د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

طيار عسكري أمريكي سابق يتحدث عن مستقبل مقاتلة سو-57 في روسيا

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تواجه المقاتلة الروسية الشبحية «سو-57» صعوبات في توسيع وجودها في الأسواق الخارجية، على الرغم من القدرات القتالية المتقدمة التي تقدمها والخدمات المصاحبة مثل التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا.

وفي هذا السياق، اعتبر الطيار العسكري الأمريكي السابق تي كي هارتسوك أن الخبرة في تشغيل الطائرات الروسية لدى الدول المهتمة لا تكفي وحدها لضمان نجاح مقاتلة «سو-57»، بل تبقى عوامل تلبية المتطلبات العملياتية وتحقيق أفضل قيمة مقابل التكلفة هي الحاسمة في قرارات الشراء والتسليح.

وذكرت تقارير أن الهند تدرس شراء مقاتلات «سو-57» مع تصنيعها محليًا، ورغم أن القوات الجوية الهندية تمتلك خبرة طويلة في تشغيل الطائرات الروسية مثل «سو-30 إم كي آي»، فإن ذلك لا يضمن بالضرورة نجاح «سو-57» في السوق الهندي، وفقًا لما أشار إليه هارتسوك في بودكاست The Mover and Gonky Show.

وأوضح هارتسوك أن خبرة الهند مع مقاتلات «سو-30 إم كي آي» قد تسهم في تقبل «سو-57» لدى نيودلهي، لكنه شدد على أن التوافق مع الاحتياجات الهندية الخاصة من حيث الأداء والقيمة الاقتصادية هو المحك النهائي.

وأشارت وسائل إعلام روسية إلى أن «سو-57» لم تحقق انتشارًا واسعًا في الأسواق الخارجية حتى الآن، رغم جاذبيتها التصديرية، كما لفتت إلى أن الهند مهتمة أيضًا بالمقاتلات الأمريكية «إف-35»، لكن الولايات المتحدة ترفض الصفقة المحتملة بسبب امتلاك الهند لمنظومات الدفاع الجوي الروسية «إس-400 تريومف».

روسيا تعرض نقل تكنولوجيا «سو-57» إلى الهند.. ولماذا لم توقع الصفقة حتى الآن

لم تقتصر عروض روسيا لتسويق مقاتلة «سو-57» على بيع الطائرات الجاهزة، بل شملت تصنيعها محليًا في الهند ونقل التكنولوجيا ودمج الأنظمة والأسلحة الهندية في المقاتلة، بهدف منح نيودلهي دورًا صناعيًا أوسع، غير أن هذه العروض لم تتحول بعد إلى عقود شراء نهائية رغم تقارير تحدثت عن إمكانية نقل تقنيات متقدمة، منها الشيفرات المصدرية لبعض أنظمة المهام، دون الكشف عن تفاصيل رسمية بشأن حجم هذا النقل.

وذكر تقرير موقع ETDefence في 18 أكتوبر 2026 أن موسكو طرحت خيارات متنوعة تشمل تصنيع ما يصل إلى 100 مقاتلة داخل الهند، أو إنتاج أعداد أقل تتراوح بين 36 و60 مقاتلة فقط، فيما أشار تقرير لموقع ThePrint إلى احتمال شراء نحو 36 مقاتلة جاهزة وتصنيع 3 إلى 5 أسراب محليًا، مع تنفيذ الصفقة على مراحل تبدأ بتوريد طائرات روسية ثم زيادة التصنيع الهندي تدريجيًا.

وبرز هذا العرض خلال معرض «إيرو إنديا 2025»، حين أعلنت شركة «روس أوبورون إكسبورت» وشركة الطائرات المتحدة «UAC» استعدادهما لتوطين إنتاج «سو-57» في الهند، باستخدام منشآت شركة «هندوستان إيرونوتيكس ليمتد» (HAL) التي تصنع طائرات «سو-30 إم كي آي» حسب ترخيص روسي.

وشملت مقترحات التعاون تقنيات المحركات ورادارات المسح الإلكتروني النشط (AESA)، والأنظمة البصرية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات والاتصالات وتطوير الأسلحة الجوية، مع إمكانية دمج أنظمة وأسلحة هندية أخرى، وجرت مناقشة نقل تدريجي للتكنولوجيا بهدف توطين نسبة أكبر من التصنيع، إضافة إلى احتمال تطوير نسخة ثنائية المقعد من «سو-57».

أما الشيفرات المصدرية، فقد تم ذكرها كجزء محتمل من العرض لكنها لم تُدرجة في عقد نهائي معلن يوضح نطاق تسليمها أو الأنظمة المشمولة بها.

وفي 2 أبريل 2026، كشف دي كيه سونيل، رئيس مجلس إدارة ومدير عام شركة HAL، أن الجانب الروسي درس قدرة منشآت الشركة ووجد إمكانية استخدام نحو 50% من البنية التحتية القائمة لإنتاج المقاتلة، مع الحاجة لاستثمارات إضافية لتجهيز بقية المنشآت، مشيرًا إلى انتظار عرض مالي روسي يحدد حجم الاستثمار المطلوب بعد تقديم عروض فنية للقوات الجوية الهندية.

تجدر الإشارة إلى أن الهند سبقت أن انسحبت عام 2018 من مشروع تطوير المقاتلة الروسية الهندية من الجيل الخامس (FGFA) بعد خلافات استمرت سنوات بسبب قضايا تخص الوصول إلى التكنولوجيا وتوزيع تكاليف التطوير ومدى تلاؤم الطائرة مع متطلبات الهند.

وبالتالي، لا تقتصر التحديات الحالية على موافقة الهند على نقل التكنولوجيا فقط، بل تشمل تحديد حقوقها في تعديل البرمجيات بشكل مستقل، وحرية تطوير أنظمة جديدة ودمج أسلحتها دون رقابة روسية، بالإضافة إلى مدى شمول الاتفاق لتطوير المحركات وصيانتها وتحديثها، أو اقتصاره على تصنيع مكونات محددة.

ويبرز الفرق بين نقل التكنولوجيا الصناعية الذي يشتمل على الرسومات الهندسية وحقوق تصنيع المكونات وخبرات الإنتاج والصيانة، وإتاحة الشيفرات المصدرية لأنظمة المهام التي تتيح فهمًا معمقًا لآلية عمل البرمجيات وإمكانية تعديلها.

بالمقابل، تواصل الهند تطوير مقاتلتها الشبحية المحلية «AMCA» المتوقع دخولها الخدمة بعد عام 2035، حسب تقديرات قد تتغير، بينما تشغل القوات الجوية الهندية 31 سربًا من المقاتلات مقارنة بالهدف المحدد بـ 42 سربًا، حسب تقرير نشرته وكالة «رويترز» في فبراير 2025، ما يبرز الحاجة لتعزيز القوة المقاتلة، ويؤثر على قرارات اقتناء مقاتلات جديدة.

كما تدرس الهند تعزيز أسطولها من مقاتلات «رافال» الفرنسية إلى جانب تحديث قرابة 260 مقاتلة «سو-30 إم كي آي»، وذكر تقرير ThePrint أن تكلفة تحديث «سو-30 إم كي آي» قد تتجاوز 11 مليار دولار، وتشتمل على تحديثات للرادارات والإلكترونيات والحرب الإلكترونية والمحركات، ما يجعل مشروع «سو-57» منافسًا لبرامج تحديث قائمة ويتطلب تخصيص موارد إضافية.

حتى 23 أكتوبر 2026، لم يُعلن عن توقيع عقد نهائي لشراء أو تصنيع «سو-57» محليًا في الهند، وتبقى القضايا الرئيسية المتعلقة بالتكلفة وحجم الاستثمار، وصيغ نقل التكنولوجيا وحقوق استخدام الشيفرات المصدرية، ومدى توافق المقاتلة مع متطلبات القوات الجوية الهندية وأولويات برنامج «AMCA» هي العقبات التي تحول دون إتمام الصفقة.

أما على صعيد السوق الخارجية، تعد الجزائر أول زبون أجنبي معروف لمقاتلات «سو-57»، حيث تشير تقارير إلى أنها تعاقدت على 12 إلى 14 مقاتلة من النسخة التصديرية «سو-57 إي» بقيمة تقدر بنحو ملياري دولار، رغم عدم الإعلان الرسمي النهائي لعدد الطائرات أو قيمتها.

وأكدت شركة الطائرات المتحدة الروسية في نوفمبر 2025 تسليم أول مقاتلتين إلى زبون أجنبي لم يُذكر اسمه، وأفادت تقارير لاحقة بأن الجزائر تسلمتهما، وفي سبتمبر 2026 نقلت مجلة Janes عن مسؤول في الشركة الروسية أن الجزائر طلبت عشرة مقاتلات على الأقل.

وبذلك، تظل الجزائر الزبون الأجنبي الوحيد المعروف حتى الآن لمقاتلة «سو-57»، في حين لم تُعلن صفقات تصدير مؤكدة لدول أخرى.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin