أخبار العالم

بريطانيا تسجل أعلى حرارة في 2026 وسط موجة جفاف وحرائق تطال المنازل


بريطانيا تسجل أعلى حرارة في 2026

سجلت المملكة المتحدة، اليوم الخميس، أحر أيامها منذ بداية العام الجاري 2026، وسط فترة جفاف شديدة تسببت في اندلاع حرائق متفرقة، بالتزامن مع موجة طقس شديدة الحرارة تواصل إحكام سيطرتها على غرب أوروبا.

درجات الحرارة في بريطانيا

أفاد مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، بأن درجات الحرارة في غرب لندن بلغت 38.1 درجة مئوية، متجاوزة بعُشر درجة الرقم القياسي السابق المسجل في 28 يونيو الماضي، مع بقائها دون الرقم القياسي العام لشهر أغسطس والبالغ 38.5 درجة مئوية والمُسجل عام 2003.

وتمر بريطانيا، بموجة الحر الخامسة لها هذا العام منذ بدء الموجة الأولى في مايو. 

ووفقًا لهذه المعطيات، أصبحت سنة 2026 تمثل رقمًا قياسيًا جديدًا بعدما شهدت أربعة أيام تجاوزت فيها الحرارة 36 درجة مئوية، لتتساوى مع عام 2022 بتسجيل يومين بلغت فيهما الحرارة 38 درجة مئوية.

درجات الحرارة في في فرنسا

في فرنسا، سجلت درجات الحرارة مستويات أشد ارتفاعًا متجاوزة 41 درجة مئوية في مناطق عدة، ممتدة من أكيتين في الجنوب الغربي حتى وادي نهر الرون في الشرق، وفق هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

وأعلن مسؤولون عن اندلاع حريقين جديدين على الأقل في مناطق متفرقة بوسط إنجلترا.

وتشير التوقعات إلى بدء تحرك كتلة الحرارة الشديدة شرقًا بعيدًا عن بريطانيا وفرنسا اعتبارًا من يوم الجمعة، قبل أن تنكسر حدتها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

البنية التحتية في بريطانيا وفرنسا

وأظهرت ظروف الصيف الحالي عدم جاهزية البنية التحتية في بريطانيا وفرنسا للتعامل مع هذا المستوى من الحرارة، في ظل ندرة أجهزة التكييف خارج نطاق المتاجر والمكاتب التجارية.

وفي هذا السياق، أعلنت الكلية الملكية للتمريض، اليوم الخميس، عن تعرض ممرضات في بريطانيا للانهيار جراء الإجهاد الحراري أثناء تأدية عملهن داخل المستشفيات، نظرًا لعمل كثير منهن في مباني قديمة تفتقر لنظم التبريد الملائمة.

وقالت نيكولا رانجر، الرئيسة التنفيذية والأمينة العامة للكلية: “عندما ينهار طاقم التمريض، أو يشعرون بالدوار، أو المرض، أو حتى يتم إدخالهم إلى المستشفيات التي يعملون بها لأن أماكن عملهم لا تستطيع تحمل الحرارة، فإن ذلك يدل على مدى التقصير في حقهم”.

الجفاف في بريطانيا وفرنسا

وعلى غرار مناطق واسعة في القارة الأوروبية، تواجه بريطانيا وفرنسا اتساعًا في رقعة الجفاف أسفر عن انحسار المحاصيل وجفاف مجاري الأنهار، مما فرض ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية المخصصة للاستهلاك المنزلي والزراعة والبيئة، وأجبر الجهات الحكومية والمستهلكين على البحث عن تدابير عاجلة طويلة وقصيرة المدى لمواجهة الآثار الناجمة عن التغير المناخي.

وفي إطار هذه التدابير، تقدمت شركة “ساوثرن ووتر”، المسؤولة عن إمدادات المياه في جنوب إنجلترا، بطلب للحصول على أمر استثنائي بشأن الجفاف يحظر على الشركات استخدام المياه في الأغراض غير الضرورية، مثل غسيل السيارات وملء أحواض السباحة غير المنزلية، مشيرة إلى أن نقص الهطول المطري “الاستثنائي” بات يهدد الأمن المائي. ومن المقرر أن تبت وزيرة البيئة، أنجيلا إيجل، في هذا الطلب الذي يعد أول حظر من نوعه منذ مايو 2006.

ومع اشتداد الحرارة، أقبل السكان على الشواطئ والمسابح المكشوفة للترطيب؛ ففي مدينة بوردو بفرنسا، لجأ الأطفال والكبار إلى معلم “مرآة الماء” الترفيهي للترويح عن أنفسهم، بينما استغل آخرون النوافير العامة لتبريد أجسادهم وملء زجاجات الشرب، وسط إقبال مماثل من الطيور للتزود بالماء.

حرائق بريطانيا وفرنسا

وفي ظل جفاف التربة وغياب الآفاق لهطول أمطار، أبقت السلطات في بريطانيا وفرنسا على حالة التأهب القصوى، في حين اندلعت حرائق واسعة في مناطق أبعد نحو جنوب القارة.

ففي شمال اليونان، أجلت السلطات أكثر من 300 شخص من المصطافين والسكان عبر البحر يوم الخميس إثر إطباق حريق هائل على غابة صنوبر وتهديده للمنازل المتاخمة للساحل. 

وأوضحت إدارة الإطفاء اليونانية أن تسع طائرات وسبع مروحيات لإسقاط المياه تساند نحو 250 عنصر إطفاء للسيطرة على الحريق المحيط بمنتجع “سيفيري” في شبه جزيرة “خالكيذيكي”، دون ورود تقارير أولية عن وقوع إصابات أو أضرار جسيمة بالممتلكات.

أما في بريطانيا، التي تحول غطاؤها النباتي إلى اللون البني الرملي بدلاً من الخضرة، كثفت فرق الإطفاء جهودها الميدانية لاحتواء حريق واسع النطاق اندلع في غابة “نيو فورست” جنوب إنجلترا.

وسجلت إنجلترا وويلز نحو 1017 حريقًا منذ بداية العام، وفق بيانات المجلس الوطني لرؤساء فرق الإطفاء، وهو ما يعادل الرقم القياسي المسجل في العام الماضي. 

ورغم أن هذه الأرقام لا تقارن بالحجم المسجل في فرنسا وإسبانيا واليونان، إلا أنها تعزز المؤشرات على ضرورة تكيف المملكة المتحدة مع الواقع المناخي الجديد.

حظر الشوايات الذاتية التشغيل

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء آندي بورنهام أنه يدرس فرض حظر على استخدام الشوايات الذاتية التشغيل للحد من مخاطر الحرائق، مؤكدًا: “أعتقد أننا بحاجة إلى إيصال الرسالة بوضوح تام، لا ينبغي للناس استخدام الشوايات في الهواء الطلق في الوقت الحالي”.

وفي فرنسا، أعلنت كوادر الإطفاء عودتها للعمل الميداني بعد صيف ضاغط، مع التهديد بالإضراب للمطالبة بزيادة التوظيف وتوفير الموارد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة. 

واندلع حريقان متاخر الأربعاء في منطقة “با دو كاليه” الشمالية وآخر في إقليم “بريتاني”، بعيدًا عن المناطق الجنوبية الأكثر عرضة للحرائق عادة، وذلك بعد أسابيع من حريق تاريخي التهم غابات قرب بوردو وأجبر ربع مليون شخص على النزوح من ديارهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق