د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
ترفيه

تجرؤ أم لا تجرؤ سؤال لا يستطيع أحد الإجابة عليه في عالم الفن

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

رغم عنف الصراع الذي قدمه فيلم “لمن يجرؤ” والذي يتجاوز حدود الشاشة ليضع المتلقي في قلب المعركة بين سؤال تجرؤ أم لا تجرؤ؟، يبقى هذا السؤال يشكل إشكالية مؤرقة عقب انتهاء العرض.

لا يقتصر الصراع على الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعرقية والدينية، إذ يمكن القول إنه لا يوجد رابط مشترك بين طرفي العلاقة الزوجية في الفيلم؛ امرأة تكبر الرجل بحوالي أربعين عاماً تسعى لاقتناص ما تبقى من عمرها، وشاب في منتصف العشرينات يعاني من ظروف حياته الصعبة، ووجد في هذه المرأة متنفساً للخلاص، هارباً من بلده الذي تعصف به الحرب الأهلية، ويطمح للهجرة إلى أوروبا عبر بيروت التي اعتبرها محطة عابرة. يؤدي هذا الدور الفنان أمين بن راشد إلى جانب الفنانة الفلسطينية الكبيرة هيام عباس التي تملك سجلًا مهمًا من الأعمال العربية، ويُعد هذا الدور من بين أصعب وأفضل أدوارها بسبب التحديات والتناقضات التي يطرحها. كما حرصت المخرجة دانيال عربيد على تحقيق كيمياء عالية بين بطلي الفيلم لإيصال المشاعر بصدق على الشاشة.

تجري أحداث الفيلم في بيروت أو على الأقل هكذا توحي المخرجة رغم عجزهم عن التصوير فعلياً هناك، ولا يشكل ذلك عقبة أمام المشاهد للاندماج في المشهد، وإن لاحظ بعض اللبنانيين ملامح تشكك في التفاصيل.

تضفي موسيقى أغنيتي أسمهان “ليالي الأنس في فيينا” من تلحين فريد الأطرش، و”دخلت مرة في جنينة” من تلحين مدحت عاصم، أجواء رومانسية على خلفية الأحداث الكئيبة التي يسردها الفيلم، ما يقدم توازناً في الجو العام للعمل.

تهدف دانيال عربيد إلى منح الجمهور فسحات لالتقاط أنفاس من الهواء النقي في هذا الفيلم الملبد بالثقل والضغوط، مثال ذلك مشاهد سخرية الابنة من والدتها التي لا تُقدم بازدراء بل تُغلف بخفة ظل لطيفة.

يواجه الفيلم القسوة والعنف المجتمعي رغم الهوامش الأوسع نسبياً التي توفرها بيروت عربياً للحرية الشخصية، حيث يكون التناقض في هذه القصة أشد رقياً من أن تستوعبه تلك الهوامش.

الجرأة في العمل تكمن في إصرار البطلة وتحديها لنيل حقها في الحياة رغم تقدمها في العمر، إذ تبلغ منتصف العقد السابع، ولكنها تصر على حرية اختيار مستقبل أيامها دون قيود.

يعرض الفيلم عبر شخصياته شرائح اجتماعية وفكرية متعددة ويناصر حق الاختيار بعيداً عن القيود التي فرضها المجتمع والتي أصبحت تشكل صورة الإنسان العربي الراهنة.

لا يعمل الفيلم على توجيه دعوة عامة للتحدي، بل يقدم حالة استثنائية بلغت ذروتها في الجرأة، حيث لا يقدم قصة حب تتحدى الصعاب ولا ينحاز عاطفياً للحب، فالمشترك بين البطلين ليس حباً وليس فقط حاجة، بل هو لقاء عابر بين امرأة تمضي نحو الغروب ورجل يعلق أمله على الشروق، توافق وقتي بين ساعتين في زمنين مختلفين، وهو لقاء مؤقت لا يطول.

اختارت دانيال عربيد اقتناص هذه اللحظة لصنع فيلم سينمائي يستحق المنافسة يوم الجمعة المقبل على عدة جوائز، بينها بلا شك جائزة أفضل ممثلة التي قد تحصدها هيام عباس.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin