أخبار العالم
الإمارات.. تراجع إيرادات القطاع الفندقي 31.8% بالربع الثاني من 2026 وأبو ظبي في صدارة الإشغال

العقارات في الإمارات
في الوقت الذي ألقت الحرب الجارية في الشرق الأوسط بظلالها، على عدة قطاعات مختلفة، واجه قطاع الفنادق والضيافة في دولة الإمارات العربية المتحدة ضغوطا واضحة خلال الربع الثاني من عام 2026.
جاء ذلك، في ظل التراجع الموسمي المعتاد خلال فصل الصيف واستمرار التوترات الإقليمية، مع استمرار تمتع القطاع بأسس قوية تدعم قدرته على تحقيق نمو مستدام وخلق قيمة على المدى الطويل.
قطاع السياحة في الإمارات
ووفقا لأحدث تقرير صادر عن شركة «جيه إل إل» حول ديناميكيات أداء سوق الضيافة والفنادق في دولة الإمارات خلال الربع الثاني من العام الجاري، فإن الأسس القوية لقطاع السياحة في الإمارات، واستمرار الاستثمار في الوجهات السياحية، إلى جانب تنوع قاعدة الطلب بين الزوار الدوليين والإقليميين والمحليين، تمثل عوامل رئيسية تدعم قدرة قطاع الضيافة على استعادة مستويات أدائه تدريجيًا مع تحسن ظروف السوق.
معدل الإشغال في أبو ظبي
وسجلت أبوظبي معدل إشغال بلغ 65.2% خلال شهر يونيو 2026، متقدمة بفارق ملحوظ على أسواق الضيافة الأخرى في دولة الإمارات، في وقت شهد فيه أداء القطاع على مستوى الدولة ضغوطًا خلال الفترة من بداية العام وحتى نهاية يونيو.
التقرير لفت إلى أن متوسط إيرادات الغرف المتاحة على مستوى دولة الإمارات تراجع بنسبة 31.8% خلال الفترة من بداية العام وحتى نهاية شهر يونيو، في ظل تفاقم التأثيرات المعتادة للموسم الصيفي نتيجة استمرار التوترات الإقليمية، وهو ما انعكس على مستويات الطلب وأداء منشآت الضيافة خلال الفترة محل الدراسة.
وفي مواجهة هذه الضغوط، اتجه مشغلو الفنادق إلى تنشيط الطلب من السوق المحلية ومن المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال طرح أسعار غرف مخفضة وباقات للإقامة المحلية وعروض موجهة للعائلات والأنشطة الترفيهية، إلى جانب تقديم مجموعة من الحوافز ذات القيمة المضافة بهدف تعزيز معدلات الإشغال والإيرادات.
وشملت العروض التي قدمتها العديد من الفنادق قسائم للطعام، وإتاحة خدمات المنتجعات الصحية، إلى جانب عروض الإقامة لفترات طويلة، في محاولة لجذب شرائح جديدة من العملاء والاستفادة من الطلب المحلي والإقليمي خلال فترة تراجع حركة السياحة الدولية.
وفي الوقت نفسه، لجأ عدد من مشغلي الفنادق إلى إغلاق بعض المنشآت بصورة مؤقتة لإجراء أعمال التجديد والتطوير، باعتبار ذلك إحدى الاستراتيجيات المستخدمة لإدارة التكاليف خلال فترات انخفاض مستويات السياحة. كما قامت بعض الفنادق بتقديم مواعيد أعمال التجديد للاستفادة من انخفاض الطلب، مع استهداف تحسين معايير الخدمة عند إعادة افتتاح هذه المنشآت.
المعروض الفندقي في الإمارات
وعلى مستوى المعروض الفندقي، حافظت أبوظبي خلال الربع الثاني من عام 2026 على عدد الغرف الفندقية عند نحو 33,650 غرفة، مع توقع تسليم نحو 120 غرفة جديدة بحلول نهاية العام.
وفيما يخص دبي، فقد استقر المعروض الفندقي عند نحو 159,300 غرفة خلال الفترة نفسها، مع توقع تسليم نحو 4,900 غرفة إضافية بحلول نهاية عام 2026، بما يعكس استمرار الاستثمارات في البنية التحتية الفندقية والوجهات السياحية في الإمارة.
وأشار التقرير إلى أن مشغلي الفنادق اتجهوا خلال الفترة الأخيرة إلى اتباع نهج أكثر ترويًا في أنشطة التطوير، من خلال تعديل الجداول الزمنية لبعض المشروعات، والتركيز على تحديث الغرف والمنشآت القائمة، إلى جانب انتظار عودة الطلب قبل إطلاق مشروعات فندقية جديدة.
ويعكس هذا التوجه حالة من الحذر في تنفيذ المشروعات خلال المدى القريب في ظل ظروف السوق الحالية، دون أن يمثل تراجعًا في ثقة المستثمرين تجاه المقومات الأساسية التي يتمتع بها قطاع السياحة في دولة الإمارات على المدى الطويل.
كما ساهم التدخل الحكومي الاستباقي في الحد من التأثيرات المباشرة لتقلبات السوق على قطاع الضيافة، حيث تضمنت حزمة التسهيلات التي أطلقتها إمارة دبي على مرحلتين، بقيمة إجمالية بلغت 2.5 مليار درهم إماراتي، إعفاءات من تحصيل رسوم الدرهم السياحي ورسوم الفنادق والمطاعم، وهو ما ساهم في تخفيف ضغوط التكاليف على منشآت الضيافة والشركات السياحية المرتبطة بها والحفاظ على مستويات السيولة خلال فترة تراجع الطلب.
مرونة قطاع الضيافة الإماراتي
وأكدت «جيه إل إل» أن التطورات الحالية تعكس مرونة قطاع الضيافة الإماراتي في التعامل مع التحديات قصيرة الأجل، خاصة مع استمرار تنوع مصادر الطلب والاستثمارات في الوجهات السياحية، إلى جانب الإجراءات الحكومية الداعمة للقطاع.
ومع استقرار الأوضاع، يمتلك قطاع الضيافة في دولة الإمارات المقومات اللازمة للعودة بصورة تدريجية إلى مستويات الأداء التي كانت سائدة قبل الأزمة، مدعومًا باستمرار الاستثمار في الوجهات السياحية، وتنوع قاعدة الزوار، وقدرة مشغلي الفنادق على التكيف مع المتغيرات من خلال استراتيجيات التسعير والعروض وتطوير المنشآت القائمة.




