هل يهدد تراجع أسعار الفراخ والبيض مستقبل الثروة الداجنة؟

الفراخ
يواجه سوق الفراخ والبيض في مصر تحديًا استراتيجيًا معقدًا خلال الفترة الحالية فعلى الرغم من نجاح الدولة في تحقيق طفرة إنتاجية كبرى وانتظام معروض الأعلاف، إلا أن هذه الوفرة تسببت في هبوط الأسعار داخل المزارع إلى مستويات حادة، مما كبد المربين والمنتجين خسائر مالية متواصلة باتت تهدد استقرار هذه الصناعة الحيوية.
هل يهدد تراجع أسعار الفراخ والبيض مستقبل الثروة الداجنة؟
وفي هذا السياق كشف الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، عن الأبعاد الحقيقية للأزمة الحالية، محذرًا من أن انخفاض الأسعار الملحوظ لا ينبغي النظر إليه كـ “مكسب مطلق” للمستهلك، لكونه يمثل تهديدًا مباشرًا لاستمرار قطاع حيوي تتجاوز حجم استثماراته 200 مليار جنيه، ويعتمد عليه كسبيل عيش لنحو 3.5 مليون مواطن.
أرقام وإحصائيات.. حجم الاستهلاك ومعدلات الفائض
أوضح التحليل الإحصائي الذي استعرضه نائب رئيس الاتحاد مؤشرات حركة السوق والاستهلاك اليومي في مصر على النحو التالي:
حجم الاستهلاك اليومي: يستهلك السوق المصري يوميًا قرابة 40 مليون بيضة، ونحو 5 ملايين دجاجة.
النمو الإنتاجي: ارتفع حجم الإنتاج المحلي من الدواجن بأكثر من 30% مقارنة بالفترات السابقة.
فائض الفراخ والبيض: سجل سوق بيض المائدة فائضًا ضخمًا يصل إلى 25% فوق معدلات الاكتفاء الذاتي، وسجل سعر كرتونة البيض 65 جنيهًا في المزرعة.
أسعار الفراخ بالمزارع: يتراوح سعر كيلو الدواجن داخل المزرعة حاليًا بين 67 و70 جنيهًا، وهي قيمة تقل بشكل ملحوظ عن تكلفة الإنتاج العادلة.
العوامل المؤثرة على حركة السوق والأسعار
وأشار الزيني إلى أن المشكلة الأساسية الحالية لا تتعلق بنقص مستلزمات الإنتاج، بل تكمن في زيادة المعروض مقارنة بحجم الطلب الفعلي في الأسواق.
وتأثرت حركة البيع والشراء تزامنًا مع قرب حلول موسم عيد الأضحى المبارك، حيث يتجه النمط الاستهلاكي للمواطنين بشكل طبيعي نحو زيادة الإقبال على اللحوم الحمراء، وهو ما أدى إلى تراجع نسبي في الطلب على الطيور.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن تراجع الأسعار عقب مواسم الأعياد يعد نمطًا تجاريًا متكررًا ومعروفًا منذ عقود، متوقعًا حدوث تحركات وتغيرات جديدة في بورصة الدواجن عقب انتهاء فترات المواسم.
مواجهة الشائعات وآليات التسعير
وشدد نائب رئيس الاتحاد على ضرورة التصدي بقوة للشائعات والمعلومات المغلوطة التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفًا إياها بأنها جزء من أدوات الحروب الاقتصادية الحديثة التي تستهدف القطاعات الإنتاجية.
وأكد بشكل قاطع:
“أسعار الدواجن والبيض في مصر تخضع بالكامل لآليات العرض والطلب الحر، ولا توجد أي جهة أو “سمسار” يمكنه التحكم في تحديد الأسعار أو توجيهها.”
واختتم تصريحاته بالدعوة إلى ضرورة تضافر الجهود للحفاظ على المنتج الوطني ودعم منظومة الثروة الداجنة، باعتبارها أحد الركائز الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي القومي للاقتصاد المصري.





