بي إتش بي تحذر من ثغرة تهدد 30 مليون موقع إلكتروني وتدعو لاستنفار عالمي لمواجهتها

تتسابق مؤسسات عالمية لإصلاح ثغرة أمنية خطيرة في مجال الأمن السيبراني، قد تؤثر على نحو 30 مليون موقع إلكتروني، وتُتيح للمهاجمين إمكانية سرقة البيانات الشخصية، حسبما أفاد خبراء لهيئة بي بي سي.
تكمن الثغرة في لغة البرمجة “بي إتش بي” (PHP)، المستخدمة في تشغيل العديد من المنصات الإلكترونية، والتي تقوم بجمع المعلومات اللازمة وعرضها على الويب بطريقة يستطيع المستخدم قراءتها.
توقفت العديد من المواقع عن العمل كإجراء احترازي أو لإصلاح الثغرات التي أُبلغ عنها يوم الأربعاء، لكن حتى الآن لا توجد معلومات تؤكد استغلال المخترقين لهذه الثغرات في لغة البرمجة واسعة الانتشار.
ويحذر الخبراء من أن الثغرة قد تمكّن المهاجمين من تشغيل برمجيات خبيثة عن بُعد على خوادم الويب المتأثرة أو سرقة البيانات.
وقال رايان أوستن، الباحث في شركة كاليف المتخصصة في الأمن السيبراني، والمشارك في اكتشاف الثغرة، إن “هذه أخطر ثغرة اكتشفتها على الإطلاق”.
ما التأثير المتوقع
سيلاحظ غالبية المستخدمين خللاً عند محاولتهم الوصول إلى بعض المواقع الإلكترونية، إلا أن كثيراً من هذه المواقع عادت للعمل بالفعل، حيث يعمل موقع ويكيبيديا، على سبيل المثال، حالياً بكامل طاقته بعد خضوعه لـ”صيانة طارئة” يوم الأربعاء.
لكن في حال فشل بعض المواقع في معالجة هذه المشكلات، فإن الموقف يصبح معقداً، إذ تصنف مؤسسة بي إتش بي هذه الثغرات بأنها “بالغة الخطورة”.
وأوضح أوستن أن خطورة هذه الثغرات لا شك فيها، حيث قد يتمكن القراصنة من الوصول إلى بيانات المواقع، ما يؤدي إلى كشف معلومات العملاء الشخصية، ما قد يؤثر بشكل مباشر على الأفراد إذا تمكن المخترقون من ذلك.
وأشار إلى تشبيه هذه الثغرة بـ”خطأ نحوي في تركيب جملة”، لكن بدلاً من أن تبدو الجملة سخيفة، فإنها تسمح للآخرين باقتحام منزلك.
وأضاف أن القراصنة قد يصلون إلى البيانات الشخصية وأي معلومات تمّ تخزينها على الخوادم.
وأفادت بعض المؤسسات الكبيرة بأنها رصدت عدداً كبيراً من محاولات اختراق أنظمتها.
وذكر ماثيو برينس، رئيس شركة كلاود فلير للبنية التحتية للإنترنت، في وقت سابق على موقع إكس، أن شركته رصدت “آلاف” المحاولات لاستغلال ثغرات PHP عبر شبكتها خلال الساعات العشر التي سبقت الإعلان الرسمي عنها.
وارتفع العدد إلى “عشرات الآلاف خلال 45 دقيقة من الإعلان، ثم مئات الآلاف خلال ساعتين، ووصل الآن إلى الملايين”.
كما أفادت شركة أمازون بأنها رصدت محاولات من قراصنة لاستغلال الثغرات، إلا أن مواقعها الإلكترونية تعمل بشكل طبيعي حتى الآن.
لا مؤشرات على اختراقات واسعة النطاق
رغم تسجيل شركتي كلاود فلير وأمازون ملايين محاولات الاختراق عبر استغلال ثغرة في لغة PHP، يشير مجال الأمن السيبراني إلى وجود فرق كبير بين محاولات الاختراق والاختراقات الناجحة.
كما أن العديد من هذه المحاولات تعد عمليات مسح تلقائية للإنترنت بحثاً عن مواقع معرضة للخطر يمكن اختراقها بضغطة زر.
وكذلك تشمل هذه الأرقام عدداً من “القراصنة الأخلاقيين” الذين يفحصون المواقع الإلكترونية في إطار الاستجابة الطارئة للتعامل مع المشكلة.
ولا توجد مؤشرات حتى الآن على تعرض شركات أو مؤسسات كبرى لاختراقات ناجحة من خلال استغلال ثغرات PHP.
وفي حال تعرض أي موقع للاختراق، فمن المرجح أن تكون العملية “بطيئة وصامتة”، حيث يزرع المهاجمون برمجيات خبيثة باستهداف الموقع تدريجياً وبهدوء للسيطرة عليه.
ولا يوجد حالياً ما يمكن للمستخدمين القيام به، إذ تقع المسؤولية على عاتق الشركات والمؤسسات في حماية نفسها وحماية الأفراد.
كيف اكتُشفت الثغرة
تم اكتشاف الثغرة من قبل الباحثين في شركتي كاليف وويز للأمن السيبراني، باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة تحلل الشفرات البرمجية وتكتشف الثغرات بسرعة تفوق قدرة البشر أو الأنظمة القديمة.
وقال ساليل كانهيري، الباحث في الأمن السيبراني في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، إن البرمجيات الحديثة معقدة جداً، وقد تبقى بعض الثغرات غير مكتشفة لسنوات، مضيفاً أن ما تغيّر هو القدرة على اكتشاف هذه الأخطاء البرمجية الأساسية.
وتسربت تفاصيل الاكتشاف إلى الإنترنت خلال الأسبوع الحالي، ما دفع مطوري منصة PHP إلى الإسراع بالإعلان عن الثغرة وحجمها الكبير.
وأشارت شركة أوبن إيه آي، المطورة لبرنامج تشات جي بي تي، في مدونتها إلى أن الحادثة “تسلط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات الأمنية”، لكنها تظهر أيضاً كيف يمكن للمهاجمين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات هجومية وأساليب استغلال الثغرات بسرعة.
ما هي لغة PHP
تُستخدم لغة PHP في تشغيل عدد هائل من المنصات، منها المتاجر الإلكترونية وويكيبيديا ووردبريس، وهو نظام لإدارة المحتوى تستخدمه مواقع كثيرة مثل المدونات، وهي اختصار لـ “PHP: Hypertext Preprocessor”.
وأوضح بول سبين، الرئيس التنفيذي لشركة غوريلا للأمن السيبراني، أن PHP هي الشفرة البرمجية التي تجمع المعلومات اللازمة عند زيارة موقع مثل ويكيبيديا ثم تعرضها بطريقة يمكن للمستخدم قراءتها عبر الإنترنت.
ولكن بسبب الثغرة التي قد تتيح للمهاجمين السيطرة على خوادم الويب المتأثرة دون الحاجة لإثبات هويتهم، وسرقة بيانات حساسة، أصبحت جميع الأنظمة المبنية باستخدام PHP عرضة للخطر.
وأشار سبين إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل تنفيذ مثل هذه الهجمات أسهل وأسرع، مقدراً أن الثغرة قد تؤثر في “ملايين وملايين” المواقع الإلكترونية.
وقالت جيل سلاي، الباحثة في الأمن السيبراني بجامعة أديلايد، إن استغلال القراصنة أو الدول لهذه الثغرة سيكون “كارثياً” إذا تمكنوا من الاستيلاء على بيانات خاصة من المواقع.
وتسبب التحذير الأمني في تعطُّل خدمات حول العالم، بدءاً من منصات الألعاب، مروراً بالبوابات الحكومية والمنتديات الإلكترونية، ومن بينها مؤسسة ويكيميديا التي تدير ويكيبيديا، والتي أوقفت عدداً من أنظمتها احترازياً.
كما أوقفت الحكومة الفنلندية، ومجلس مدينة إدنبرة، وهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، بعض المواقع والصفحات التابعة لها عن العمل، فيما أغلق موقع وكالة الأمن السيبراني الهولندية إلكترونياً مؤقتاً.





