أخبار العالم

موجات الحر تدفع الأوروبيين لشراء المكيفات الصينية.. قفزة قياسية في المبيعات وبكين تصفها بـ”الانتصار الصناعي”


موجات الحر تدفع الأوروبيين لشراء المكيفات الصينية.. قفزة قياسية في المبيعات وبكين تصفها بـ”الانتصار الصناعي”

شهدت سوق أجهزة التكييف الصينية انتعاشًا غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة، مع تزايد إقبال المستهلكين الأوروبيين على شراء المكيفات بالتزامن مع موجات الحر القياسية التي اجتاحت العديد من دول القارة، في وقت وصفت فيه الصين هذا التطور بأنه دليل جديد على قوة صناعاتها وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

وبحسب ما أوردته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا دفع ملايين المواطنين إلى البحث عن حلول سريعة للتخفيف من آثار الطقس الحار، لتصبح الشركات الصينية المستفيد الأكبر من هذا التحول في الطلب.

أوروبا تواجه الحر وسط نقص واسع في أجهزة التكييف

تعاني غالبية المنازل الأوروبية من غياب أنظمة التكييف، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 20% فقط من المنازل داخل القارة مزودة بأجهزة تكييف هواء.

ومع تسجيل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا درجات حرارة غير مسبوقة خلال شهر يونيو الماضي، ازداد الاعتماد على أجهزة التكييف المحمولة بصورة لافتة، خاصة مع توقع استمرار موجات الحر خلال أشهر الصيف.

ويرى مراقبون أن التغيرات المناخية المتسارعة بدأت تدفع الأسر الأوروبية إلى تغيير أنماط استهلاكها، وهو ما انعكس مباشرة على سوق أجهزة التبريد.

الشركات الصينية تحقق طفرة كبيرة في المبيعات

استفادت كبرى شركات تصنيع أجهزة التكييف في الصين من هذا الطلب المتزايد، إذ سجلت شركات مثل “ميديا” و”هاير” و”جري” ارتفاعًا ملحوظًا في حجم المبيعات داخل الأسواق الأوروبية.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع صادرات أجهزة التكييف إلى فرنسا وبريطانيا وهولندا خلال شهر مايو الماضي بأكثر من 55% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في واحدة من أسرع معدلات النمو التي يشهدها القطاع.

نفاد الأجهزة المحمولة من الأسواق الأوروبية

برزت أجهزة “بورتا سبليت” المحمولة، التي تنتجها شركة “ميديا”، باعتبارها واحدة من أكثر المنتجات طلبًا داخل أوروبا، نظراً لتصميمها الذي يسمح باستخدامها دون الحاجة إلى إجراء تعديلات كبيرة على المباني، بما يتوافق مع اللوائح الأوروبية.

وسجل هذا الطراز مبيعات تجاوزت 200 ألف وحدة داخل أوروبا منذ بداية العام الجاري، وهو ما يعادل ضعف المبيعات المسجلة خلال العام الماضي، الأمر الذي أدى إلى نفاد الكميات المطروحة بسرعة، ودفع بعض المستهلكين إلى إنشاء مواقع إلكترونية لمتابعة توافر المنتج في الأسواق.

الطلب لا يقتصر على المكيفات فقط

لم تتوقف الطفرة عند أجهزة التكييف، بل امتدت إلى منتجات تبريد أخرى، مثل:

المراوح الأرضية.

المراوح اليدوية.

آلات صنع الثلج.

أجهزة التبريد المنزلية المختلفة.

وأكد تجار صينيون أن المصانع تعمل على مدار الساعة لتلبية الطلب الأوروبي المتزايد، إلا أن الإنتاج لا يزال يواجه صعوبة في مواكبة حجم الطلب الكبير.

بكين تعتبر الإقبال الأوروبي دليلاً على تفوقها الصناعي

احتفت وسائل الإعلام الصينية بالارتفاع الكبير في المبيعات، واعتبرته نموذجًا واضحًا لقدرة الصناعة الصينية على تطوير منتجات تلبي احتياجات الأسواق الخارجية.

ووُصفت الطفرة بأنها “انتصار صناعي”، يعكس نجاح الصين في تعزيز مكانتها العالمية والتخلص تدريجيًا من الصورة النمطية المرتبطة بإنتاج الإلكترونيات منخفضة التكلفة.

كما نشر دبلوماسيون صينيون مقاطع مصورة لخطوط الإنتاج الآلية التابعة لشركة “ميديا”، والتي تُظهر قدرة المصنع على تجميع وحدة تكييف جديدة كل ست ثوانٍ فقط، في استعراض لقدرات التصنيع الضخمة.

اختلاف واضح بين السوقين الصينية والأوروبية

في الوقت الذي يعتمد فيه الأوروبيون بصورة كبيرة على أجهزة التكييف المحمولة، تشير تقارير صينية إلى أن ملاك العقارات في الصين يقومون عادة بتركيب أنظمة تكييف دائمة داخل الوحدات السكنية، وهو ما يجعل الطلب على الأجهزة المحمولة محدودًا داخل السوق المحلية.

كما أظهرت الإحصاءات الرسمية أن عدد أجهزة التكييف في الصين تجاوز عدد المنازل بحلول عام 2024، بما يعكس الانتشار الواسع لهذه الأجهزة داخل البلاد.

مخاوف أوروبية من اتساع الفجوة الصناعية

يرى خبراء أن تفوق الشركات الصينية لا يعود فقط إلى امتلاك التكنولوجيا، وإنما إلى قدرتها على الإنتاج بكميات ضخمة وبتكاليف منخفضة، وهو ما يصعب على العديد من الشركات الأوروبية مجاراته.

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن اتساع العجز التجاري مع الصين، في ظل ما يُعرف بـ”الصدمة الصينية الثانية”، والتي تشير إلى تزايد هيمنة المنتجات الصينية على عدد متزايد من القطاعات الصناعية.

وقال كبير محللي الشؤون الصينية في إحدى وحدات الأبحاث البريطانية إن الشركات الأوروبية تمتلك الخبرة الفنية لإنتاج هذه الأجهزة، إلا أنها تفتقر إلى القدرة الإنتاجية التي تمكنها من المنافسة على مستوى الأسعار والكميات.

الصين تنفي وجود أبعاد سياسية وراء الطفرة

في المقابل، أكدت الحكومة الصينية أن ارتفاع صادرات أجهزة التكييف لا يحمل أي أبعاد جيوسياسية، مشيرة إلى أن حركة التجارة العالمية تحكمها احتياجات الأسواق والطلب الاستهلاكي.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن التجارة الدولية تتشكل وفق مبادئ التكامل الاقتصادي، بينما أوضح مدير مركز الدراسات الأوروبية بجامعة فودان أن المصنعين الصينيين نجحوا ببساطة في تلبية احتياجات المستهلكين خلال فترة ارتفاع درجات الحرارة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق