د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

احتجاجات فرنسا تتصاعد مع دعوات لتظاهرات نهاية الأسبوع عقب يوم فوضى غير مسبوق

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

شهدت مدينة مارسيليا الفرنسية فوضى وأعمال عنف غير مسبوقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تعرضت مئات المتاجر لأضرار شديدة ترافقت مع سرقات ونهب، في ثاني أكبر مدن فرنسا بعد باريس

وصف مسؤول في نقابة الشرطة الوضع خلال الأيام الماضية بأنه “جحيم كارثي”، مشيراً إلى إصابة 118 شرطياً، وهو ما يمثل أكثر من 10 في المئة من إجمالي الإصابات المسجلة على مستوى البلاد، كما تم اعتقال حوالي مئة شخص في المدينة الساحلية بينهم ربعهم من الأطفال

مع إعلان السلطات منع التظاهرات والتجمعات لمدة ثماني ساعات يوم الاثنين، وفرض حظر تجول ليلي للقاصرين في بعض مناطق مارسيليا اعتباراً من الثلاثاء، لوحظ انتشار أمني مكثف مع غياب المتظاهرين عن الشوارع، حيث كان أكبر تجمع وسط المدينة مجموعة سياح

مارسيليا التي استقبلت أجيالاً متعددة من الوافدين تعد من أكثر المدن الفرنسية تنوعاً عرقياً، وتحدثت الطالبة مريم التي تبلغ من العمر 18 عاماً والتي وصلت قبل أسابيع من منطقة ريفية قريبة عن خوفها من العنف الذي اجتاح الاحتجاجات الطلابية التي شارك فيها أصدقاؤها، وأشارت إلى أن حالة التضامن التي سادت بداية المظاهرات سرعان ما تحولت إلى فوضى مروعة، مضيفة أنها غير متأكدة من جدوى العنف في دفع الحكومة للاستماع

مستوى “غير مألوف من العنف”

أفادت نقابة للشرطة بصدمة عناصر الأمن من انهيار النظام العام في مارسيليا، حيث وصف أرنو بلاز، عضو النقابة، ما حدث بأنه “حرب” مع مستوى غير مسبوق من العنف، مشيراً إلى عمليات النهب الواسعة التي وقعت في وسط المدينة وشملت شارع لا كانوبيار، وشارع بارادي، ومجمع سنتر بورس، إضافة إلى أضرار في مركزي غراند ليتورال ولو ميرلان التجاريين شمال المدينة

وذكر بلاز أن المسؤولية تحمّلتها مجموعات من المتطرفين المعروفين بـ”بلاك بلوك” الذين بدأوا أعمال استفزاز ثم استغلها شباب من الأحياء الفقيرة للانخراط في سرقات ونهب، ما أدى إلى فوضى عارمة وصعوبة في السيطرة عليها، مؤكداً أنه تم استخدام نحو أربعة آلاف قنبلة دخان وغاز مسيل للدموع حتى نفدت الذخيرة، الأمر الذي اضطر عناصر الشرطة إلى التراجع في بعض الأحيان

وأشار إلى أن الاتهامات الموجهة للشرطة بالتشدّد تجاه الطلاب السلميين وترك الأكثر عنفاً ينهبون لا صحة لها، مبيناً أن عدد عناصر الشرطة المصابين تجاوز المصابين من الطلاب

في سياق متصل، قام وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بزيارة مارسيليا مساء الاثنين، حيث التقى برئيس البلدية الاشتراكي بينوا بايان الذي أبدى استياءه من السماح بحدوث الفوضى، ووصف ما جرى بأنه إخفاق كامل من البداية إلى النهاية، مشدداً على حاجة الشرطة إلى تغيير في التوزيع والتكتيكات لمواجهة الوضع

وحذر بايان من استهداف الطلاب فقط في التدابير الأمنية، محذراً من تكرار عمليات النهب إذا لم تُجرَ تغييرات جذرية، ومشيراً إلى أن المرافق في مارسيليا تتدهور وربما يبقى ما تبقى من المدينة عرضة للنهب

وقد أدت إجراءات حظر التجمعات وفرض حظر تجول جزئي في بعض المدن الفرنسية إلى هدوء مؤقت، رغم دعوات لاستمرار المظاهرات في نهاية الأسبوع المقبل

وقالت شانتال بيلانجيه، البالغة من العمر 79 عاماً، والتي توقفت عند محطة ترام تخربت في الأحداث، إنها قلقة منذ وقت طويل من الوضع في المدينة، مشيرة إلى تدهور الخدمات العامة، والتعليم، والمستشفيات، واهتمام أقل بالأحياء الشمالية ذات معدلات الفقر والجريمة المرتفعة، معبرة عن خشيتها من اندفاع جيل كامل نحو الجريمة بدافع اليأس والغضب

وأضافت أن الأمر مؤلم عندما ترى أطفالاً يبتعدون تماماً عن المجتمع جراء تصرفاتهم

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin