الثقة في المؤسسات وتأثيرها على تاريخ مصر وفق تقرير المصري اليوم

يرتبط اسم بنك مصر بتاريخ طويل من نضال المصريين لبناء اقتصاد يملكون أدواته ويشاركون في توجيهه، وكان طلعت حرب وراء تأسيسه وفكرته التي تقوم على تحويل مدخرات الأفراد إلى مصانع وشركات وخلق فرص عمل.
تأسس بنك مصر عام 1920 في ظل سعي مصر لترجمة طموحاتها الوطنية إلى استقلال اقتصادي، حيث قدم طلعت حرب مشروع إنشاء أول بنك مملوك بالكامل للمصريين، مستندًا إلى فكرة أن المدخرات الوطنية يمكن أن تتحول إلى قوة تنموية إذا تم جمعها وإدارتها بشكل جيد.
منذ بدايته، ارتبط البنك بالإنتاج وقدرة المصريين على أن يكونوا أصحاب مشروعات وصناع قرارات اقتصادية، وتجسدت هذه الفكرة في شركات نشأت في إطار المشروع مثل الغزل والنسيج بالمحلة، والنقل والملاحة، ومصر للطيران، ومصر للتأمين، وقطاع التمثيل والسينما حتى استوديو مصر، حيث ساهمت هذه الأنشطة في رسم تصور شامل للتقدم.
كان الهدف من هذه الأنشطة أن ينتج المصنع، وأن تصل مصر إلى العالم من خلال الطيران، وأن تحمي مشروعاتها عبر التأمين، وأن تشكل السينما وعي المجتمع، مع إدراك أن بناء الاقتصاد مرتبط ببناء مجتمع يثق في نفسه.
بذلك، أصبح بنك مصر جزءًا من تاريخ التحديث في مصر، ويُنظر إلى تجربته كدليل على قدرة مؤسسة مالية على إطلاق طاقات تتعدى نشاطها المباشر، مع استمرار فكرة استخدام المال كوسيلة لتوسيع القدرة على العمل والإنتاج وتحويل الثقة بين المواطن والمؤسسة إلى منفعة عامة رغم تغير الأزمنة والسياسات الاقتصادية.
ينتمي بنك مصر إلى تقليد مصرفي مصري عريق، يضم مؤسسات مثل البنك الأهلي المصري الذي تأسس عام 1898، وقد تراكمت عبر العقود خبرات مهمة في تمويل التجارة والصناعة والزراعة وإدارة المدخرات والمعاملات الخارجية، وهذه الخبرة هي أصول وطنية تُبنى بالتعليم والممارسة والانضباط وانتقال المعرفة بين أجيال المصرفيين.
تم طرح هذا الموضوع بعد تجاوز الأزمة التي أثيرت مؤخراً حول فروع البنك في الإمارات، والتي تم التعامل معها بحكمة من قبل الدولة.
يستحق بنك مصر، مثل باقي القطاع المصرفي، الدعم والثقة نظرًا لدوره كمؤسسة اقتصادية كبرى وتاريخه في بناء القدرة الوطنية، ويزداد هذا الدعم أهمية عند اقترانه بالشفافية والتطوير والاستفادة من الكفاءات المصرية، حيث يتحقق الوفاء لفكرة طلعت حرب عبر بنك حديث يخضع لرقابة قوية، قادر على التمويل والمنافسة، ويدرك أن ثقة الناس أمانة تتجدد يوميًا.





