تقرير الإندبندنت: احتجاجات واسعة في فرنسا وماكرون يواجه تحديات كبيرة في السيطرة على الوضع

سلّطت الصحف البريطانية الضوء على التطورات الأخيرة في أوروبا، حيث ركّزت صحيفة الإندبندنت على الاحتجاجات في فرنسا، بينما تابعت كل من الغارديان والتايمز تطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتداعياتها على المنطقة وقطاع الطاقة.
في فرنسا، وصفت الإندبندنت المشهد بأن الرئيس إيمانويل ماكرون يبدو خلال الشهور الأخيرة من ولايته فاقداً السيطرة ومقطوع الصلة بالجماهير الفرنسية وبثقة المستثمرين الدوليين
وأشارت الصحيفة إلى أن ردود ماكرون على الأوضاع الراهنة كانت “بكافة الطرق الخاطئة”، وانتقدت خطاب الرئيس الفرنسي الذي ألقاه على الشعب يوم الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، حيث دعا المواطنين الغاضبين إلى الصبر، قائلاً إن ولايته ستنتهي خلال ستة أشهر وأن خليفته سيحاول معالجة الفوضى، واعتبرت الإندبندنت أن هذا ليس شكل القيادة الذي تحتاجه فرنسا
وأضافت الصحيفة أن الحكومة الفرنسية كانت دائماً لديها خيار الحوار مع ممثلي المحتجين لسماع مطالبهم، إلا أن إدارة ماكرون اختارت تكثيف التدابير الأمنية وقوة شرطة مكافحة الشغب
وأوضحت أنه ليس مفاجئاً انضمام نقابات عمالية وأخرى إلى الاحتجاجات بعد إصابة عدد من المراهقين المشاركين في مظاهرات طلابية بجروح خطيرة بسبب استخدام الشرطة أسلحة أدت إلى تغيير حياتهم، وفقاً للصحيفة
وأفادت الإندبندنت بوجود تحدٍ آخر يهدد استقرار فرنسا في الوقت ذاته، وهو بداية أزمة ديون تذكّر بالأزمة التي اجتاحت منطقة اليورو قبل 15 عاماً، حيث انخفضت قيمة السندات الحكومية بشدة، وأصبح الدين الوطني مثقلاً، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من بطء، والبرلمان والرئاسة عاجزان عن تقليل الإنفاق الحكومي إلى مستويات مستدامة
وأشار التحليل إلى تعارض هذه المعطيات مع مطالب المحتجين الذين يطالبون بزيادة الإنفاق على الدعم والمدارس، ما يؤدي إلى حالة جمود في صنع السياسات
كما ربطت الصحيفة سياسات ماكرون، مثل الدعوة إلى انتخابات مبكرة في 2024 وتشكيل حكومة ضعيفة، بترك البلاد بلا قيادة واضحة، وختمت بأن مثل هذا الجمود نادرًا ما ينتهي بشكل إيجابي في التاريخ الفرنسي
الحرب تقترب من سواحل حلف شمال الأطلسي
انتقل الحديث إلى صحيفة الغارديان التي نقلت تحذيراً من محرر الشؤون الدولية بيتر بومونت بشأن تصاعد الحرب قرب حدود حلف شمال الأطلسي بعد هجمات بطائرات مسيّرة على سفن في البحر الأسود، حيث تعرّضت ست سفن لهجمات خلال عشرة أيام مما يشكل تصعيداً كبيراً في الصراع البحري على حدود الناتو
وأشار بومونت إلى أن الاهتمام العالمي يركز عادة على مرور السفن في مضيق هرمز، لكن البحر الأسود برز في الأشهر الأخيرة كممر بحري خطير، حيث فُقد خلال أسبوع ونصف نحو عدد من البحارة يفوق الذين قتلوا في الحرب الأمريكية مع إيران، حسب وصفه
ونقل الكاتب عن شركة “أمبري” للتأمين البحري وتحليل المخاطر تحذيرها من عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للتهديدات التي تواجه شحنات البحر الأسود، بما في ذلك الحبوب والنفط، مع ارتفاع كبير في تكاليف التأمين على المرور
كما أشار بومونت إلى زيادة كبيرة في الهجمات خلال العام الماضي على الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، ونقل عن خبراء قولهم إن عوامل كثيرة تدفع إلى توسع الصراع وتصعيد التوترات إلى سواحل الناتو
فقد ردّت روسيا على اتساع هجمات أوكرانيا التي تستهدف “أسطول الظل” من ناقلات النفط الروسية بتكثيف ضرباتها على الشحنات الزراعية الأوكرانية، والتي تعدّ عنصراً أساسياً في اقتصاد كييف
وحذّر الكاتب من أن اقتراب الهجمات الروسية من حدود دول الناتو يشكل تحديات أمنية متزايدة للحلف، الذي يواجه تصاعد أنشطة الحرب الهجينة الروسية في أوروبا
ورجح بومونت عودة خطر اندلاع أزمة غذاء عالمية بسبب التصعيد المستمر، لا سيما أن أوكرانيا وروسيا ورومانيا من كبار مصدري الحبوب في العالم
من جهتها، نشرت صحيفة التايمز البريطانية مقالة تناولت مستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، ورأت أن العلاقة بين الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمريكي جو بايدن وصلت إلى مرحلة حرجة، وهو ما يأتي في أسوأ توقيت بالنسبة لأوكرانيا التي تتعرض لقصف روسي يستهدف السكك الحديدية ومنشآت الطاقة ومراكز المدن
وأوضحت الصحيفة أن الهدف من الهجمات الروسية هو “بث الرعب بين المدنيين وضمان شتاء قارس”
كما أشارت إلى الهجمات الأوكرانية التي شملت إضرام النيران في منشآت نفطية ومركز لوجستي حيوي للإنترنت في سانت بطرسبورغ خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع استعادة أجزاء من الأراضي في الجبهة الشرقية
لكنها أكدت أن أوكرانيا تظل عرضة لهجمات جوية روسية مكثفة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، بسبب نقص الدفاعات الجوية المناسبة، وهذه الهجمات تهدف إلى إخضاع البلاد حسب الصحيفة
ورصدت التايمز تداعيات مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيلينسكي بوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ليس إيجابياً وله تأثيرات على أوكرانيا في الحرب، لكنها نصحت زيلينسكي بتوخي الحذر للحفاظ على الدعم من ترامب، مشيرة إلى خدمة “ستارشيلد” الأمريكية التي تمكن أوكرانيا من توجيه الطائرات المسيّرة الدفاعية والهجومية
وختمت الصحيفة بأن الدعم الأوروبي القوي للرئيس الأوكراني محل ترحيب لكنه غير كاف لإيقاف الهجمات الروسية، ولذلك قد تضطر أوكرانيا إلى التفكير في وقف مؤقت للهجمات على أهداف الطاقة الروسية، على أن الأولوية يجب أن تكون وقف الهجمات الجوية الروسية في ظل اقتراب فصل الشتاء، وذلك عبر توفير دفاعات جوية ملائمة بأسرع وقت ممكن
وشدّدت التايمز على أن التوصل إلى تسوية في مواجهة العدوان قد لا يكون مرغوباً عادة، لكنها رأت أن هذه الوقفة الاستراتيجية قد تمنع مزيداً من العداوة من جانب ترامب تجاه كييف، مما سيكون مهماً للقضية الأوكرانية





