د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
ترفيه

غضب وانتقام المسيحي على الشاشة يثير ردود فعل واسعة

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

بعد أن أغلق بطل الفيلم صمام خزان الماء على الإرهابي، تلقى تصفيق الجمهور عقابًا على تحرره من الخوف والضعف، الذي يعكس ضعفنا وخوفنا جميعًا.

حضرتُ فيلم «خروج آمن» للمرة الثانية، وكانت الأولى خلال عرضه في قسم «البانوراما» بمهرجان برلين قبل نحو تسعة أشهر، وكنت أترقب عرضه في مصر، حيث تشكل رقابة الأفلام حاجزًا دائم القلق، لا سيما عند تقديم شخصية مسيحية في عمل إنتاج مشترك سبق عرضه في مهرجان عالمي.

شهدت السنوات الأخيرة تشديدًا في تعليمات تقديم الشخصيات المسيحية، حيث يرى الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة أن تقديم المسيحي يجب أن يكون في صورة مثالية، الأمر الذي يفرض حساسية مفرطة من جانب المسيحيين والمسلمين على حد سواء بسبب الغياب المتكرر لهذه الشخصيات عن الشاشة.

في الفيلم، نتابع شخصية سمعان، حارس عقار ورث المهنة عن والده، وهو يحمل في ذاكرته مأساة مروعة متمثلة في مجزرة نفذتها داعش في ليبيا، حيث ذُبح 22 مصريًا قبطيًا بعد أن رفضوا إنكار إيمانهم أو نطق الشهادتين، ولم يكن هذا الحدث محور قصة الفيلم، لكنه يشكل بداية رمزية لتقريبنا من شخصية البطل. ولم يستعرض المخرج مشاهد المجزرة نفسها، إذ تحافظ هذه الذكرى المؤلمة على مكانتها الراسخة لدى المصريين جميعًا.

يسعى الفيلم لاستعراض حلم الأمان الذي يعتبر حقًا مشروعًا، لكنه يصبح مستحيلاً في ظل الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة، فتعيش جميع الشخصيات تحت وطأة الخوف المتصاعد، وخاصة المسيحيين مع تصاعد التطرف في المجتمع، ويترك السيناريو الكثير من التفاصيل بين السطور ليفسرها المتفرج بحسب ظروف الواقع.

تعيد التجربة المخرج محمد حماد إلى السينما الروائية بعد انقطاع دام 11 عامًا، وقد سبق أن حقق نجاحًا بجائزته عن فيلمه الأول «أخضر يابس»، الذي لم يجد له صدىً في السوق المصري، ليحتاج إلى هذه السنوات الطويلة لتأمين تمويل مشروعه الجديد.

قبل أن يعرف المتابع اسم البطل «سمعان»، تظهر على يده وشم الصليب، وهو ما يمثل تحديًا واضحًا ومحاذير تعالج بحرفية ونضج كبيرين من قبل المخرج، الذي استطاع تجاوزها دون تراجع.

تدور أحداث الفيلم في زمن غير محدد بدقة، لكنه مرتبط بما بعد مذبحة استشهاد المصريين الأقباط، حيث كان «سمعان» الطفل الوحيد من عائلته الذي رافق والده إلى هناك.

يعيش «سمعان» في غرفة صغيرة على سطح العمارة، وتتقاطع حياته مع وجود إرهابي تحت حمايته، كما تدخل امرأة مسلمة فقيرة بلا بطاقة هوية تواجه مرضًا مميتًا، وتحمل صورة للعذراء مريم على صدرها، وهي مشاهد تعكس عمق الحوار بين الشخصيات، من خلال التعبير عن عتابها للقديسة بعد أن هدّ المرض دماغها.

قاد المخرج فريق العمل المتميز المتضمن الممثلة القديرة ماجدة منير إلى جانب مواهب شابة مثل مروان وليد ونهى فؤاد وسامر المنياوي، مع مونتاج دينا فؤاد وتصوير محمد الشرقاوي، وكان للمنتجة خلود سعد دور بارز في ضخ طاقة إيجابية للمشروع.

تُعد هذه الخطوة جريئة في تقديم الشخصية القبطية على الشاشة المصرية، حيث يمتد تأثير هذه الشخصية على المشاهد وكأنها واحدة متصلة مع شقيقه الأكبر الذي لم يُظهر في الفيلم.

يستحق فيلم «خروج آمن» فرصة عرض في نوافذ متنوعة ليستقطب الجمهور المصري، ليكون جسرًا بين جمهور السينما والمهرجانات، كما يستحق أن يتكرر ذكره في مناسبات توزيع الجوائز.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin