أخبار العالم

أميرة يونس: ضغط الامتحانات والخوف من النتيجة.. بين مسؤولية الأسرة والمنظومة التعليمية

قالت أميرة يونس، مؤسس جروب “مصر والتعليم”، يشهد موسم الامتحانات في الشهادات العامة كل عام حالة واسعة من القلق والتوتر بين الطلاب، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات متكررة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الخوف من النتائج. 

وأضافت أميرة يونس، مؤسس جروب “مصر والتعليم”، في تصريحات لـ “السبورة” فبينما يرى البعض أن الضغط النفسي يأتي بشكل أساسي من الأسرة يرى آخرون أن المناهج الدراسية ونظام التقييم القائم على الدرجات يمثلان عاملًا رئيسيًا في هذا التوتر، في حين يذهب فريق ثالث إلى أن المجتمع وتوقعاته العالية من الطلاب يلعبان دورًا لا يقل أهمية في تشكيل هذه الحالة النفسية المعقدة.

وتشير العديد من القراءات التربوية إلى أن الضغط الذي يتعرض له الطالب لا يمكن عزله في سبب واحد، إذ تتداخل عدة عوامل في تكوين هذه الحالة، من بينها صعوبة المناهج الدراسية وكثافة المحتوى، إلى جانب النظام التعليمي الذي يركز بشكل كبير على التحصيل الرقمي والدرجات النهائية، إضافة إلى المقارنات الاجتماعية المستمرة بين الطلاب، والتي تزيد من حدة القلق وتضع الطلاب في حالة دائمة من التوتر النفسي.

إغفال دور الأسرة في هذه المعادلة

وفي المقابل، لا يمكن إغفال دور الأسرة في هذه المعادلة، حيث تسعى غالبية أولياء الأمور إلى تأمين مستقبل أفضل لأبنائهم، إلا أن هذا الحرص قد يتحول في بعض الأحيان إلى ضغط نفسي غير مقصود نتيجة استخدام أساليب مثل المقارنة أو التهديد أو رفع سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه، وهو ما ينعكس سلبًا على الحالة النفسية للطالب ويزيد من شعوره بالضغط وعدم القدرة على التوازن.

أما الطالب نفسه، فهو الطرف الأكثر تأثرًا بهذه الضغوط المتعددة، حيث يعيش بين متطلبات الدراسة وتوقعات الأسرة وضغط المجتمع، وقد يؤدي هذا التراكم النفسي في بعض الحالات إلى إرهاق شديد أو اضطرابات نفسية إذا لم يتم التعامل معه بشكل صحيح من خلال الدعم الأسري والتربوي والاحتواء النفسي المناسب.

وتؤكد العديد من الدراسات أن تجاهل الحالة النفسية للطلاب خلال فترات الامتحانات قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، ليس فقط على مستوى التحصيل الدراسي، بل على مستوى الصحة النفسية بشكل عام، مما يستدعي ضرورة إعادة النظر في مفهوم النجاح، بحيث لا يقتصر على الدرجات فقط، بل يشمل القدرة على التكيف والاستمرار وبناء شخصية متوازنة.

وفي هذا السياق، يوجه المختصون رسائل مهمة للطلاب بضرورة إدراك أن قيمتهم لا ترتبط بنتيجة امتحان واحدة، وأن النجاح الحقيقي يقوم على الاجتهاد والاستمرارية وبناء المستقبل خطوة بخطوة، مع ضرورة عدم الاستسلام للضغوط النفسية التي قد تؤثر على قراراتهم أو نظرتهم للحياة.

كما يتم توجيه رسائل موازية لأولياء الأمور بضرورة توفير بيئة داعمة تقوم على التشجيع بدلًا من الضغط، وعلى التفهم بدلًا من المقارنة، حيث إن الدعم النفسي الإيجابي يعد أحد أهم العوامل التي تساعد الطلاب على تحقيق أفضل أداء ممكن خلال فترات الامتحانات.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم ليس حول من يتحمل المسؤولية بشكل مباشر، بل حول كيفية بناء منظومة متكاملة تحمي الطلاب من الضغوط النفسية المفرطة، وتعيد التوازن بين التعليم كمسار للمعرفة، والتعليم كوسيلة لبناء حياة مستقرة وصحية نفسيًا.

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق