أخبار العالم
من واشنطن إلى بكين.. من يملك الاحتياطي الكافي لمواجهة أزمة إمدادات النفط حتى نهاية 2026؟

احتياطي النفط
لا تزال المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران مستمرة دون أفق واضح لانتهائها، وهو ما يضع تجار السوق وصناع القرار أمام تساؤل: هل يمتلك العالم من مخزونات النفط ما يكفي لامتصاص أثر ما قد يغدو أضخم أزمة إمدادات تشهدها أسواق الطاقة على الإطلاق؟
ووفقًا للبيانات الرسمية، لا توجد إجابة قاطعة على هذا السؤال، ذلك أن الأمر لا يتوقف فقط على حجم ما تبقى في المخازن، بل يرتبط أيضًا بمدى القدرة الفعلية على ضخ هذه الكميات إلى الأسواق عند الحاجة.
احتياطيات النفط العالمية
يصعب توقع المدة الزمنية التي يمكن أن تصمد فيها الاحتياطيات، ما لم يتم أولاً تقدير الحجم الفعلي للنقص القائم حاليًا في الإمدادات.
من جهته، قدّر رئيس أرامكو، أن الحرب كلفت العالم نحو 2.6 مليار برميل من النفط المفقود حتى الآن.
ويُعد هذا الرقم الأكبر من نوعه من حيث الحجم التراكمي، ولم يُسبق له مثيل سوى في أزمة الثورة الإيرانية عام 1979، وفقًا لحسابات رويترز.
ويوازي هذا الرقم كمية النفط التي يستهلكها العالم خلال 25 يومًا، استنادًا إلى معدل الطلب العالمي قبل اندلاع الحرب والذي كان يبلغ 103 ملايين برميل يوميًا.
في المقابل، تراجع الطلب الصيني في الفترة الأخيرة، وهو ما أدى إلى انخفاض إجمالي الاستهلاك العالمي من النفط.
الفجوة بين العرض والطلب
يميل غالبية المحللين إلى تقدير الفجوة بين العرض والطلب بخمسة ملايين برميل يوميًا فقط، في حين تذهب أرامكو إلى أن الخسارة اليومية من إمدادات الخليج تصل إلى 11 مليون برميل.
ويُرجح أن تكون هذه الفجوة قد اتسعت أكثر خلال يوليو، عقب هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية أدت إلى توقف خط أنابيب بحر قزوين الناقل للنفط القازاخستاني، والذي كانت طاقته الإنتاجية تبلغ 1.8 مليون برميل يوميًا.
180 يومًا فقط
في مارس الماضي، أعلنت وكالة الطاقة الدولية سحب 400 مليون برميل من مخزونها الاحتياطي الطارئ، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي ما يزال يملك احتياطيات معتبرة.
وتأسست هذه الوكالة عام 1974 كرد فعل على أزمة نفطية سابقة كبرى، وهي الحظر النفطي العربي.
ويصل إجمالي ما تديره الوكالة من مخزونات حكومية وتجارية إلى 1.5 مليار برميل، وهو رقم يبدو كافيًا لتغطية العجز الحالي البالغ خمسة ملايين برميل يوميًا لمدة تصل إلى 300 يوم.
غير أن صلاحيات الوكالة لا تمتد إلى إلزام الجهات بسحب المخزونات التجارية، كتلك التي تحتفظ بها مصافي التكرير لأغراض تشغيلية بحتة.
وهذا يعني أن الكمية المتاحة فعليًا للسحب لا تتجاوز 0.9 مليار برميل من المخزون الحكومي، وهي كمية تكفي لتغطية العجز الحالي لمدة 180 يومًا لا أكثر.
وأكدت الوكالة استعدادها لضخ مزيد من الاحتياطيات إذا ما تفاقم الوضع أكثر.
الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي
تراجع مخزون الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى نقطة له منذ يناير 1983، وهي الفترة التي كان يتولى فيها رونالد ريجان الرئاسة.
وحذر مكتب مساءلة الحكومة الأمريكية، في مايو الماضي، من تدهور متسارع يصيب البنية التحتية لهذا الاحتياطي، موضحًا أن ما يقارب ربعه بات غير صالح للاستخدام.
ويشير محللون في شركة رابيدان إنرجي، إلى أن ذلك يجعل من المتعذر عمليًا سحب أكثر من 100 مليون برميل.
وبحسبة تقريبية، إذا لم يتبقى للولايات المتحدة سوى 200 مليون برميل قابلة للسحب من احتياطيها الاستراتيجي، فإن هذا الرصيد لن يكفي لسد الفجوة الحالية سوى لمدة 40 يومًا.
أزمة سوق الديزل
يرى كريستيان إيجلاند، من مؤسسة إنرجي أسبكتس، أن احتمال إقدام وكالة الطاقة الدولية على سحب إضافي من احتياطياتها ضئيل، نظرًا لأن كثيرًا من الدول الأعضاء باتت مخزوناتها محدودة أصلًا.
وأوضح حماد حسين من كابيتال إيكونوميكس، أن تراجع المخزونات أضعف قدرة السوق على امتصاص أي صدمة في جانب العرض، ما يجعلها عرضة لموجات ارتفاع حاد في الأسعار.
وبحسب بيانات مورجان ستانلي، هبطت مخزونات الديزل ووقود الطائرات عالميًا إلى أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات.
من جهته، قال سورفو ساركار، محلل بنك دي بي إس، إن الحرب أضرت بشدة بمصافي التكرير في الشرق الأوسط وروسيا على حد سواء، وانعكس ذلك بوضوح على إمدادات الديزل ووقود الطائرات تحديدًا.
موقف الصين
تفيد وكالة الطاقة الدولية بأن إجمالي المخزونات النفطية حول العالم -بما فيها المخزونات التجارية، والاحتياطي الأمريكي، والمخزونات الصينية، وحتى ما هو محمل على متن ناقلات النفط- يبدو مطمئنًا نسبيًا من حيث الحجم الإجمالي.
ولم تكشف بكين حتى الآن عن الحجم الفعلي لاحتياطياتها.
وقدّرت إنرجي أسبكتس أن الصين كانت تملك، حتى يوليو، نحو 1.7 مليار برميل من الخام.
وبفضل هذا الاحتياطي الضخم المقدر بـ1.7 مليار برميل، تستطيع الصين تعويض وارداتها عبر مضيق هرمز -والتي كانت تبلغ نحو 5.5 مليون برميل يوميًا قبل الحرب- لمدة تقترب من عام كامل، وهو ما يمنحها، إلى جانب اليابان، وضعًا أكثر أمانًا مقارنة بمعظم الاقتصادات الكبرى في مواجهة أي اضطراب مستقبلي في الإمدادات.




