د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

ميسترال المصرية أضخم سفينة قتالية في تاريخ البحرية المصرية وقدراتها التقنية والأرقام الرئيسية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تُعد حاملتا المروحيات من طراز «ميسترال» أكبر سفينتين قتاليتين في تاريخ البحرية المصرية من حيث الحجم والإزاحة، حيث تمثلان إضافة نوعية لقدرات مصر في تنفيذ العمليات البرمائية ونقل القوات والمعدات الثقيلة، بالإضافة إلى تقديم الدعم الجوي واللوجستي والطبي وإدارة العمليات العسكرية المشتركة

تُظهر صور من قاعدة برنيس البحرية الفارق الكبير في الحجم بين حاملتي ميسترال وعدد من القطع البحرية الأخرى، مثل غواصة «تايب 209/1400» الهجومية، والفرقاطة «فريم»، وكورفيت «جوويند»، وزوارق دورية من طراز «سويفت شيب» بطول 28 متراً، وهو ما يعكس تعدد الأدوار العملياتية بين هذه القوات التي تشمل الإنزال البحري، ونقل القوات، والحرب ضد الغواصات، وحماية السواحل

من صفقة روسية ملغاة إلى الخدمة المصرية

صُنعت سفن ميسترال في فرنسا، وكانت اثنتان مخصصتين في الأصل للبحرية الروسية، إلا أن الصفقة توقفت عام 2014 بسبب الأزمة الأوكرانية والتوترات بين روسيا والدول الغربية، وبعد إلغاء تسليم السفينتين لموسكو، باعتهما فرنسا لمصر في عام 2015

بلغت قيمة الصفقة نحو 950 مليون يورو كما أُعلن عند إبرامها، وتسلمت مصر السفينتين اللتين دخلتا الخدمة تحت اسمي «جمال عبد الناصر» و«أنور السادات» لتصبحا من أبرز وحدات الأسطول المصري المخصصة للعمليات البحرية بعيدة المدى

تتمثل أهمية ميسترال في كونها منصة متعددة المهام، قادرة على نقل القوات والمركبات وتشغيل الطائرات العمودية، إلى جانب إدارة العمليات المشتركة، والإسناد الطبي واللوجستي للقوات المنتشرة خارج القواعد البرية

تبلغ أبعاد حاملتي المروحيات 199 متراً طولاً و32 متراً عرضاً، مع غاطس يبلغ نحو 6.5 أمتار وارتفاع يصل إلى 58 متراً، وتصل السرعة القصوى إلى 18.5 عقدة (نحو 34 كم/ساعة)، ويبلغ مداه الملاحي 10 آلاف ميل بحري (حوالي 18,500 كيلومتر) عند سرعة 15 عقدة، مع قدرة على البقاء في البحر لمدة تصل إلى 70 يوماً عند إقامة سرعات محدودة

تتكون السفينة من 12 سطحاً تضم أسطحاً للطيران، وحظائر للمروحيات، ومواقف للمركبات والمعدات، ويبلغ سطح الطيران حوالي 5,200 متر مربع، مع ست نقاط للهبوط والإقلاع ومصعدين لنقل المروحيات بين السطح وحظائرها الداخلية

تتيح هذه التجهيزات تشغيل أنواع مختلفة من المروحيات تشمل النقل والقتال والإخلاء الطبي، بسعة حظائر تتراوح بين 12 و20 مروحية حسب حجم الطائرات وتركيبة الطاقم الجوي والمهام

نقل القوات والدبابات والمركبات

تتميز ميسترال بقدرتها على نقل القوات والمعدات الثقيلة ضمن منصة متكاملة، إذ يمكنها استيعاب مئات الجنود مع تجهيزاتهم، ويختلف العدد حسب مدة المهمة وطبيعة الحمولة

تشير البيانات إلى قدرة السفينة على نقل دبابات، مركبات مدرعة، شاحنات، ومعدات لوجستية، بالإضافة إلى قوارب إنزال تتيح نقل القوات والمعدات من البحر إلى الساحل

تحتوي تجهيزات الإنزال البحري على وسائل خاصة بنقل المركبات الثقيلة، تشمل سفن إنزال من فئة L-CAT وقوارب إنزال أخرى، مما يسهل تنفيذ عمليات النقل من البحر إلى الشاطئ دون الاعتماد الكامل على الموانئ، وهو أمر بالغ الأهمية في العمليات البرمائية

يمكن لحاملة المروحيات نقل ما يصل إلى 13 دبابة من طراز أبرامز و58 مركبة، حسب توزيع الحمولة وتجهيزات السفينة، مع تخصيص مساحات داخلية لنقل المروحيات ومعدات الإنزال والإمدادات اللوجستية

تمتلك السفينة القدرة على نقل نحو 450 جندياً في المهام الطويلة، ويمكن رفع العدد إلى 900 جندي في المهام القصيرة، إضافة إلى إمكانية حمل 16 مروحية ثقيلة أو حتى 35 مروحية خفيفة حسب التكوين المعتمد، بالإضافة إلى طاقم السفينة الذي يتراوح بين 160 و180 فرداً وأطقم الطائرات والعناصر المكلفة بالقيادة والدعم الطبي واللوجستي، وتختلف الحمولة حسب طبيعة المهمة والمساحة المخصصة للمركبات ومعدات الإنزال

لا تقتصر أهمية ميسترال على نقل القوات والمعدات، بل صُممت أيضاً كمنصة قيادة وسيطرة متقدمة لإدارة العمليات البحرية والبرية والجوية المشتركة

تضم السفينة مرافق للقيادة والاتصالات وتنسيق العمليات، ما يتيح للقادة متابعة تحركات القوات، تبادل المعلومات، وإدارة المهام مباشرة من البحر، كما توفر أنظمة اتصالات وربط تمكن من التنسيق مع الوحدات البحرية والقوات البرية والجوية

توفر هذه القدرات تنسيقاً متكاملاً للعمليات بين المروحيات والسفن الحربية وقوات الإنزال والوحدات البرية، بالإضافة إلى إدارة عمليات الإجلاء، نقل القوات، وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية على نطاق واسع

مستشفى بحري لدعم القوات والمهام الإنسانية

تضم ميسترال مستشفى بحرياً مجهزاً بغرفتي عمليات، وأقسام فحص وتشخيص، مع قدرة استيعابية تصل إلى نحو 69 سريراً طبياً، مما يتيح التعامل مع الإصابات وتقديم الرعاية الطبية أثناء العمليات، ودعم مهام الإغاثة الإنسانية والكوارث الطبيعية

تجلى دور المستشفى البحري بوضوح في سبتمبر 2023، عندما أرسلت مصر حاملة المروحيات «أنور السادات» إلى ليبيا لدعم الاستجابة الإنسانية بعد إعصار دانيال، حيث استخدمت في جهود الدعم الطبي والإغاثي، ما يعكس تعدد مهام السفينة بعيداً عن الدور العسكري التقليدي

كذلك صُممت السفينة للعمل لفترات طويلة، مع توفير مرافق للإقامة، الإعاشة، الاجتماعات، والاستراحة، إلى جانب مطابخ وخدمات مساندة ضرورية لاستمرار العمليات البحرية، ويبلغ عدد أفراد طاقم السفينة الأساسي نحو 180 فرداً مع إمكانية استيعاب قوات إضافية وأطقم طائرات والقيادة الطبية

تتيح هذه البنية للسفينة العمل كقاعدة بحرية متحركة تجمع بين مهام النقل والقيادة والدعم الطبي واللوجستي، مع قدرة على إبقاء القوات في البحر لفترات طويلة دون الاعتماد المستمر على المنشآت البرية

ماذا تعني الميسترال للقوات البحرية المصرية

توفر حاملتا ميسترال للقوات البحرية المصرية قدرة متقدمة على نقل القوات والمعدات إلى مناطق العمليات البحرية، إضافة إلى توفير مركز قيادة ومرافق دعم طبي ولوجستي، مما يمكنهما من تنفيذ مهام متعددة تشمل الإنزال البرمائي، إجلاء المواطنين، نقل المركبات والمروحيات، والمشاركة في عمليات الإغاثة والاستجابة للكوارث في البحر الأحمر والبحر المتوسط ومناطق أخرى حسب طبيعة المهمة

تعتمد فعالية ميسترال في العمليات البعيدة على تكاملها مع المروحيات والسفن الحربية المصاحبة ووسائل الاستطلاع والإمداد، فضلاً عن التنسيق مع القوات الجوية والبرية، فتجمع الحاملة بين نقل الجنود والمعدات، تشغيل المروحيات، إدارة العمليات، وتقديم الدعم الطبي، ما يجعلها من أبرز القطع البحرية المصرية لتنفيذ المهام العسكرية والإنسانية خارج الموانئ والقواعد الساحلية

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin