أخبار العالم

نور الشريف.. مسيرة فنية خالدة من سواق الأتوبيس إلى بتوقيت القاهرة

تحل ذكرى رحيل الفنان نور الشريف، أحد أبرز نجوم الفن المصري، لتعيد إلى الأذهان مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من خمسة عقود، قدم خلالها عشرات الشخصيات التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور، من حسن في «سواق الأتوبيس» إلى عبدالغفور البرعي في «لن أعيش في جلباب أبي» والحاج متولي في «عائلة الحاج متولي».

نور الشريف

لم يكن نور الشريف مجرد ممثل يؤدي أدواره أمام الكاميرا، بل امتلك قدرة خاصة على الاقتراب من تفاصيل الشخصيات التي قدمها، ومنح كل شخصية ملامحها الإنسانية الخاصة، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ السينما والدراما المصرية.

نشأة نور الشريف وطفولته

ولد الفنان محمد جابر محمد عبد الله، المعروف باسم نور الشريف، في حي السيدة زينب بالقاهرة يوم 28 أبريل 1946. فقد والده وهو لا يزال في عامه الأول، ثم انتقلت والدته للعيش خارج مصر بعد زواجها، فتولى أعمامه وعمته رعايته وشقيقته الوحيدة عواطف.

وفي سنوات طفولته، وجد نور الشريف في كرة القدم متنفسًا له، إذ امتلك موهبة رياضية أهلته للانضمام إلى ناشئي نادي الزمالك، ولعب في مركز خط الوسط، وكان يحلم وقتها بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا.

لماذا اختار اسم نور الشريف؟

كان الاسم الرسمي للفنان الراحل هو «محمد جابر»، بينما أطلق عليه جده اسم «نور» كنوع من التدليل، وظل الطفل يعتقد أن هذا هو اسمه الحقيقي.

وفي سن السادسة، اكتشف خلال يومه الأول في المدرسة حقيقة نسبه، بعدما كان يعتقد أن عمه إسماعيل هو والده، وكانت الواقعة بمثابة صدمة تركت أثرًا في نفسه.

وفي وقت لاحق، اختارت شقيقته له اسم «نور الشريف» إعجابًا بالفنان عمر الشريف، ليصبح الاسم بعد ذلك علامة بارزة في تاريخ الفن المصري.

من المسرح المدرسي إلى الاحتراف

بدأت علاقة نور الشريف بالفن من خلال المسرح المدرسي، حيث اكتشف قدرته على التمثيل والوقوف أمام الجمهور. كما شارك في بداياته بعروض قدمتها فرقة أسسها خاله شعيب، وكانت العروض تقام في الحارة على عربات الكارو التي تتحول ليلًا إلى مسرح بسيط.

وكان شغوفًا بمشاهدة الأفلام وتقليد عدد من الفنانين، ومن بينهم تشارلي تشابلن وعبد المنعم إبراهيم، وهو ما ساعده على تطوير موهبته والاقتراب أكثر من عالم التمثيل.

وبعد حصوله على الثانوية العامة عام 1962، التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية رغم اعتراض أسرته على اختياره العمل في مجال الفن، لكنه أثبت تفوقه خلال الدراسة وتخرج عام 1967 بتقدير امتياز، وكان الأول على دفعته.

سعد أردش يفتح له باب الاحتراف

خلال فترة دراسته، شارك نور الشريف في عدد من التجارب المسرحية، والتقى بمجموعة من كبار الفنانين والمخرجين.

وكان الفنان سعد أردش من الشخصيات المؤثرة في بداية مشواره الاحترافي، بعدما رشحه للمشاركة في مسرحية «الشوارع الخلفية»، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في مسيرته الفنية.

أما الانطلاقة السينمائية فجاءت من خلال فيلم «قصر الشوق» عام 1966، ضمن ثلاثية نجيب محفوظ، حيث لفت الأنظار بأدائه وحصل على شهادة تقدير عن دوره.

أبرز أفلام نور الشريف

امتدت تجربة نور الشريف السينمائية على مدار سنوات طويلة، وقدم خلالها أدوارًا متنوعة تناولت قضايا اجتماعية وإنسانية وتاريخية.

ومن أبرز أفلامه:

  • «السكرية» عام 1973.
  • «العار» عام 1982.
  • «سواق الأتوبيس» عام 1982.
  • «ناجي العلي» عام 1992.
  • «المصير» عام 1997.
  • «عمارة يعقوبيان» عام 2006.
  • «ليلة البيبي دول» عام 2008.
  • «بتوقيت القاهرة» عام 2015، وكان آخر أعماله السينمائية.

نور الشريف في الدراما التليفزيونية

حقق نور الشريف نجاحًا كبيرًا على شاشة التليفزيون، وقدم شخصيات أصبحت من العلامات البارزة في الدراما المصرية.

ومن أهم مسلسلاته «القاهرة والناس» عام 1967، و«عمر بن عبد العزيز» عام 1994، و«لن أعيش في جلباب أبي» عام 1996، و«الرجل الآخر» عام 1999، و«عائلة الحاج متولي» عام 2001، و«العطار والسبع بنات» عام 2002.

كما قدم مسلسل «الدالي» بأجزائه الثلاثة بين عامي 2007 و2011، إلى جانب مسلسل «خلف الله» عام 2013.

نور الشريف مخرجًا ومنتجًا

لم تتوقف تجربة نور الشريف عند التمثيل، إذ خاض تجربة الإخراج السينمائي من خلال فيلم «العاشقان» عام 2001، كما شارك في مجال الإنتاج، وساهم في دعم عدد من المشروعات والأعمال الفنية.

وأكدت هذه التجارب اهتمامه بمختلف عناصر صناعة الفن، وعدم اقتصار طموحه على الوقوف أمام الكاميرا.

قصة حب نور الشريف وبوسي

ارتبط نور الشريف بالفنانة بوسي في واحدة من أشهر قصص الحب داخل الوسط الفني. بدأت علاقتهما خلال العمل في المجال الفني، وتزوجا عام 1972، وأنجبا ابنتين هما سارة ومي.

واستمر الزواج لسنوات قبل الانفصال عام 2006، ثم عادا إلى بعضهما عام 2015 خلال فترة مرض نور الشريف، وظلت بوسي إلى جواره حتى أيامه الأخيرة.

جوائز وتكريمات نور الشريف

حصد نور الشريف خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الجوائز والتكريمات، حتى ارتبط اسمه بلقب «صائد الجوائز».

ومن أبرز الجوائز التي حصل عليها جائزة أفضل ممثل عن دوره في «ليلة ساخنة»، وجائزة أحسن ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1977، إلى جانب جائزة التمثيل الذهبية من مهرجان نيودلهي عن فيلم «سواق الأتوبيس».

كما حصل على جائزة أفضل ممثل عن فيلم «بتوقيت القاهرة» في مهرجان وهران للفيلم العربي.

7 أفلام لنور الشريف ضمن أفضل 100 فيلم مصري

اختار النقاد سبعة أفلام شارك فيها نور الشريف ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، في الاستفتاء الذي أجري عام 1996.

وضمت القائمة أفلام «زوجتي والكلب»، و«أبناء الصمت»، و«الكرنك»، و«أهل القمة»، و«حدوتة مصرية»، و«العار»، و«سواق الأتوبيس».

ويعكس وجود هذا العدد من أفلامه ضمن القائمة المكانة التي احتلها نور الشريف في تاريخ السينما المصرية.

مرض نور الشريف ورحيله

خلال السنوات الأخيرة من حياته، تعرض نور الشريف لأزمة صحية بعد إصابته بسرطان الرئة، وخضع للعلاج، لكنه واصل ارتباطه بالعمل الفني حتى قدم فيلمه الأخير «بتوقيت القاهرة» عام 2015.

وفي 11 أغسطس 2015، رحل نور الشريف عن عمر ناهز 69 عامًا، وشُيع جثمانه في اليوم التالي من مسجد الشرطة بمدينة السادس من أكتوبر، وسط حضور كبير من أسرته وزملائه ومحبيه.

نور الشريف.. فنان لا يغيب

رغم مرور سنوات على رحيله، لا تزال أعمال نور الشريف حاضرة لدى الجمهور، وتستمر شخصياته في الظهور عبر إعادة عرض أفلامه ومسلسلاته.

وبين أدواره الاجتماعية والإنسانية والتاريخية، ترك نور الشريف إرثًا فنيًا كبيرًا جعله واحدًا من أبرز نجوم الفن المصري، لتبقى مسيرته نموذجًا لفنان جمع بين الموهبة والتنوع والقدرة على تقديم شخصيات لا تنسى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق