أزمة تسليم مقاتلات رافال في فرنسا وتحديد موعد وصول طائرتين فقط في 2027

تواجه القوات الجوية والفضائية الفرنسية أزمة في مقاتلاتها جراء تأخر تسليم طائرات رافال الجديدة، حيث أبلغ رئيس أركان القوات، الجنرال جيروم بيلانجيه، خلال جلسة الجمعية الوطنية في 14 أكتوبر 2026، بأن فرنسا ستحصل على طائرتين رافال فقط خلال عام 2027.
يأتي هذا النقص في المقاتلات في ظل عمل الأسطول الفرنسي بنسبة تشغيل تزيد 15% على المعدل المخطط له، مما يؤدي إلى تآكل سريع لمكونات الطائرات وزيادة أعباء الصيانة والطلب على قطع الغيار مع تراجع عدد المقاتلات الجاهزة للتدخل السريع في الأزمات.
وتتفاقم المشكلة مع استمرار خروج مقاتلات ميراج 2000-5 من الخدمة تدريجياً، بينما تظل فرنسا ملزمة بتلبية التزاماتها الاستراتيجية المتعددة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وقد تجلّى حجم الضغط التشغيلي قبل صيف 2026، عند نشر نحو 80% من إجمالي المقاتلات الفرنسية في وقت واحد لتنفيذ مهام متعددة بينها الردع النووي، العمليات الخارجية، دوريات الناتو على الجناح الشرقي، والمشاركة في مناورات بساحل العاج، مما أثار مخاوف بشأن توفر أسطول قتالي فعال لمواجهة التهديدات العالمية.
وكانت باريس قد أبرمت عام 2023 عقد شراء 42 مقاتلة من نوع رافال على تسليمها تدريجياً اعتباراً من عام 2027، إلا أن تسليم طائرتين فقط في 2027 لا يلبي الاحتياجات التشغيلية بشكل مباشر. في الوقت ذاته، تُجرى تحضيرات لبرنامج تحديث طويل المدى لترقية المقاتلات إلى المعيار F5 الذي يشمل تطوير المستشعرات وتعزيز الاتصال الشبكي وقدرات التعاون مع الطائرات المسيّرة.
خيار شراء مقاتلات رافال F4 إضافية
نظراً إلى أن النسخة المتطورة رافال F5 لن تدخل الخدمة سوى خلال ثلاثينيات القرن الحالي، من المتوقع أن تواجه فرنسا فجوة في قدراتها الدفاعية في السنوات المقبلة.
ولهذا، اقترح الجنرال بيلانجيه دراسة إمكانية شراء دفعات إضافية من مقاتلات رافال F4 لتعزيز القدرات القتالية في وقت أقصر، مع الأخذ في الاعتبار أن ذلك سيترتب عليه تكاليف تحديث لاحقة للطائرات إلى المعايير الأحدث.
كما يُبحث عن إمكانية إضافة 20 مقاتلة أخرى من نوع رافال بحلول عام 2035 لتخفيف الضغط على الأسطول وتحقيق توازن أفضل في معدلات التشغيل، غير أن جميع هذه الخطط مرتبطة بالقرارات الحكومية الخاصة بالميزانية ومدى توفر الدعم الاستثماري واللوجستي والبشري، إلى جانب جاهزية الأسلحة.
تواجه شركة داسو للطيران ضغوطاً كبيرة في تلبية الطلب العالمي على مقاتلات رافال مع تزايد الطلبيات الخارجية وتزامنها مع متطلبات تحديث الأسطول الفرنسي، إذ بلغ عدد الطائرات التي لا تزال قيد التسليم 208 طائرات حتى 30 يونيو 2026، منها 165 مخصصة للتصدير و43 للقوات الفرنسية.
وتشمل الطلبيات الخارجية للدول مصر، قطر، الهند، الإمارات، إندونيسيا، صربيا، بالإضافة إلى اليونان وكرواتيا اللتين استلمتا مقاتلات مستعملة من فرنسا. حيث تعاقدت مصر على 54 طائرة، وقطر على 36، والهند طلبت 62 مقاتلة منها 36 للقوات الجوية و26 للبحرية، في حين طلبت الإمارات 80 طائرة، وإندونيسيا 42، وصربيا 12 مقاتلة، ليصل عدد طائرات هذه العقود إلى 286 طائرة باستثناء الطلبيات المستعملة لليونان وكرواتيا.
وفي عام 2025 سلّمت داسو 26 طائرة بمعدل يفوق قليلاً طائرتين شهرياً، وما تزال تعاني من قيود في سلاسل التوريد وتوفر المكونات الحيوية، إذ يعتمد إنتاج رافال على شبكة معقدة من الموردين المتخصصين في المحركات والإلكترونيات والأنظمة القتالية.
ومع استمرار الضغط لتلبية الطلب الخارجي والاحتياجات الوطنية، أشار الجنرال بيلانجيه إلى الحاجة الملحة لمقاتلات إضافية في ظل تأخر دخول معيار رافال F5 الخدمة، مع تأجيل تسليم نحو 20 طائرة كانت مقررة بين 2031 و2032 إلى 2033 و2034 لتقديمها مباشرة بمعيار F5 الأحدث.
وقد تشكل العقود الجديدة المحتملة من المغرب أو الهند أو أوكرانيا ضغطاً إضافياً على طاقة الإنتاج في داسو ما لم يتم توسيع القدرات التصنيعية وتسريع عملية الإنتاج.
وتهدف داسو إلى زيادة الإنتاج تدريجياً، فقد سلّمت 21 طائرة في 2024 و26 في 2025، وتخطط لتسليم 28 مقاتلة في 2026، مع رفع وتيرة الإنتاج إلى 4 طائرات شهرياً في 2028 و2029 (48 طائرة سنوياً)، ثم إلى 5 طائرات شهرياً بحلول 2030 (60 طائرة سنوياً)، لتعزيز القدرة على تلبية الطلب العالمي وتقليل فترة الانتظار للزبائن.
ومقارنة بالإنتاج الأمريكي، فإن شركة لوكهيد مارتن سلّمت 191 مقاتلة من طراز إف-35 في 2025 بمعدل 16 طائرة شهرياً، أي نحو 7.3 أضعاف عدد مقاتلات رافال التي سلّمتها داسو خلال نفس الفترة، ما يعكس حجم الصناعة والدعم اللوجستي وشبكة الموردين العالمية التي تدعم برنامج إف-35، مقارنة بإنتاج رافال المحدود نسبياً.





