريق، ليبدأ مشروعًا جديدًا اعتمد على أسلوب لعب سريع وعالي الكثافة.

لكن نجاح التجربة لم يكن قائمًا على التدريب وحده، إذ استعانت «فينواي» بخبراتها السابقة في تحليل البيانات داخل «بوسطن ريد سوكس»، لتطوير أسلوب أكثر دقة في اختيار اللاعبين.

استراتيجية ذكية في سوق الانتقالات

اعتمد ليفربول بصورة متزايدة على البحث عن لاعبين يمكن أن تتجاوز إمكاناتهم الحالية قيمتهم السوقية، إلى جانب قدرتهم على الانسجام مع منظومة الفريق.

وكان محمد صلاح وفيرجيل فان دايك من أبرز الصفقات التي أثبتت نجاح هذه السياسة، بينما جاءت صفقات أخرى بتكلفة أقل وتحولت لاحقًا إلى عناصر أساسية.

ومن أبرز الأمثلة آندي روبرتسون، الذي انضم من هال سيتي في 2017 مقابل نحو 10 ملايين جنيه إسترليني، قبل أن يصبح أحد أهم لاعبي الفريق خلال السنوات التالية.

أنفيلد يتحول إلى مصدر إيرادات ضخم

لم تقتصر استراتيجية «فينواي» على تطوير الفريق، بل امتدت إلى البنية التحتية.

وشهد ملعب أنفيلد توسعات رفعت سعته من نحو 45 ألف متفرج في 2010 إلى أكثر من 61 ألفًا حاليًا.

وساهمت زيادة السعة في تعزيز الإيرادات الناتجة عن المباريات، والتي ارتفعت من 40.9 مليون جنيه إسترليني في موسم 2010-2011 إلى نحو 115.6 مليون جنيه إسترليني في موسم 2024-2025.

استثمار محدود.. وعائد ضخم

بحسب كيرون أوكونور، مستشار تمويل كرة القدم والكاتب في «سويس رامبل»، لم تعتمد «فينواي» منذ استحواذها على ليفربول على ضخ كميات ضخمة من رأس المال في النادي.

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من التمويل جاء في صورة قروض، بينما تركز استخدام الأموال بدرجة كبيرة على تطوير البنية التحتية للملعب.

ومع ذلك، نجحت المجموعة في بناء قيمة ضخمة للنادي من خلال الجمع بين النجاح الرياضي، والتحليل المتقدم للبيانات، وتطوير الملعب، وتعزيز الإيرادات التجارية.

من نادٍ مهدد بالهبوط إلى أصل استثماري عالمي

تُظهر رحلة ليفربول تحت ملكية جون هنري كيف يمكن لإدارة الأندية الرياضية أن تتجاوز فكرة الإنفاق على اللاعبين فقط.

فخلال 16 عامًا تقريبًا، انتقل النادي من أزمة ديون واحتجاجات جماهيرية إلى منظومة رياضية وتجارية تقترب قيمتها من عدة مليارات من الدولارات، لتصبح قصة ليفربول واحدة من أبرز الأمثلة على قدرة الاستثمار طويل الأجل والإدارة الحديثة على إعادة بناء قيمة نادٍ رياضي عالمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق